آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

نواصل حديثنا عن الأمطار وسيولها التي جرفت أمامها التربة وأسفلت الشوارع، وعرَّضت الآلاف لخسائر فادحة وخطر محقق، وأظهرت الألغام التي خلَّفها الغزو العراقي، وتركناها بلا معالجة منذ قرابة 30 عاماً.. كل هذا يثبت أن الأمطار «الشرسة» - هذه المرة - لم تكن ظاهرة مناخية بقدر ما كانت «فعلاً» له أبعاده السياسية، ولذلك كان يتعين على الحكومة أن تستجيب لها - سياسياً أيضاً - بتقديم استقالتها، اعترافاً بتقصيرها.. أما تلويح وزير واحد باستقالته لذَرِّ الرماد في العيون، أو تكوين لجان تحقيق لتسكين الجراح، فهذا وذاك مجرد «لف ودوران»، على الشعب المتضرر!
لا تبرير نقبله من الحكومة بأنها فوجئت بحجم الأمطار وطول مدتها، فأولاً مهمة الحكومة هي التوقع العلمي والبحثي لمثل هذه الظواهر الطبيعية قبل حدوثها، وثانياً الحكومة كانت أعلنت مراراً وتكراراً أنها على أهبة الاستعداد لمواجهة الأمطار، فلماذا تقاعست عن وعودها، لتغدو عنصراً مضافاً إلى المشكلة بدلاً من أن تكون هي صانعةً للحلول.. خصوصاً أننا بلد لديه سوابق تاريخية لهذه السيول، حتى أن أجدادنا وآباءنا كانوا يسمونها «الهدامة»، اعترافاً بقوتها وتقديراً لخطرها وخوفاً من آثارها، فما بال حكومتنا بدت مرتبكة كأنها تواجه حادثة لم نعرفها من قبل؟! نحن نريد حكومة فاعلة وقادرة وجريئة تستعد للخطر قبل حلوله، وتتوقى أضراره بدراسات علمية وإجراءات منهجية وملاجئ حضارية للناس، لا حكومة شعارات ولجان تحقيق بعد وقوع الكارثة!
فحكومتنا مصابة بآفات مهلكة.. وكما ابتُليت وزارة التعليم بالغش والشهادات المزورة، ابتُليت وزارة الصحة بالأدوية المزيفة والأطباء الذين يعالجون الناس بشهادات غير معتمدة ودراسات لا ندري أين تلقوها، أما وزارة الإسكان فهي تؤذي المواطنين انتظاراً، ثم تسلمهم بيوتاً ببنية تحتية هشة تتطلب الإزالة وإعادة الإنشاء قبل السكن!
حكومة الكويت تبني مدناً جديدة بلا ممرات مائية تستوعب غزارة الأمطار، وتقيم شوارع رئيسية وداخلية ضعيفة التركيب، سرعان ما تمتلئ بالحفر وينسلخ عنها الحصى والتراب، حتى في الطرق السريعة.. أضف إلى ذلك الجسور التي تقام بلا دراسةٍ مثل جسر المنقف، والمناهيل العاجزة، وبعض من المقاولين المزيفين، والنتيجة فشل في تصميم المناطق السكنية، وغياب للخطط الإشرافية، وبدائية في مواجهة المواقف الاستثنائية! وفوق ذلك كله تتجاهل الحكومة تقرير ديوان المحاسبة 2017/2011 الذي تمحور حول تقييم كفاءة نظام الصيانة بعدما أكد التقريرالإخفاق في الاستفادة المثلى من نظام إدارة عمليات الصيانة المتكاملة في البلاد، وسوء تقدير الاحتياجات المستقبلية من البرنامج والشركة المنفذة له وعدم تحديث بيانات شبكات الطرق، مما أدى إلى انخفاض كفاءة النظام في عمليات البنية التحتية، ما أفضى إلى استمرار القصور بلا معالجة. (القبس، 11 نوفمبر 2018).
لقد حكمت الأمطار على الحكومة بالفشل، وبضرورة إقالتها، ولم يعد أمامها الآن إلا الرضا بالحكم وتنفيذ القرار.. أم إنها - كدأبها - ستعين لجنة لدراسة حكم الامطار، وستتلكأ كعادتها؟!

أ. د. معصومة أحمد إبراهيم
[email protected]

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking