المؤامرة؛ هي تلك الاعمال والاتفاقات التي تحاك سرا لاغتيال الحقوق والافراد بإظهار غير الحقيقة غدرا وزورا، ومثال ذلك اتفاقية «سايكس بيكو»، التي أبرمت عام 1916 سراً بين فرنسا وبريطانيا بمصادقة من الامبراطورية الروسية لاقتسام المنطقة العربية، التي كانت تحت الحكم العثماني، بعد انهيار السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، كما تلا ذلك في عام 1917 وعد بلفور، الذي يقر بمنح اليهود وطنا قوميا على أرض فلسطين، وقد وضعت فلسطين في تلك التفاهمات تحت ادارة بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، وقد كشفت تلك الاتفاقية بعد قيام الثورة في روسيا، ولكن العمل على تنفيذها من قبل بريطانيا وفرنسا استمر سراً بسيناريوهات متعددة، وأكدته اتفاقيات لاحقة، ومنذ بداية الاتفاقية كانت النوايا الاستعمارية متجهة الى زرع الكيان الصهيوني ليكون رأس حربة وركيزة لحماية نفوذ الاستعمار الغربي، وقد مضوا في تنفيذها، وجرى تقطيع الوطن العربي الى مناطق نفوذ بينهما، حتى بدأت الثورة العربية الكبرى، ونال العراق استقلاله عام 1932، واستقلت سوريا عام 1946، واستقل لبنان ايضا ككيان منفصل عام 1943، وضمت الاقاليم السورية الشمالية الى «تركيا اتاتورك»، وقد تخلى البريطانيون عن فلسطين للصهاينة عام 1948 ليبدأ الصراع العربي الاسرائيلي الصهيوني.
ومن خلال الدعم اللامحدود لإسرائيل من قبل بريطانيا وفرنسا وأميركا ودول غربية أخرى، يتضح الدور الذي كان مؤملا أن يلعبه هذا الكيان الصهيوني في المنطقة، وهو أن يكون حارسا للمصالح الصهيونية الاستعمارية في المنطقة العربية، ورأس حربة يتلقى الدعم والاسناد من قبل الاستعمار الغربي، وبعد أن تأكد لهذا الكيان الوجود بما تلقاه من دعم، فإن المرحلة القادمة هي مرحلة دور الاسناد له وللقواعد العسكرية، وهو ما ستقوم به اسرائيل بمد الطرق السريعة والسكك الحديدية لنقل قواتها والقوات الغربية المساندة، وهذا الأمر هو نفسه الذي خُطط له خفاء، وكان يدور سرا تحت طاولة التفاهمات، صار الأمر مكشوفا، والمؤامرة أصبحت واقعا نعيشه اليوم، واذا لم نتحرك لإفشاله فإن في تنفيذه مصيرا مأساويا لنا وللأجيال القادمة.

مصطفى الصراف

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات