الرئيس التنفيذي الجديد.. منقذٌ أم على خطى سابقيه؟!
قد لا يشكل اختيار أفضل القياديين النفطيين في البلدان المتقدمة أي اشكالية لوضوح المعايير وشفافية الاجراءات. بينما في بلدان الشرق الأوسط ومن بينها الكويت فهناك عوامل عديدة تصّعب عملية الاختيار لخضوعها احيانا لضغوط من مجاميع سياسية أو اقتصادية او نصائح من مراكز مؤثرة في صنع ومساندة القرار. فكل مجموعة تريد الاستئثار بالمناصب العليا لا سيما المنصب الاكبر والاهم في القطاع النفطي، وهو منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية.
مشاكل القطاع بدأت في الظهور منذ عام 2007 وتمت الاستعانة بشركة استشارية لإضفاء منهجية علمية في اختيار القياديين في عام 2009، لكن التدخلات الخارجية لعبت دوراً في تغيير موازين ونسب المفاضلة لتوجه إلى اختيار قيادي دون آخر!
كثيراً ما كنا نسمع من بعض الرؤساء التنفيذيين عبارات مثل إن الموظفين هم الثروة الحقيقية لكن عندما تنظر الى القطاع النفطي لا تجد إجابة لتساؤلات عن سبب ضعف الرضا الوظيفي؟ وعن أسباب إضراب العاملين عن العمل؟ لماذا تزداد حالات التظلُّم التي عادة تنتهي بلا نتيجة مرضية؟ ولماذا تكثر القضايا الإدارية المرفوعة منهم؟ كثيراً ما نسمع من بعض القياديين تصريحات عن تقدم المشاريع وسرعة انجازها، بينما تكثر لجان التحقيق حول تأخر المشاريع وتزايد تكاليفها وتصاعد الاستجوابات البرلمانية لوزراء النفط! وسمعنا عن حصول بعض القياديين على جوائز من مجلات كرجل العام، بينما لا نجد شركاتهم ضمن قائمة أفضل الشركات النفطية العالمية أداءً وربحية!!
لدى المؤسسة رؤية، رسالة، أهداف، قيم وإستراتيجية شاملة والرئيس التنفيذي مسؤول عن تنفيذها وضمان تقدمها. وماذا لو حدث خلل فهل لديه القدرة على وضع الحلول المناسبة قبل تراجع الأداء وتفادي الآثار السلبية؟ وما دور مجلس الادارة في تقييم اداء الرئيس التنفيذي من خلال تنفيذ هذه المجالات؟ يقودنا هذا لتأكيد حسن اختيار اعضاء مجلس الادارة لما له من أهمية لا تقل أهمية عن اختيار القياديين أنفسهم. إذ يتطلب الإلمام الكافي بأهداف المؤسسة وفعالية استراتيجيتها في اسواق تتعاظم فيها المنافسة الدولية.
وما يثير الاستغراب هو عدم توافر توصيف وظيفي لمنصب الرئيس التنفيذي يحدد المهام والمسؤوليات كما اشار ديوان المحاسبة في تقريره 2018! فكيف لمجلس الإدارة محاسبة الرئيس إذا أخل بمهامه أو مكافأته إذا نجح؟ ومن جانب آخر هو نَقَلَ تبعية ادارة التدقيق الداخلي الى مكتب الرئيس التنفيذي، فهل يوفر هذا الإجراء الاستقلالية والموضوعية لأعمال فريق التدقيق؟ علماً أن هذا القرار لا يتماشى مع المعايير الدولية للتدقيق الداخلي فكيف سيقيم الرئيس التنفيذي؟.
القيادي الناجح يعرف جيدا متى وكيف يشجع الموظف ويحفزه للقيام بعمله على أكمل وجه، فهناك أدوات مثل كتاب شكر، مكافأة تشجيعية أو ترقية لكن ما يشهده القطاع من إلغاء مناصب شاغرة ودمج إدارات وخفض العلاوة السنوية وإحالة مبكرة للتقاعد هو أمر محبط للموظف. بل وصل الأمر إلى اغلاق مصفاة وترحيل موظفيها إلى أماكن أخرى بحجة أن تكلفة إنتاج البنزين عالية وكأن هذه المصفاة لا تنتج سوى البنزين فقط، ولا تنتج مشتقات أخرى، ترتب على ذلك فقدان المؤسسة زبائن كبار وعوائد مالية للدولة، إن تأخر مشروعي الوقود البيئي ومصفاة الزور يزيد الأمور سوءاً بتعريض الاحتياجات الاساسية المحلية للدولة لمخاطر الاستيراد من الخارج في حين بنيت مصفاة الزور لتأمين تزويد زيت الوقود محلياً لمحطات الكهرباء بهدف تجنيب البلاد مخاطر الشراء من الخارج!! فالرئيس التنفيذي ليس مسؤولاً عن قراراته فقط بل هو أيضا مسؤول عن قرارات زملائه في الشركات النفطية.
تم تغيير 10 وزراء نفط و4 رؤساء تنفيذيين للمؤسسة خلال 11 سنة مضت، والسؤال: لماذا فشلت الحكومة في اختيار أفضل الوزراء للنفط؟! ولماذا فشل مجلس إدارة المؤسسة في اختيار أفضل الرؤساء التنفيذيين؟! كيف ستحول الحكومة الفشل الى نجاح ووقف تكرار اختيار الرجل الخطأ، قائمة الوزراء والرؤساء التنفيذيين ستطول وقد تتغير الأمور إلى الأسوأ من تلقاء نفسها إن استمر هذا النهج الرتيب في الاختيار وما لم تتوقف التدخلات الخارجية، ومعالجة الوضع بأسلوب مهني علمي لمنع مزيد من التدهور.
ان اختيار الرجل المناسب وزيراً او رئيساً تنفيذياً سيكون جيداً للقطاع في حين اختيار الرجل الخطأ سيكون كارثياً على القطاع النفطي تماماً كما حدث في قضية الداو كيميكال وتكبد الدولة غرامة مالية جسيمة بلغت 2.5 مليار دولار اميركي، كان من بين اهم اسباب تغيير القياديين النفطيين في مايو 2013 وتقرر ضخ دماء جديدة واعطاء الفرصة للصف الثاني لتحمل المسؤولية كاملة، بالرغم من تهيئة التدريب الكامل للقياديين وتطبيق سياسة الاحلال الناجح الا أن ما نشهده اليوم من تعثر العديد من المشاريع النفطية والتمديد لبعض القياديين بحجة عدم توافر صفٍ ثانٍ! هو نتيجة حتمية في اختيار قياديين نفطيين بمعايير عشوائية تفتقر الى قدر من المهنية والسؤال الأهم: هل عملية اختيار الرئيس التنفيذي والقياديين الآخرين هي نتاج رؤية مجلس ادارة المؤسسة ام نتاج رؤية مجلس الوزراء؟ وكيف نختار الرئيس التنفيذي الجديد وبأي معايير؟.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات