آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

88776

شفاء تام

حقوق الطفل في الإسلام
الطفل في الإسلام له حقوق، ينبغي للآباء ألا يفرطوا فيها، وبعض هذه الحقوق من الواجبات، وبعضها من السنن والآداب، وينبغي إعطاء هذه الحقوق للأبناء حتى يؤدي الأب ما افترض الله عليه، ويترك في الدنيا ولدًا صالحًا يدعو له، وكل ما يؤدي مصلحة للطفل ويدفع عنه مفسدة فهو حقٌّ له. و قد اعتنى الإسلام بالطِّفْل من قبْل وجوده في الحياة، فهيَّأ له أسرة طيِّبة تتكوَّن من والدٍ ووالدة، ولذلك ينبغي اختيار الزوجة اختيارًا دقيقًا؛ لأنها عنصر أساس في تربية الولد؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تُخَيِّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ». وينبغي أن يحفظه الزوج من الشيطان قبل أن يولد في أثناء المعاشرة الزوجية، كما تقول دار الإفتاء المصرية: فيستحب له كما ورد في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». وللطفل الحق في التمتع بنسبه الصحيح، وليس لأحد حرمانه من ذلك لمجرد شبهة عرضت إليه، وأوَّل حقٍّ للطِّفل أن يوفِّق الله أبويْه لحسن اختيار أحدِهِما للآخر، فإذا تمَّ الاختِيار توجَّه الأبوان الصَّالِحان بالدُّعاء في خشوع وإنابة إلى وليِّ الصَّالحين: «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا» (الفرقان: 74) فإذا تكوَّن الطفل في الرحم أعدَّ الله له فائقَ الرِّعاية والعناية، وحرَّم الاعتِداء عليه؛ يقول الله جلَّ جلالُه : «وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ» (الإسراء: 31). وحياة الطفل حقٌّ له لا يجوز أن يسلبها أحد منه حتى وهو في بطن أمه؛ فخفف عن الحامل والمرضع الصيام حتى لا يتضرر جنينها، ويقول الله تعالى: «وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا» (الإسراء: 31)، وسئل (صلى الله عليه وآله وسلم): أي الذنب أعظم؟ فقال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قيل: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك».
ومن أهمِّ حقوق الطفل: حقُّه في التربية، وأساس التربية أن نرعى فيه من أيَّامه الأولى بذرةَ الايمان، الَّتي جعلها الله في فطرة كلِّ مولود؛ وعلى الأبويْن رعاية تلك الفطرة؛ «فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» (الروم: 30).
وبعد ولادة الطفل: سنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهله أن يظهروا الفرح والسرور بقدومه، وأن يبرهنوا على ذلك بذبح شاتين عن الغلام وشاة عن البنت، وأن يسميه اسمًا حسنًا؛ فروى الترمذي وأبو داود عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته حتى يذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه»، ويروى في الأثر «حق الولد على والده أن يحسن اسمه، ويعلمه الكتاب، ويزوجه إن أدرك». وفي «صحيح مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أحب أسمائكم إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن».

الرضاع
وللطفل حق في الرضاع الطبيعي، فمن حق الطفل أن يرضع من حليب أمِّه؛ «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» (البقرة: 233)، وقد ثبتتْ قيمة هذه الرَّضاعة وأثرُها على الطفل صحِّيًّا ونفسيًّا؛ وبذلك استحقَّت الأم أولويَّة حسن المصاحبة؛ كما جاء في الحديث: أنَّ رَجُلا جاء إلى رَسُولِ اللَّه - صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّم - فقَال: يا رَسُولَ اللَّه، منْ أحَقُّ النَّاس بحُسْنِ صَحابتِي؟ قالَ: أُمُّك، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ثُمَّ أبُوك. ومن حقوق الطفل: ملاعبته وملاطفته؛ قبَّل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التَّميمي جالسًا، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرةً من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثمَّ قال: مَن لا يَرحم لا يُرحم؛ ولذلك قال العرب: لاعب ابْنَك سبعًا، وأدِّبْه سبعًا، وصاحِبْه سبعًا.

التربية الإيمانية

من حقوق الطفل: أن يغرس فيه الإيمان بالله، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، حتى يتربى على عقيدة صحيحة، ويُعد حفظ الدين، وتعليم قواعد الإيمان، والتدريب على عبادة الله وطاعته، والتخلق بالأخلاق الكريمة والسلوك الحسن، وتأسيس تعظيم الله عز وجل، ومحبة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في نفوس الأطفال: كل ذلك من أشد حقوق الأطفال على الوالدين، وهو مما يسعد به الأطفال والوالدان في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» (التحريم: 6).
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الأطفال معاني المراقبة والتوكل والثقة بالله عز وجل؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومًا فقال: «يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ»، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». ومن حق الطفل على والديه تأديبه وتربيته؛ لأن إهمال هذا الحق يؤدي إلى فساد الطفل وضياعه عند الكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ». وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الصغار ويؤدبهم بلطف ولين؛ ورد أن الحسن بن علي، رضي الله عنهما، أخذ تمرة من تمر الصدقة وجعلها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كِخْ كِخْ» لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَال: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»!

الحضانة والكفالة

للطفل الحق في الحضانة، والحضانة هي تربية الطفل في المدة التي لا يستغني فيها عن أمه، فالأم لها الحق في حضانة الطفل في هذه الفترة؛ ورد أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي». وله الحق في النفقة عليه حتى يبلغ، وله الحق في الإرث إذا انفصل عن أمه حيًّا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ».
وللطفل اليتيم الحق في الحفاظ على ماله، وهذا الحق منوط بكفلاء اليتامى والأولياء والأوصياء على اليتامى، فيحفظونها عليهم ويسلمونها لهم عند رشدهم؛ قال تعالى: «وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ» (النساء: 6)، واليتيم له حق الرعاية الاجتماعية؛ فيجب على الدولة ومؤسسات المجتمع كفايته والعناية به؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وأشار بأصبعه السبابة والوسطى.

أعمال صغيرة وثواب كبير

ــ هل تريد أن تكون قريباً من الله.؟ قال رسول الله صل الله عليه و سلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء.
ــ هل تريد بيتاً فى الجنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى مسجداً لله بنى الله له في الجنة مثله. رواه مسلم.
ــ هل تريد أن تنال رضا الله سبحانه وتعالى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها.
ــ هل تريد أن يستجاب دعاؤك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد. رواه ابو داود.
ــ هل تريد أن يكتب لك أجر صيام سنة كاملة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صوم الدهر كله. متفق عليه.
ــ هل تريد حسنات كالجبال؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد الجنازة حتى صلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين. متفق عليه.
ــ هل تريد مرافقة النبي في الجنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري
ــ هل تريد أجر مجاهد أو قائم أو صائم في سبيل الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الساعي على الأرملة أو المسكين كالمجاهد في سبيل الله. وأحسبه قال أو كالقائم أو الصائم لا يفطر. متفق عليه.
هل تريد أن يضمن لك النبي الجنة بنفسه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. متفق عليه.

إنكار السنة النبوية والتشكيك فيها هدم للإسلام

قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب: إن الدعوة إلى إبعاد السنة النبوية الشريفة والتشكيك فيها، ظهرت أول ما ظهرت في عصرنا الحديث، في الهند منذ نهاية القرن التاسع عشر، وشاركت فيها شخصيات شهيرة هناك، منهم انتهى به الأمر إلى ادعاء النبوة، ومنهم من كان ولاؤه للاستعمار، ومنهم من أداه اجتهاده إلى إنكار الأحاديث النبوية ما كان منها متواترا وما كان غير متواتر، وزعم أن السنة ليست لها أي قيمة تشريعية في الإسلام،
وأن القرآن وحده هو مصدر التشريع ولا مصدر سواه، ضارباً عرض الحائط بما أجمع عليه المسلمون من ضرورة بقاء السنة إلى جوار القرآن جنباً إلى جنب، وإلا ضاع ثلاثة أرباع الدين.. وضربوا لذلك مثلا: الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو: الصلاة. وتابع: من المعلوم أن الصلاة ثابتة بالقرآن الكريم، لكن لا آية واحدة في طول القرآن وعرضه يتبين منها المسلم كيفية الصلوات الخمس، ولا عدد ركعاتها وسجداتها ولا هيئاتها من أول تكبيرة الإحرام إلى التسليم من التشهد الأخير.. وأن هذه التفاصيل لا يمكن تبيُّنها ومعرفتها إلا من السنة النبوية التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام. وحين طولب هذا المنكِر لحجية السنة بإقامة الدليل على هيئات الصلاة من القرآن فقط حتى يتبعه المسلمون، قال -وهو غارق إلى أذنيه في قياس الإحراج-: «إن القرآن لم يأمرنا إلا بإقامة الصلاة، أما كيفية أداء الصلاة فأمر متروك لرئيس الدولة ويحدده بمشورة مستشاريه حسب الزمان والمكان». وفي هذا الاتجاه سار هؤلاء المقربون من أجهزة الاستعمار، فأنكروا آيات الجهاد وأفتوا بحرمة التصدي للمستعمرين، وأنكروا كل ما تنكره الثقافة الغربية، ولو كان ديناً وأثبتوا ما تثبته حتى لو جاء صادماً للإسلام وإجماع المسلمين، ثم ما لبثت الفتنة أن انتقلت إلى مصر، وتعصب لها طبيب بسجن طرة نشر مقالتين في مجلة المنار عام 1906، 1907م بعنوان: «الإسلام هو القرآن وحده» ولقيت الفكرة دعماً من بعض الكتاب المتربصين بالسنة النبوية، والمنكرين ثبوتها.. وأشار إلى أن هؤلاء على اختلاف مشاربهم وأذواقهم يجمع بينهم الشك والريبة في رواة الأحاديث، والإغضاء عن جهود علمية جبارة مضنية، أفنى فيها علماء الأمة وجهابذتها أعمارًا كاملة، أراقوا فيها ماء أعينهم، من أجل هدف أوحد، هو تمييز الصحيح من غير الصحيح من مرويات السنة، وذلك من خلال بحث دقيق -متفرد- عجيب في تاريخ الرواة وسيرهم العلمية والخلقية، حتى نشأ بين أيديهم من دقة التعقب والتقصي والتتبع علم مستقل من العلوم، يعرف عند العلماء بعلم «الإسناد» أو «علم الرجال» وهو علم لا نظير له عند غير المسلمين لا قديماً ولا حديثاً.

عظمة أخلاق رسول الله

من شواهد عظمة أخلاق رسول الله، أنه انبهر الكثيرون بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، فكانت سببًا في إسلام بعضهم، قال ملك عُمَان المعاصر لرسول الله وهو الجُلَنْدى: والله لقد دلَّني على هذا النبيِّ الأُمِّيِّ أنه لا يأْمُرُ بخير إلاَّ كان أوَّل آخذ به، ولا يَنْهَى عن شيء إلاَّ كان أوَّل تارك له، وأنه يَغْلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي. وقال الشاعر الألماني جوته: «بحثتُ في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد، وكان القرآن الكريم هو المنبع الرئيسي الذي استمدَّ منه رسول الله أخلاقه، فكان قرآنًا يمشي على الأرض في أفعاله وأقواله؛ قالت أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خُلُق رسول الله: قالت للسائل: ألستَ تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإنَّ خُلق نبيِّ الله كان القرآن. ويقول المستشرق البريطاني وليم موير يصف حياة رسول الله: كانت السهولة صورة من حياته كلها، وكان الذوق والأدب من أظهر صفاته في معاملته لأقلِّ تابعيه، فالتواضع، والشفقة، والصبر، والإيثار، والجُود صفات ملازمة لشخصه، وجالبة لمحبَّة جميع مَنْ حوله، فلم يُعرف عنه أنه رفض دعوة أقلِّ الناس شأنًا، ولا هديةً مهما صغرت، وما كان يتعالى ويبرز في مجلسه، ولا شعر أحد عنده أنه لا يختصُّه بإقبال وإن كان حقيرًا، وكان إذا لقي مَنْ يفرح بنجاحٍ أصابه أمسك يده وشاركه سروره، وكان مع المصاب والحزين شريكًا شديد العطف، حَسَنَ المواساة، وكان في أوقات العسر يقتسم قُوتَهُ مع الناس، وهو دائم الاشتغال والتفكير في راحة مَنْ حوله وهناءتهم.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking