حين ينقسم المجتمع الصهيوني في الكيان المحتل بشكل عميق حول الأهداف السياسية للحكومة الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يقاتل بشكل سيئ، وحينما يتفق المجتمع الصهيوني في الكيان المحتل مع الأهداف السياسية للحكومة الصهيونية، فإن الجيش يقاتل بشكل جيد، وهذه النظرية وضعها إسرائيل شاحاك الأستاذ في جامعة تل أبيب، وله مؤلفات كثيرة، وهو يهودي من دعاة السلام، وقد استقى هذه النظرية من واقع الحروب التي خاضتها الجيوش الإسرائيلية في لبنان والمنطقة. ووفقاً للوضع في الأرض المحتلة، فإن هناك انقساماً حاداً في المجتمع الصهيوني في الأرض المحتلة أدى إلى استقالة وزير الحرب الإسرائيلي المتطرف ليبرمان، احتجاجاً على سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، مما أدى إلى تولي نتانياهو بنفسه تلك الوزارة، وفي الوقت نفسه هناك قضايا بالسرقة والرشوة والفساد تلاحق نتانياهو وزوجته، بالإضافة إلى الإخفاقات التي منيت بها الحكومة الصهيونية من تحقيق أي انتصار تظهر فيه تفوقها العسكري في سوريا، بعد نشر الصواريخ المضادة والرادارات المتطورة التي أدت إلى إسقاط طائرات صهيونية معادية وأهداف أخرى، وصار مجال المناورات الصهيونية في المجال العسكري السوري ضيقاً يكاد يمنعها من أي عملية تستعرض فيها تفوقها الجوي، ولذلك ولكي يشغل نتانياهو الرأي العام الصهيوني في الداخل عن الانقسام بسببه، راح يبحث عما سماه أنفاق حزب الله في شمال إسرائيل، فيما سمي بدرع الشمال، ليوحي بأن ذلك مقدمة لحرب يزمع شنها على لبنان لتدمير صواريخ حزب الله الدقيقة، علماً بأن الكيان الصهيوني هو اليوم يشعر بأنه أضعف مما كان عليه في أي زمن مضى، لا سيما بعد التحديات التي أظهرتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وأدت إلى استقالة وزير الحرب الصهيوني ليبرمان. ومهما لاقى نتانياهو من دعم وتشجيع من قبل حكومة ترامب، فإن تجربة سنة 2006 ما زالت ماثلة أمام الجيش الإسرائيلي، وما مني به من خسائر على أيدي المقاومة اللبنانية رغم الدعم الأميركي المباشر آنذاك، والجسر الجوي الذي أمده بالسلاح، وأبرز مشهد لحالة الهلع التي تبدو واضحة على رئيس وزراء الكيان الصهيوني هو كثرة تنقله بين دول العالم ومحاولة إظهار أن كيانه المحتل يلاقي ترحيباً من قبل دول العالم على عكس الحقيقة، فقد أصبح منبوذاً ويزداد ذلك يوماً بعد يوم آخر من قبل أعضاء المنظمات الدولية، وهيئة الأمم المتحدة، ما عدا أميركا قيادة، وبعض حلفائها وبأمر منها، وهي لن تنطلي على المجتمع الصهيوني، مما يمتنع معه قيام ظروف مواتية لحرب ناجحة تشنها إسرائيل.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات