كثيراً ما بدأت أحس بغربة الأيام وتغير البشر وتبدل الأخلاق. تغيرات باتت ترسم الدهشة على قلبي قبل ملامحي! أستغرب من تناقضات البشر وغرابة الأفعال!
كيف أصبحنا نمعن في الخصومة ونفجر في الاختلاف، والموت متربص خاطف منا الحبيب والعزيز في رمشة عين؟ لو كان الأمر بيدي، لاخترت السعادة والحب والمرح، لأخسر جولة، وأربح الحرب في النهاية.
كيف أصبح هوى النفس يقودنا، وطول الأمل يخسرنا أجمل أيام حياتنا، ويبعثر عواطفنا على طرقات العبث، وننسى أن النبل تاج الأخلاق، وأن من يحبك لن يتركك لسوء الظنون والنوايا، وأن الرجولة أقوال لا أفعال، وأن الأنوثة عفة واحتواء، والعواطف جواهر وكنوز لا تعرض في الطرقات. لو كان الأمر بيدي، لخضت كل الحروب التي تتحدى العقل وتثريه، وابتعد عن كل ما يمس القلب، فجمال القلوب في براءتها!
كيف أصبحنا نبادل الكره بالكره، والبغضاء بالبغضاء، والشكوى بشكوى أعنف منها، وننسى أن نحتوي ونصبر ونبتعد بإحسان إن استحالت العودة! لماذا لا تثق باختيارك لمن تحب، وأن لطفك ولين قلبك سيحتويانه لا محالة، وسيعود لقلبك كما يعود الطفل لأحضان أمه. لو كان الأمر بيدي، لأمسكت بإحسان وتركت بإحسان، فالنبيل عند رحيله يغرز سكيناً أشد من الانتقام في قلوب من خذلوه.
كيف أصبحنا ندور في طاحونة الرزق والروتين والمشاكل، وننسى أن ننظر في عيون من نحب، نربت على كتفه مشجعين، نحتضنه لنؤكد عهدنا بالاحتواء والبقاء، نسرق لحظات من الزمن لنكون معه. فهو الأغلى والأهم والأبقى. لو كان الأمر بيدي، لاسترقت الوقت لأكون مع حبي لأكون معه على الدهر وتقلباته وليس العكس.
أجمل دروس الحياة تعلمتها من الموت، فالله قاهر عباده بالموت.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات