العتال: أزمة استردادات تهدد شركات تأمين بالإفلاس
سالم عبدالغفور-
دق الرئيس التنفيذي لشركة الأولى للتأمين التكافلي حسن العتال، ناقوس الخطر من أزمة الاستردادات التي تضرب قطاع التأمين بقوة، وباتت تهدد العديد من شركاته بالافلاس.
وقال العتال في لقاء خاص مع القبس إن تلك الأزمة بدأت منذ أمد بعيد، وكانت سياسة الشركات حينها أن تدفع جزءاً وتبقي جزءاً ثانياً، أي حساب جار في ما بينها. وتنقسم الاستردادات في الحسابات إلى قسمين: الأول مشاركة في الأقساط التأمينية المتعلقة بالحدود، حيث إنه وفق الاتفاق المبرم بين هذه الشركات تتولى بعض الشركات مهام تسلم هذه الأقساط وتسليمها إلى الشركة المصدرة للوثيقة، لكن للأسف لا يتم الالتزام بالاتفاق بتسليم الأقساط إلى الشركات الزميلة في حينها فتتراكم هذه المبالغ.
أما القسم الثاني فهو التعويضات الناجمة عن وثيقة ضد الغير، حيث تحل شركة التأمين نيابة عن المؤمن له في حال وقوع حادث وتسدد التعويضات المترتبة عن الحادث ثم تعود لتسترد هذه المبالغ من شركة التأمين الأخرى، إذا كان عميلها هو المتسبب بالحادث، علماً ان هناك العديد من الشركات أصبحت تصدر هذه الوثيقة بأسعار زهيدة ولا تلتزم بدفع المطالبات إلى الشركات، ما ادى إلى تفاقم الظاهرة وتراكم المبالغ إلى أرقام فلكية «بالملايين».
وقال العتال: وقعت الشركات الخاضعة لمظلة اتحاد التأمين اتفاقاً بدفع %10 من الاستردادات المترتبة عليها شهرياً، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
ودعا العتال الجهات المسؤولة للبحث عن حلول للازمة قبل فوات الأوان، مقترحاً إنشاء كيان للتقاص بين شركات القطاع على غرار الشركة الكويتية للمقاصة.

تركز الأعمال
وأشار إلى ان ظاهرة تركز أعمال الشركة في قطاعات معينة واقع ملموس فهناك العديد من الشركات التي تركز أعمالها في قطاع السيارات الأمر الذي يعد مؤشرا خطرا، خاصة مع وثيقة تأمين ضد أخطار الغير «الالزامية» التي تجبر شركة التأمين على اصدارها لمن يرغب فيها، رغم انها تعود على الشركات بخسائر فادحة نظراً لانخفاض سعرها والذي يبلغ 19.5 ديناراً فقط، مع عدم وجود سقف للتعويض.
وأضاف: نما إلى علمنا ان هناك بعض الشركات تبيع هذه الوثائق بسعر زهيد جداً من خلال وسطاء التأمين ويتم الإعلان عنها بالصحف على الرغم من ان هناك سعرا محددا من الدولة تلتزم به الشركات الكبرى!
وذكر ان شركات التأمين لا تحقق أرباحاً من نشاط التأمين، فمعظم أرباحها من الاستثمارات المتراكمة التي حققتها الشركات، علماً ان الشركات التي تأسست منذ أكثر من 50 سنة لديها استثمارات تكفيها لتغطية مصاريفها وتوزيع أرباح على مساهميها في حين ان الشركات التي تم تأسيسها بعد عام 2000 برأس مال 10 ملايين دينار أرباحها من النشاط التأميني تكاد تكون معدومة ولا تتوافق مع دراسات الجدوى التي قدمتها وهذا يرجع إلى التنافس السلبي الذي أدى إلى سياسة تحطيم الأسعار والخسائر التشغيلية.

المستشفيات الخاصة
ولفت إلى ان قطاع التأمين يعاني من احتكار مستشفيات خاصة وعيادات خدمات طبية وتحكمها بالأسعار، حيث أصبح الطلب على الخدمة الصحية يفوق عدد مقدميها، ما أدى إلى ازدحام ملحوظ في مستشفيات القطاع الخاص بدلاً من العام، لذلك أصبح على الدولة ان تقدم دعماً واضحاً ومدروساً لحل هذه المشكلة من خلال منح الاراضي للمستثمرين بنظام الـB.O.T والـPPP، وحسب علمي هناك أكثر من 100 طلب لدى وزارة المالية لمنحهم أراضي بهدف إنشاء مستشفيات بعضها عالمية.

قانون التأمين
وعن مطالب شركات التأمين التكافلي من قانون التأمين الجديد، قال العتال: ان يراعي المشروع ان شركات التأمـــين التكافلي لم يتــــم انشاؤها لغرض الربح غيــر المبرر، فهـــي شركات تم انشاؤها بغرض التعاون والتكافل من منظور شرعي، فيجب العمل على حمايتها، اذ لم يفرّق المشروع بين «التكافلي» و«التــــقليدي» بخصوص الملاءة المالية، رغم الاختلاف الجـــوهري بينهما من حيث الاغراض وطبيعة العـــمل، اضافة الى انه ألزم الشركات التكافلية بالتزامات تفوق التزامات التقليدية، وأغـــفل النص تشكيل لجنة لتسوية المنازعات بين شركات التأمين، مع العلم ان هذه هي القضية الأبرز بين شركات التأمين، ولا توجد اي شركة تأمين ليس لها مطالبات تأمينية مع الــشركات الزميلة الأخرى في السوق.

جهة رقابية
وشدد على اهمية وجود مظلة رقابية للإشراف على القطاع، سواء كانت هيئة مستقلة أو أي جهة رقابية أخرى، لكن لابد أن تكون على علم ودراية كاملة بعمل القطاع، لأن صناعة التأمين تحتاج إلى فهم عميق بقواعده وتفاصيله الفنية، لتحقيق الهدف النهائي بتنظيم أعمال السوق ضمن ضوابط ومعايير واضحة وثابتة ومحددة من قبل خبراء فنيين، حفاظاً على أموال المساهمين وحملة الوثائق، أسوة بغالبية الدول، التي يتبع قطاع التأمين لديها هيئة رقابية مستقلة تنظم أعمالها.

تعويضات الأمطار
وأكد العتال أن شركات التأمين تستطيع تصميم وثائق تأمينية بالتعاون مع معيدي التأمين، توفر ما تحتاجه الدولة من تغطيات تأمينية متخصصة، كما هو معمول به عالميا، تشمل أضرار الأمطار والكوارث الطبيعية، مبيناً أن العديد من وثائق التأمين المصدرة من الشركات في الكويت لا تغطي الأضرار الناجمة من الأمطار، وكما نعلم أن الدولة غير مؤمنة على أملاكها، لذلك تحملت عبئاً كبيراً بتعويض المتضررين من تداعيات الأمطار.
وأضاف: لقد آن الأوان أن تتعاون الدولة من شركات التأمين لتغطية كل الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، لتزيل عن كاهلها تحمل تبعات هذه الأضرار، خاصة انه قد صدرت أحكام قضائية ضد بعض شركات التأمين بإلزامها مع الدولة بتعويض المتضررين بسبب الأمطار.

الاندماج
وأوضح أن دور شركات التأمين الإسلامي في الكويت ضعيف لعدة أسباب، منها عدم كفاية رأس المال في الشركات التكافلية، إضافة إلى عدم توافر الخبرات الكافية لدى هذه الشركات في أعمال التأمين التشغيلية، وكذلك عدم تفكيرهم الجدي بعملية الاندماج، فكما أسلفت سابقاً أن الشركات لا تربح من الأعمال التشغيلية، فهناك العديد من الشركات، التي أسست برأسمال غير كبير عند تعرضها لأزمة المالية، باعت استثماراتها وجزء من رأسمالها، وأكرر لو كان لدينا هيئة رقابية لكان هناك توظيف لرأس المال وفق أطر قانونية ومالية تحصن الشركات، لذا ادعو إلى دمج هذه الشركات بشركتين أو ثلاث بحد أقصى، ليتشكل كيان تأميني قوي برأسمال كبير وخبرة كافية لمنافسة الشركات القديمة.
وأكد أن قطاع التأمين لم يحظ بالدعم الحكومي الذي يستحقه، وأبسطها إنشاء هيئة رقابية تشرف على أعماله، مشيراً إلى أن القطاع يحتاج إلى الدعم المباشر من الحكومة، من خلال فرض التأمين على ممتلكات الدولة وموظفيها ومنتسبيها، مثل الداخلية والصحة والإطفاء وغيرها من الجهات الحكومية، كما هو معمول به في بعض القطاعات المهمة في الدولة، مثل القطاع النفطي المؤمن عليه بالكامل، وقطاع الطيران، إضافة إلى تأمين «عافية» للمتقاعدين.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات