«ليس المهم أن تكون في النور كي ترى.. المهم أن يكون ما تود رؤيته موجوداً في النور»
عباس محمود العقاد
على وجه الحدث ترتسم ملامح رمادية، لا هي بيضاء ولا هي سوداء، لا هي ضاحكة ولا هي الباكية، تتداعى مشاعرها بألوان لا يميزها شيء، تتداعى لتداعٍ يدعو لوسوم ترتسم على جبين الزمن، متصرفاتها لا تلبث إلا أن تخضع لميزان الطبيعة، فالشعور لا يتجزأ، ورسائل العودة واللاعودة سجال دائم لا يهدأ.
متتابعات التداعي منهمكة باسترشاد السعي المدونة دوافعه باستثمار الفكر الداعي للإشراكية الفكرية الجامعة، كل شخص لديه فكرة ومنشغل بأفكاره، إنما ليس كل فكر باستطاعته إحياء التفكير بالفكر، وإشعال جذوته المتقدة، هناك مستحكمات ترسم حدود الفكر وفق قياسات وزوايا قد لا يستوعبها المفكر بالفكر، وإن استوعبها فتحت عليه حدوداً وزوايا أخرى، فإن استوعب الأولى قد لا تتناسب قياسات استيعابه للثانية، حدود الفكر واستيعاب مستلزماته هو الخط الفاصل بين الفكر وحدود المفكر.
انقياد الدوافع الذهنية لا يفسر استرجاع المفردات والألفاظ المتساوية في المعنى، استمارة الدخول قد لا يكون لها زمن معين وساعة محددة، للفكر مسافاته الزمنية الراسخة في وجدان المفكر، فليس كل مفكر باستطاعتة الجهر بأفكاره، فأحياناً يتساوى هذا الجهر مع الجهر بالمعصية، والمعصية ذاتها لها فلسفتها المنطقية المتركبة على ذاتية المنطق ذاته، فالمعصية في المكان A ليست معصية في المكان B، قس ذلك على الزمان والمكان، هي فلسفات بشرية آنية أكثر منها مبدئية!
هناك من ينسجم مع أفكار فيعتنقها، وهناك من يجد نفسه بها فيتقمصها، لكن ليس كل فكر قابل للاحتفاء، هناك فكر يحمل كل مبدأ إلا الاتزان، يتبوأ المبادئ لكنه لا يقف على ناصيتها.. أفكار لا ترابط فيزيائياً بينها، مترهلة لا منهجية ولا أحكام، لذا عندما يقف حاملو هذه الأفكار تشعر وكأن الغبار يملأ المكان، قادمة من زمن بعيد، لا تحمل لوناً ولا طعماً و لا رائحة، قس ذلك أيضاً على متناولي هذه الأفكار!
هل هي ما يسمونها: الأفكار التقدمية؟

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking