منذ صدور الأحكام بإدانة من اقتحموا مجلس الأمة، ثم الوصول إلى إسقاط عضوية نائبين لصدور أحكام جنائية بحقهما، وأعضاء كتلة هذا التيار داخل مجلس الأمة في الغالب يتعمّدون افتعال الأزمات والتحريض على المواجهة مع سمو رئيس مجلس الوزراء، سواء داخل المجلس أو خارجه، علما بأن المادة 102 تنص على «ألا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به». وفي المقابل، تنص المادة 101 على أن «كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء اعتُبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة، ويقدم استقالته فوراً..».
ومن ثم، فإن أي تقصير ينسب إلى الوزير المختص فهو من يتحمّل المساءلة السياسية أمام مجلس الأمة، وقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرار بعدم الثقة بالوزير، واعتزاله منصبه. إذاً، لماذا لا يُكتفى بتوجيه الاستجواب للوزير المختص بدلا من توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء؟! الإجابة عن ذلك يكمن فيها غرض هؤلاء المؤزّمين، ألا وهو محاولة الوصول إلى حالة من عدم التعاون بين المجلس والحكومة. وذلك كرد فعل منهم لإسقاط عضوية النائبين، وليس مهما لديهم أن يؤدي ذلك إلى تعطيل الحياة وشل مرافقها، ولكن الحمد لله أنه لا يخلو المجلس من نواب مخلصين في أداء عملهم، ولديهم الحصافة في تقديم المصلحة العامة على رغباتهم الخاصة، لحساب الوطن ومصلحة المواطن، ويقدرون المسؤولية حق قدرها، كما يحسنون اختيار سبل المساءلة السياسية المجدية للوزراء، وليس ضعفا منهم ولا خوفا من سمو رئيس الوزراء، كما يذهب بعض المحرّضين والقصيري النظر، كما أنه، علاوة على ما تقدم، أليست هناك مشاورات تتم مع الكتل السياسية تسبق كل تشكيل وزاري؟!
وهل تشكيل الوزارة يأتي بمحض اختيار رئيس الوزراء لهم، أم أن ذلك الاختيار يأتي نتيجة تلك المشاورات والاتفاقات والتوافقات بين الكتل السياسية والقبلية والطائفية والعائلية، ترضية لكل هذه الأطراف؟ فتأتي وزارة محاصصة، والمثل يقول «خبز خبزتيه يا رفله اكليه»، فلماذا يُحمَّل رئيس الوزراء المساءلة، ونتخطّى مساءلة الوزير المختص خلافاً للمادة 101؟!

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات