لأننا بشر، ونفوسنا أمارة بالسوء، مقاييسنا تتمحور حول: إن أعطاني الله فلقد أكرمني وإن أخذ مني أو منع عني، ما أظنه حقاً مكتسباً، فالبعض يجد لها تفسيرات في غالبها تستند إلى معايير سطحية لقلوبنا وعقولنا التي تجهل حكمة الخالق في كل عطاء وأخذ ومنع! بل في كثير من الأحيان، يكون في المنع كل العطاء وكل الهبات!
ولأن الحكمة قد تتأخر في تجليها فيعجز الصبر عن إسكات صوت حاجاتنا وصوت تعلقنا في هذه الدنيا، ولا ضير في ذلك، تتفاوت قوة جهادنا لأنفسنا وصبرنا لأسباب عدة منها: تعدد التجارب والخبرات، حكمة وهبك الله لها ومن أُوتي الحكمة فقد أوتي شيئاً كثيراً، ومنها تعلق القلب بشيء اكبر وأعمق، فنفطن أن رحلة الحياة محطات قد تحب بعضها وقد تكره بعضها وبعضها لا يترك أي أثر!
وفي خضم هذا وذاك ندرك لطفَ الله..! لطف الله المتجلي في أبسط وأعمق لحظات يومك التي تغفل عنها لانشغالك بماضٍ لن يتغير ومستقبلٍ لا تعلم كنهه وإن كنت ستصل له أم لا! ننسى لطف الله المتمثل في قلوب جميلة طيبة تحبك وستبقى معك مهما كان وكائنٌ وسيكون! حب غير مشروط لا يعكره تغيُّر الحال وتبدُّل الأيام وتقلب القلوب.. حتى لو تغيرت أنت عليهم!
لطف الله في ابتسامة غريب خصك بها ليهديك لفتة جميلة أن الدنيا ما زالت بخير، وأن لغة الحب والمودة باقية لتخترق سهامها القلوب بعفوية وطيبة. لطف الله المتمثل في دعوة أم.. أمان أب.. كتف أخ وصدر حبيب سيلفونك بجمالهم حتى وإن باعدت بينكم نوائب الحياة من موت وغربة، فكم من أحبة لنا تحت التراب تحفُّنا أرواحهم وتزورنا خيالاتهم في حلم أو يقظة ليعلنوا لنا أنهم معنا! كم من حبيب أو صديق، هم الأقرب والأجمل رغم بعد المسافات!
لطف الله متجسد في نور ورضى وسكينة تغمر قلبك برغم عنفوان ما تمر به.
وتأكد أن في بعض المنع.. يكون كل العطاء.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات