تعد الأسرة أساس المجتمع، وركيزته الأساسية، ولذلك فهي تمثل وجهين لعملة واحدة: محور استقامة الفرد، وانحرافه في الوقت نفسه.
إن دور الأسرة يتمثل في ضرورة وجود القائم على الرحمة والحنان، والمودة، والعطف، واحترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، أكثر مما هو عليه الآن، نظرا للانشغال بظروف العمل، والمعيشة، والضغوط الحياتية المختلفة، مع ضرورة البعد عن القسوة، والأنانية، والعفو عند المقدرة، بين أفراد الأسرة، والجيران، والأصدقاء، وزملاء العمل.. وغيرهم، ومعالجة المشاكل بحكمة، وروية، والحد من حالات الطلاق والخلع الزائدة عن الحد هذه الأيام، وتقوية علاقة الزوج بالزوجة من أجل الأبناء، والتعاون المشترك بينهما، وقيام كل منهما بعمله على أكمل وجه، لتوفير بيئة تربوية سليمة للأبناء، وتحديد النسل، من أجل حياة كريمة مريحة، فضلا عن ضرورة اجتماع الأسرة وارتباطها على الطعام في الوجبات المختلفة والحديث معا، وعدم غياب الآباء عن المنزل في العمل لساعات طويلة.
إن سيطرة الموبايل والنت على الكبار والصغار تؤدي الى غياب الدفء والحوار المشترك، وتنمية حب القراءة وممارسة الرياضة، عند الأبناء، وألعاب الذكاء، ومشاركة الآباء لهم فيها، وفي اختيارها. وهكذا نجد ان غيابهما يجعل الأسرة عرضة للفشل، وفريسة للأعداء، وظهور الانحرافات الاجتماعية، وكما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته»، ومن ثم فالأسرة نواة المجتمع، إن فسدت فسد، وإن صلحت صلح.

د. أميرة فاروق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات