في البداية كانت البراهين معجزات مادية، او خوارق طبيعية تؤثر في أمة من الأمم حتى إذا تطاول الدهر عليها عفا أثرها، وعاد القوم لأهوائهم، وتصوراتهم البشرية القاصرة، إلى أن وصل العقل البشري إلى نضج يؤهله لتلقي برهان دائم مقيم أبد الدهر على وحدانية الله، وكان ذلك إيذانا بختام النبوة وإتمام هدى الله الى مخلوقاته في كوكبنا الأرض الصغير في هذا الركن من الكون السحيق، فجاءت الرسالة المحمدية الخاتمة مؤكدة لكل ما قبلها ومتممة عليه، وتدعو الى الاعتراف بجميع الأنبياء والرسالات السابقة، وجاء خطاب القرآن واضحاً «قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ابراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» البقرة 136.
وحفظ الله القرآن بنصه بين أيدينا كما نزل، لم يتبدل حرف فيه، ولم تتبدل كلمة ولا حكم من هذه الرسالة المحمدية إيذانا بخلودها الى قيام الساعة.
نزل القرآن عبر ثلاثة وعشرين عاماً، فكان محمد ــ عليه الصلاة والسلام ــ والمسلمون من حوله يحفظون آياته عن ظهر قلب أولاً بأول، ولم يكتف الرسول بالحفظ والتبليغ، بل أمر بتدوين كل ما ينزل من آيات، فكانوا يدونونها على رقاع الجلد، وسعف النخيل وغيرها، مع ترتيب كل الآيات أولاً بأول، ثم ترتيب سور القرآن كلها بتوجيه الرسول الكريم قبل وفاته، وبعدها قام زيد بن ثابت وجمع من الصحابة بتوجيه من أول الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ بجمع النصوص المكتوبة ومراجعتها على ما يحفظه الصحابة وجموع المؤمنين، ثم قام عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين بإعداد المصحف الشريف، الذي مازال المسلمون يتداولونه في كل زمان ومكان، وصدق الله العظيم حين قال: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».
فليتنا ندرك هذه المعاني ونحن نحتفل باليوم الاول من العام الميلادي الجديد، بدلاً من ان نهدره في المظاهر والعادات التي تدفعنا الى معصية الله.
د. مصطفى إسماعيل بغدادي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات