يتساءل البعض عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الفلسفة في حياة الفرد، والمجتمع، وأهميتها، وهي مجرد علم نظري بحت، فالفلسفة هي بؤرة البحث، والتفكير، فهي الأم الرؤوم لسائر العلوم، والمعارف، التي تسعى دائما للبحث، والتقصي، والتفنيد، وكشف غموض الواقع، والوصول للحقيقة، وتعميق الوعي لدى الإنسان، وإدراك ماهيته، ووجوده، وكذلك كشف العلاقات بين الوجود، والموجودات، والفرد، والمجتمع، من خلال منهجها التأملي، التحليلي، العقلي.
أما الفيلسوف، فهو ضمير عصره، وعضو مؤثر في مجتمعه، لعمق نظرته العقلية، التحليلية الناقدة، وكما ذكر أرسطو «علمتني الفلسفة أن افعل من دون أوامر ما يفعله الآخرون خوفا من القانون»، والفلاسفة وغيرهم من العاملين في هذا المجال، يساهمون في حل مشكلات المجتمع، والارتقاء به، وخير دليل على ذلك الفيلسوف سقراط، وافكاره التي أحدثت العديد من التغييرات في المجتمع الأثيني، وتصديه للسفسطائيين وسيطرتهم على عقول الشباب وقتها، وكذلك أفلاطون، وأرسطو، وغيرهما من فلاسفة جميع الحقب الفلسفية المختلفة، مرورا بجميع العصور حتي يومنا هذا، وكما ذكر كانط «لكي تغيروا المجتمع، ينبغي أولا أن تغيروا العقليات السائدة فيه عن طريق التعليم، والتثقيف، والتهذيب». ولا يفوتني بهذا الصدد ذكر أن العالم في أي مجال من مجالات العلم، عندما يريد زيادة البحث، والتبحر في مجاله، يتجه إلى فلسفة العلم، حيث دراسة الطرق، والاسس، والمضامين الموجودة ضمن العلوم الطبيعية، والإنسانية، والسياسية، وغيرها من فروع العلوم المختلفة، فالفلسفة ترتقي بالعقل، وتعمل على تدعيم الثقة بقدرة الله، وتأكيد الدين ببراهين عقلية سليمة، عكس ما يذهب إليه بعض الضعفاء من أنها تؤدي إلى الإلحاد، والكفر، والشرك بالله، فالفلسفة كالعلم، ليس لها دين ولا ديانة محددة، فهي ليست يهودية، أو مسيحية، أو مسلمة، إنها منهج، وطريقة للتفكير المنظم العاقل، للكون، والوجود، والموجودات، كما عرفها ابن رشد بأنها «ليست أكثر من النظر في الموجودات، وعدها من جهة دلالتها»؛ وهو نفس ما جاء في القرآن الكريم في سورة الأعراف، بسم الله الرحمن الرحيم «أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء» صدق الله العظيم. كما أن هناك علاقة وثيقة بينها، وبين التربية الإنسانية من خلال تنمية القدرات، والمهارات، والسلوكيات المتباينة لجميع المراحل العمرية، والفروق الفردية المختلفة؛ ولعلي بهذا المقال استطعت الإجابة على كل من يسأل: ماذا تعني الفلسفة؟وماذا تفعل بها؟

د.أميرة فاروق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات