منذ صغرنا كانوا يعلموننا أن العم فلان صديق والدي والعمة فلانة صديقة والدتي «عِشْرَة عُمْر»، وكنا نستغرب كثيراً من كَم الصلاحيات والحب الخاص لهؤلاء الناس ونتساءل: ما معنى «عِشْرَة عُمْر»؟
علمونا وقتها أنها تعني أننا «وثقنا بعضنا ببعض وقضينا سنوات طويلة معاً وقفنا فيها بعضنا في ظهر بعض في جميع الظروف.. وبغض النظر عن عيوب كل منا إلا أن ما نضمنه منهم أنهم لا يعرفون الغدر أو الخيانة أو إفشاء السر أو ضياع الحقوق».
كبرنا ونحن نتمنى أن نجد هذا النموذج في حياتنا.. وبداخلنا يقين تام أن من عاشرتهم لسنوات طوال هم «عِشْرَة عُمْر». ولكن بالنظر لحظات، هل مرت تلك السنوات وكان كل منهم ذوي ثقة، وموثوقين، ونزيهين، وأماننا وقوتنا؟ هل مرت تلك السنوات وهم يحبوننا كما أحببناهم؟ هل ضحوا لنا مثلما ضحينا من أجلهم؟!
ستذهل حقاً عندما تواجه واقعَ أنه من الممكن أن تكون هذه السنوات مجرد عدد.. مجرد أيام مضت.. مضت بصبرك.. بتجاهلك.. وحبك وتمسكك بفكرة عشرة العمر.. واقع أنهم لم ينجحوا جميعاً في كونهم «عِشْرَة العُمْر» الصالحة. واقع مؤلم ولكن تجب مواجهته بقوة.
قل لنفسك: نعم اخترتك لتكون رفيقاً وأخاً وخِلَّاً صدوقاً ولكنك فشلت. فشلت باختيارك، بقصورك، بغدرك، بضعف قدراتك، لا يهم.. ما يهم أنك فشلت.
لم تكن الصداقة و«عشرة العمر» يوماً بالسنين.. لم يكن من أوجعك وقلل من شأنك واستهان بقلبك يوماً رفيق خير.. لا تؤلموا قلوبكم باختيارات خطأ لمجرد أن لها رصيد سنوات.. قد تكون مرت بأخذهم من عمركم أكثر من عطائهم مرات مضاعفة.. جربوا إعطاء قلوبكم فرصاً جديدة.. منحها ما تستحق.. من الحب والتقدير والثقة والعطاء.. ثقوا بأن الصداقة مواقف وليست عشرة عمر.. واعملوا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «اعتزل ما يؤذيك».

هديل الشيخ

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات