مواردنا 15 مليار دينار ومصروفاتنا 20 ملياراً!
فهاد الفحيمان -
حذَّر مسؤولان في فريق الدعم الإعلامي لـ«كويت 2035» من مخاطر استمرار الدولة في نهج «الرعاية الاجتماعية» مستقبلاً، وقالا في ندوة بديوان الغنام، أقيمت بدعوة من تجمع دواوين الكويت مساء أول من أمس: إن الرعاية الاجتماعية تكبّد الدولة 5.5 مليارات دينار سنويا، رغم أن %70 من السكان وافدون.
ولفتا الى ان هناك 25 ألف شاب كويتي سيلتحقون بسوق العمل خلال 5 سنوات، بما سيزيد الموازنة الى اكثر من 30 مليار دينار.
وتحدّث في الندوة كل من: عضوة المجلس الأعلى للتخطيط عضوة مجلس امناء اقليم الحرير المهندسة سارة أكبر، وعضو المجلس الاستشاري للدعم الإعلامي لرؤية 2035 د.ناصر المجيبيل.
وأكدا أن تطوير المنطقة يحاكي تطوير المستقبل وان انجاز الرؤية يضع الكويت بين افضل 25 دولة في العالم وينقلها الى آفاق جديدة وتحريرها من اسر النفط.

رؤية كل كويتي
وشكرت عضوة المجلس الأعلى للتخطيط عضوة مجلس أمناء إقليم الحرير المهندسة سارة أكبر، تجمُّعَ دواوين الكويت، وقالت: هذا هو اللقاء رقم 40 من لقاءاتنا التي جبنا خلالها محافظات البلاد لإيصال الرؤية للشعب.
وأضافت: قبل 3 سنوات حضرت اول اجتماع في مركز جابر الثقافي، وخرجت منه من دون ان أفهم الرؤية، وحينما دخلت المجلس الاعلى للتخطيط صُدمت بأن الرؤية موجودة، ومن شأنها تحقيق آمال الشعب، فأردنا توصيلها الى كل كويتي والضغط على الحكومة والنواب لتنفيذها؛ لان خيارات المستقبل باتت صعبة.
من جانبه، حذر عضو المجلس الاستشاري للدعم الاعلامي لرؤية الكويت 2035 د.ناصر المجيبيل من أن هناك مشكلة آتية بسبب الاعتماد على النفط، مؤكداً أن %80 من دخل الدول من الصناعات النفطية، وان انتاج البصرة من النفط 4.5 ملايين برميل، بما يمثل ضعف انتاج الكويت، وعندها ماء عذب وتربة خصبة، ومع ذلك انظر اليها اليوم، وذلك بسبب الفساد؛ وعليه فالإنتاج النفطي ليس ميزة، فجيراننا لديهم اكثر.
واشار الى ان الصندوق السيادي تأسّس للأجيال القادمة؛ فالبعض يريد السحب منه، مع انه لا يجوز للجيل الحالي ان يفتح هذا الصندوق، لكونه تأسّس للاجيال القادمة، والآن لدينا عجز فى الموازنة، فهل نسحب من الاحتياطي لندفع الرواتب؟

إنتاجية الموظف
وذكر المجيبيل أن القطاع العام يهيمن على كل شيء، والدولة تقوم بكل شيء من طرق ومدارس ومستشفيات؛ فالجهاز الحكومي ضخم، ويضم 380 ألف موظف بسبب اعتمادنا على توزيع الثروة، لأن انتاجية الموظف 45 دقيقة فى اليوم، فأين دور القطاع الخاص الذي تم تشويه صورته بسبب الاعتماد على الحكومة؟!
وقال ان الرعاية الاجتماعية تكبِّد الدولة 5.5 مليارات دينار، مع ان %70 من السكان وافدون، وهناك 25 ألف شاب كويتي سيلتحقون بسوق العمل خلال 5 سنوات، بما سيزيد الموازنة الى اكثر من 30 مليار دينار!
وتابع: لدينا مشكلة في الاستدامة مع ان بلدنا كان استثنائيا في المنطقة، وكما قال اجدادنا: اذا أردت الحفاظ على ملكك فحافظ على علاقاتك الخارجية، واحمِ الدولة من الفساد، موضحا أن رؤية الكويت مستمدة من رؤية سمو امير البلاد، ليعود بلدنا جاذبا للاستثمارات، وهو ما يستلزم تشريعات متقدمة.

مستقبل الكويت
وعن شكل الكويت المستقبلي، ذكرت سارة أكبر ان %60 من نفط العالم يستهلك في النقل من طائرات وسيارات، محذّرة من ان النفط سيفقد قيمته بسبب الطاقة البديلة، فمن سينقذنا من هذا المنحنى، خاصة اننا نعاني بطالة مقنعة؟ وبالتالي، فرؤية 2035 من شأنها نقل الكويت الى آفاق جديدة.
وقالت أكبر: إن إنجاز الرؤية يتطلب ادارة حكومية فاعلة، وان تغيّر الحكومة دورها من مشغّل للخدمة الى مراقب، وان يحل محلها طرف آخر لخلق قطاع خاص، يتولّى كل الانشطة، ويصبح دور الحكومة رقابيا، لا سيما اننا جميعا نتحدث عن الفساد، لان الحكومة تقوم بكل الأدوار؛ فطالب «المتوسط» يكلّف الدولة تسعة آلاف دينار، في حين لا تتجاوز كلفته في افضل المدارس الخاصة خمسة آلاف.
ودعت الى ضرورة التوصّل الى نظام يجعل الدولة تقدّم أفضل خدمة وبعدالة للجميع وبأيدي القطاع الخاص؛ بمعنى وجود برنامج كبير للتخصيص في هذه الرؤية وإدارة حكومية فاعلة تراقب العمل.
وقالت إن العنصر الثاني من عناصر الرؤية هو رأسمال الإبداع البشري، فهذه كانت طبيعة المجتمع الكويتي.

بنية متطورة
وتحدثت أكبر عن العنصر الثالث، وهو الاقتصاد المستدام؛ فموارد الدولة 15 مليار دينار، ومصروفاتها 20 ملياراً، ثم نأخذ من الاحتياطي العام الى ان ينتهي، ثم نقترض لدفع الرواتب والدعوم، وهو وضع خطير جداً.
وزادت: في 2018 ارتفع سعر النفط بعض الشيء وتعادلت المصروفات مع الايرادات بما يستوجب خلق موارد اخرى، كما تقتضي الرؤية وجود بنية تحتية متطورة من طرق ومطارات، اضافة الى بنية قانونية وتكنولوجية، وجميعها عناصر لازمة لإنجاح الرؤية.
وقالت أكبر: إن كل جوانب الرؤية موجودة في مشروع الحرير والجزر والشريط الساحلي، الذي يمكن تطويره الى معبر دولي للتجارة، خاصة ان هذه المنطقة من افضل مناطق العالم.
وذكرت ان فكرة المنطقة تنطلق من خلال ادارتها من مجلس امناء، يضم كويتيين واجانب، أسماؤهم جاذبة للاستثمار، بحيث يمكن استقطاب الاستثمارات الخارجية في ظل وجود نقاشات مع كثير من الدول، والأهم من ذلك هو استثمارات الكويتيين، خاصة أن تطوير المنطقة يحاكي تطوير المستقبل، ولا أشك في أن الكويتيين الذين بنوا بيوتهم من الطين يمكنهم بناء هذه المنطقة.
وقالت إن ميناء مبارك يضم جسرا للقطار ومنطقة لوجستية، واخرى للتكنولوجيا الحديثة، ثم منطقة سكنية فى الصبية، كما ان جزيرة فيلكا ستضم جامعات للآثار وعلوم جديدة تحاكي المستقبل؛ فمشروع الحرير مهم جدا وستتمكن الكويت من انجازه، مؤكدة ان فلسفة اقليم الحرير تقوم على اسس اقتصادية مدروسة، تستهدف استقطاب عقول الشباب والاستثمارات لخلق منطقة جديدة تحاكي المستقبل.

خطوة غير تقليدية

اعتبر عرّيف الندوة حازم النوري أن «رؤية 2035» او «نيو كويت» خطوة غير تقليدية نابعة من رؤية سمو امير البلاد بتحويل الكويت الى مركز مالي تجاري، وان تحجز الكويت لنفسها مكاناً مهمّاً على خريطة العالم، استعداداً لمرحلة ما بعد النفط.

فيلم هوليوودي

قال الوزير السابق محمد السنعوسي: «نخبة من المجتمع الكويتي كان عليكم الاستماع اليها، فجميعنا نعرف ما ذكرته عن الحضارة والتاريخ، وقد كنت عضوا في مجلس التخطيط قبل الغزو الغاشم وقد زعل مني الشيخ ناصر حينما قلت إنه فيلم خيالي من افلام هوليوود فنحن نريد الانتاج فأين الكليات العسكرية من فيلكا وكذلك المواصلات الحديثة لإيصال الناس. أقنعوا الحكومة والمجلس واستمعوا الى ردات فعل الناس».
شحذ الهمم

شدد جواد بوخمسين على ضرورة أن يكون الحوار ايجابياً، فالجماعة كونوا تصوراً لم تمضِ عليه سنة، وقد اجتمع بهم تجمع دواوين الكويت وأراد تشجيعهم دون تكسير عزمهم. وأكد أن «الموضوع ايجابي والألف ميل تبدأ بخطوة خلهم يبدؤون ويقدمون تصورهم ثم يجتمعون مع الحكومة ليشكلوا رؤية».
وقال: «ان الكويت لم تذهب الى الصين في نزهة، بل للعمل ما لازم نكسر عزومهم، والموضوع يبيله وقت».
شعب محبط

ذكر الوزير السابق سامي النصف: «ليش الناس محبطة وهل تلومون الشخص المحبط بعد تجربة حقول الشمال والمركز المالي والخصخصة، فنحن نريد عملاً ووسائل تواصل ترينا ما تحقق فإذا ما شفنا احدا ماكو فايدة وكلنا محبون لكم ولكننا نريد عملا».
تغيير جذري

ردت سارة اكبر على مداخلات السنعوسي وكوثر الجوعان بقولها: «أتفق معكم فيما ذكرتماه لكنني حينما جئت الى المجلس الاعلى للتخطيط وجدت أن هناك رؤية، وأردت ايصالها إليكما وتوضيحها للشعب واقول لكما إن هناك تغييرا جذريا في الادارة الحكومية».
أخطاء مستمرة

اعتبر رئيس تحرير جريدة السياسة احمد الجارالله أن «هناك عقبات كثيرة تواجه الخطة التي نسمع عنها منذ اكثر من 50 سنة ومع ذلك الاخطاء مستمرة ولا يمكن وقفها فيتعاملون مع الدولة وكأنها بقرة حلوب وكل واحد شاعر انه حاكم في البلد».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking