يسود المجالس والديوانيات ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف اليومية ومحطات التلفزيون الحديث عن الفساد في الكويت، كما لو أن الكويت هو البلد الوحيد الذي عرف الفساد أو أن الكويتيين هم من اخترعوا الفساد وأنتجوه وسنصدره في صناديق إلى دول العالم كمنتج بديل يعوضنا عن انخفاض أسعار النفط. وأنا بدوري معكم أقول إن هناك فسادا، فالكويت فيها هيكل ونظام إداري مثله مثل أنظمة دول العالم، ويشغل هذا الهيكل الإداري كوادر إدارية مثل باقي دول العالم، من وزير إلى وكيل وزارة إلى مدير إدارة إلى رئيس قسم إلى ما دون ذلك حتى الغفير. وفي الوقت نفسه لدينا أجهزة رقابة. والكويت دولة دستورية ديموقراطية يقوم نظامها السياسي على أساس السلطات الثلاث، والفساد يمكن تصور وقوعه في أي هيكل من هياكل هذه السلطات الثلاث، وهو إما لوجود ثغرة إدارية في الهيكل التنظيمي وهذه يمكن سدها بتشريع قانوني أو قرار إداري أو بوجود شخص أو أكثر في هذا الموقع الإداري وتجب إحالته إلى القضاء. وإذا كان في جسد السلطة القضائية فيمكن إحالته إلى مجلس التأديب أو التعجيل بتشريع قانون مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة الذي طال انتظاره. فما دام هناك فساد فهذا يعني أن هناك مفسدين، وما دام هناك مفسدون فتجب تسميتهم وعدم السكوت عنهم ثم «التحلطم» بالدواوين والمنتديات، لدرجة أنه اختلط الحابل بالنابل، فالكل يتحدث عن وجود الفساد ولا يوجد أحد يحاسب نفسه هل هو فاسد أم لا، أليس الموظف الذي يقبض راتبا ويجلس في بيته فاسداً؟! أوليس الموظف الذي يترك موقعه في العمل ويذهب لقضاء أموره الخاصة فاسداً؟! أوليس الموظف الذي يؤخر معاملات الناس من دون سبب فاسداً؟! أوليس الذي يعين أقاربه ويقدمهم عمن هم أكفأ فاسداً؟! أوليس من يقدم خدمة لمواطن بمقابل فاسداً؟! أم أن الفاسد هو من يسرق أموال المناقصات والمبالغة في المقاولات فقط؟!
إن الشعب الكويتي مطالب بمحاسبة نفسه قبل الحديث عن الفساد لكي لا يختلط الحابل بالنابل، إن الشعب الكويتي الذي يتحدث عن الفساد فقط من دون العمل على منعه والتصدي له إنما هو مشارك في الفساد بشكل ما أيضاً، لأنه يجب تفعيل أجهزة الرقابة وما أكثرها، وكذلك القوانين التي تعاقب المفسدين، ولكن قلما يقدم المفسدون للمحاسبة من قبل المواطنين، فهم يتكاسلون عن أداء واجبهم الوطني ويكتفون بالحديث ويتباهون في الإطالة فيه، ليتهم يفعلون كما فعل من كشف فساد التأمينات الاجتماعية.
إن هناك «جهاز خدمة المواطن» الذي شرع له المرسوم 2002/271، الذي يفترض فيه العمل على تقييم أداء الجهات الحكومية وخدمة المواطنين وهو تابع لمجلس الوزراء، ومن خلاله يمكن تقديم شكوى ضد الموظف، فعلى الرغم من أهميته فإنه لا يعمل الا بصورة محدودة فقط في كشك في مستشفى مبارك، بينما لا وجود له في باقي إدارات الدولة، وبدلا من خدمة المواطن، يتحصن بعض موظفي الدولة بكسلهم وفسادهم وراء يافطة كتب عليها «إن الاعتداء على الموظف العام عقوبته الحبس»، ولا يعيرون التفاتا الى مواد القوانين التي تحمي المواطن من تعسفهم، وتحكّمهم بالمواطنين، كما لو كان المواطن في خدمتهم، وليست وظيفتهم هي خدمة المواطن.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات