إننا نسير مثل حمامة السلام عبر دروبنا السعيدة راضين عن قدرنا، عندما يتم استدعاؤنا لمواجهة اعدائنا. انهم يقلبون حياتنا رأسا على عقب ويهددون وجودنا.
لن تقبل المحن المضي عن حياتك من دون اعطائك الدرس الاعظم منها وهو التغلب على الانا القديمة والبحث الاعمق عن ذاتك، بل ان المواجهة الحقيقية التي يكشف بها الانسان نقاط ضعفه ويتعرف الى عيوبه وايجابياته تأتي بفضل المحن التي يسكبها الاعداء مراراً في كأس الزمن، وبفضل هذه الكأس نعرف من نحن، من نكون وما هدفنا في هذه الحياة.
قد تنظر الى اعدائك على انهم غيمة ظلم تحل فوق صفو حياتك من دون ذنب منك الا انه يجب ان تعي ان الظلمة التي تأتي مع هذه الغيمة هي المحنة التي تجعل منا اقوى وما ان يهطل منها مطر الفرج حتى يغسلنا من الأنا القديمة ويساعدنا في المضي نحو طريق الحياة.
هكذا هم أعداء النجاح، انهم موجودون دائماً.. وعندما تمر بنا كلمة «عدو» نستشعر ببغض هذه الصفة والنفور منها، بل انه حتى عندما انصح أحداً عن كيفية التعامل مع اعداء النجاح والاستفادة من وجودهم المؤقت للخروج بالدروس والتجارب والخبرات، ولعل اول ما نتعلمه من اعدائنا هو انهم اول من يكشفون اخطاءنا وهفواتنا ونقاط ضعفنا، فمواجهتك لمثل هذه العقبات جزء لا غنى عنه للتدريب على فن السلام من الممكن النظر إليها كوسيلة تمنحنا الفرص.
اما عن الهروب عن مواجهة المصائب فإنه لن يفيد باي شيء على المدى الطويل عندما تتم مواجهة عدو أكان شخصا او مجموعة اشخاص يودون الحاق الأذى بك يمكنك النظر الى ذلك على انه فرصة لتركيز الصبر والتسامح لدينا بفعل ذلك هي عند مواجهتنا للعدو. إذا وانطلاقا من وجهة النظر هذه يكون العدو بمنزلة معلم ونعمة مهداة الينا.
واحيانا من الصعب ان تحدد من الذي يتسبب في اذيتك أكثر: العدو الذي يضمر لك نوايا سيئة ام الصديق الذي يدعي النوايا الحسنة؟ من يستطيع ان يتلمس طريقة الخوف سيظل دائما في مأمن، قال تعالى «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» (الرحمن:46). ولا تنس أنك انت عدو نفسك، فالانسان هو ألد أعداء نفسه وكيف تصبر وتتعلم من نفسك وتتغلب على الشيطان الذي بداخلك.
وعلى الرغم من ان هناك الكثيرين ممن سيحاولون ارتداء شتى الاقنعة والاوجه امامك مخافة الافصاح عن حقيقتهم، ارى انه لا شيء افضل واكثر اراحة للضمير من الظهور للكافة بوجهك الوحيد والحقيقي الأصيل. انما هذا هو الاستقلال المتمثل بالروح الصافية والحرة. فإذا قلت بوجود اعتقاد او نظام معين فسيتم خداعك على نحو كامل. اطلع على قلبك وسترى صفاءً سامياً. انزع عنك الطمع والتبعية وستصل فوراّ الى اليقين. وتعلم دائما كيف تستفيد من عدوك او خصمك اللدود. فهناك اعداؤك الماديون والوجدانيون والابداعيون والفكريون.
قيصر الخنفر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات