هل مات الناقد العربي؟
محمد حنفي -
بالتعاون مع مختبر السرديات الكويتي، استضاف الملتقى الثقافي الذي يديره الأديب طالب الرفاعي ندوة «النقد العربي الراهن والقصة القصيرة» التي تحدث فيها عضوا لجنة تحكيم جائزة الملتقى للقصة القصيرة، الناقد السعودي محمد العباس، والناقد التونسي عبدالدائم السلامي، وادارها مدير مختبر السرديات الناقد فهد الهندال.
في بداية الندوة، قال مدير الملتقى الثقافي طالب الرفاعي إن هذه الندوة ثمرة تعاون بين الملتقى والمختبر، بينما أشار الهندال قبل محاورته الضيفين الى أن القصة القصيرة أصبحت في مشهد بعيد، وتساءل عن أسباب تراجع القصة نقديا في ظل الحضور الطاغي للرواية.

زمن القصة قادم
الناقد التونسي عبدالدائم السلامي أكد أن القصة القصيرة حاضرة في البحوث الجامعية وفي الكتابة، لكنها غائبة عن النقد، مشيرا إلى أن من أسباب هذا التراجع اندفاع الناشرين في نشر الرواية بما وصفه بالانفجار، لكنه أكد أن زمن الرواية سينحأضف جديداًسر وأن زمن القصة قادم لا محالة.
بينما أشار الناقد السعودي محمد العباس إلى انغلاق أبواب النقد أمام القصة القصيرة، وأن هذا الانغلاق بدأ مع الموجة الثالثة للرواية العربية التي نعيشها الآن وهي مرحلة الانفجار، وأن مستقبل القصة يكمن ليس في شكلها التقليدي وإنما في أنماط أخرى من القصة أطلق عليها «الميكروسرديات» على غرار القصة القصيرة جدا او القصة التويترية، وعلى غرار المصطلح النقدي «موت المؤلف» تساءل أبو العباس: هل مات الناقد العربي؟ وأجاب بأن لا أحد يريد الناقد، لكن في الوقت نفسه الناقد يجب ألا يموت.

تدمير السلفية النقدية
ووجه الهندال سؤالا للسلامي إن كان النقد في المغرب العربي أكثر تميزا من النقد المشرقي، فرد قائلا بأن النقد العربي السائد شجع على الغش الثقافي للحصول على الجوائز، وأن الناقد المغربي يعاني حالة الناقد المشرقي نفسها، حيث تم استدعاء المناهج الغربية وتطبيقها على النص العربي بغير وعي، مطالبا بتحويل النقد إلى عمل إبداعي، وبعدم تسيد الناقد على النص وأن يتحول إلى قارئ ويقدم تجربته مع النص.
بينما سأل الهندال إن كان الاحتفاء النقدي بالرواية مجرد وظيفة احتفالية، ورد العباس بأن النقد عملية إبداعية في الأساس، وأن مشكلة الناقد العربي أنه يعاني رهاب النص، حيث يقوم بقراءة لا تحرث تربة النص، وأن الكثير من الهراء ينشر تحت مسمى النقد، ورأى العباس أن مخرج النقد من أزمته يكمن في تدمير السلفية النقدية التي تسيطر على الفكر العربي.

حكايات الجدات
في مداخلة للأديبة ليلى العثمان أشارت الى أن القصة مازال لها قراؤها وأنها استمتعت بقراءة مجموعة «رمادي داكن» لطالب الرفاعي، وقالت العثمان ان الجوائز المخصصة للرواية وعزوف الناشرين وراء مأزق القصة القصيرة، وأن عدم وجود الجدة التي كانت تحكي للأبناء والأحفاد القصص اسهم في تراجع المواهب التي تكتب القصة.
بينما رأت الروائية فوزية شويش أن القصة تختار كاتبها وليس كل كاتب قادرا على كتابة القصة، وأنها حاولت كتابتها وفشلت، بينما قالت د. أنوار السعد إن مشكلة النقد العربي أنه يتجاهل القارئ وخلفيته الثقافية، بينما رأى طالب الرفاعي أن أزمة النقد العربي ترجع إلى أنه عمل مضن وطريقه وعر، ولذا ندر وجود الناقد الجاد المثقف، بينما طالبت الكاتبة هديل الحساوي بأن يلتفت النقاد إلى الأشكال الجديدة التي يكتبها الشباب.

ليس كل ما يلمع ذهباً
د. علي العنزي أكد أنه لا يوجد انقراض لفن لمصلحة آخر، وأن المسألة تكمن في مساحات الاهتمام، وأنه لا يرى أي خطر على القصة القصيرة، مشيرا الى أن مشكلة الناقد العربي أنه يرى كل ما يلمع ذهبا، أما الفنان ناصر كرماني فأرجع الاهتمام بالرواية على حساب القصة في السنوات الأخيرة إلى تسيد القالب السينمائي في مخيلة الإنسان العربي، فأصبح يتعامل مع الرواية وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا طويلا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking