أميركا لن تعمل على إبادة «داعش»، والسبب لأنها هي التي أوجدت هذا التنظيم، لقد عكفت أميركا من خلال مخابراتها لتكوين تنظيم القاعدة للحرب في أفغانستان، وكانت أيديولوجيتها وحجتها في ذلك هي محاربة الشيوعية، وقد بذلت في سبيل ذلك الأموال الطائلة، وأمدتهم بمختلف الأسلحة لمواجهة خصومها هناك، لا سيما في المواجهات الميدانية والأرضية، لكي لا تجازف بأرواح أبنائها من الجنود الأميركيين فيلقون المصير الذي حدث لهم في فيتنام، وبعد انتهاء غرضها منهم لجأت إلى تعقب قياداتهم العليا للتخلص منهم وأبقت على فصائل منهم وتركتهم تحت رقابتها للاستعانة بهم للقيام بالأعمال القذرة التي تخدم مخططاتها، وفقا للدولة أو المكان الذي توجههم للقيام للعمل فيه  عن طريق اتصالها بقياداتهم الجديدة التي أوجدتها لهم وفق كل فصيل على حدة، أي كإرهابيين مرتزقة، فالشيشان لهم قادتهم، والعرب لهم قادتهم، والأوروبيون لهم قادتهم.. إلخ، فكان سهلا عليها أن تجمعهم ثانية تحت مسمى «داعش»، أي دولة الإسلام في العراق والشام، وهذا وفقا لما صرح به كبار القادة الأميركان بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ووفقا للمهام الموكلة إليهم.
وبناء على ما تقدم، فإن التصرف الأميركي كان واضحا في مكافحة «داعش» في العراق، فبعد أن زجت هي بهم بعد انسحاب قواتها من العراق انتقاما لفشلها في احتلال العراق، أو إسقاط النظام في سوريا كما فعلت مع نظام صدام حسين، أوعزت لفصائل القاعدة سابقا تحت مسمى «داعش» لتقوم بما عجز جيشها القيام به، وقد تصدى لهذا الهجوم الداعشي الجيش العراقي والحشد الشعبي، وأفشلوا ذلك الهجوم، وجاءت أميركا بما أسمته التحالف ضد الإرهاب لتنقذ قيادات «داعش» التي أوجدتهم لتنقلهم إلى مناطق في سوريا حماية لهم، وليقوموا تحت قيادتها مع حلفائها ممن قالت عنهم في وسائل إعلامها بأنها المعارضة المسلحة لتنفيذ مخططها، وقد تصدى لهم الجيش الوطني السوري وحلفاؤه، وأفشل مخططهم، وراح يلاحقهم، فتدخلت أميركا من خلال قواعدها العسكرية غير المشروعة على الأرض السورية لحمايتهم بحجة القضاء على الإرهاب، واستخدمت لذلك سلاح الطيران لهدم البنى التحتية، وإبادة الكثير من المدنيين في الرقة ودير الزور وشرق الفرات ومناطق أخرى، وبذلك الادعاء أعطت لنفسها مبررا لاحتلال الأراضي السورية، وإقامة قواعد لها عليها، وقد بات أمر «داعش» واضحا، ولا يحتاج هذا التدخل الأميركي اللامشروع، فالجيش العربي السوري أثبت قدرته وقدرة حلفائه على القضاء على الإرهاب على أرضه، وإذا كان ثمة عائق في بعض أماكن وجود تلك الجيوب الإرهابية، فإن هذا العائق هو الوجود الأميركي الذي يقوم بحمايتهم خدمة لأغراضه ومخططاته في المنطقة، ولذلك لا بد للأسرة الدولية من الوقوف ضد ذلك الوجود الأميركي اللامشروع، ليتم القضاء على الجماعات الإرهابية بما يحقق الأمن والسلم الدوليين، وإعادة احترام الدول للقانون الدولي، واحترام سيادة الدولة السورية على أرضها.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات