آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

«جون» جارتنا في مدينة نيوكاسل البريطانية، أم لثلاث بنات وولدين، يعجبني في هذه السيدة الفاضلة التزامها بحجابها الاسلامي الجميل، واعتزازها بهويتها الاسلامية، رغم انها بريطانية الأصل والمنشأ والمسكن. تتميز هي وزوجها وأسرتها بالتزامهم شرائع الإسلام ومحافظتهم عليها. شَرُفنا بمجاورتهم عشر سنوات أو يزيد. أكثر ما لفت انتباهي في هذه العائلة الطيبة هو تربيتها الرائعة لأولادها تربيةً فذّة، معتزة بانتمائها واعتناقها للإسلام، فقد تزيّنت البنات بالحجاب، والتزم الولدان إقامة الصلاة والعفاف، ولم يكن لمحيطهم المنفتح، ولمجتمعهم المغاير لتوجههم، أي تأثير في هذا الالتزام. إن الذي حفظهم من التأثر هو إيمانهم الراسخ، وقناعاتهم الصادقة، واختيارهم الحر. حينما تعرفت واقتربت من هذه الأسرة المباركة أدركت تماما المعنى التربوي لمصطلح «المناعة الذاتية» ومعناه، باختصار: أن تتولّد لدى الفرد في عميق وجدانه مناعة ورفض لكل ما يخالف معتقده وإيمانه الراسخ، حتى لو كان في متناول يده وسهل الحصول عليه. المناعة الذاتية هي التي اعلنها نبي الله يوسف (عليه السلام) حينما تعرّض لإغراءات امرأة العزيز، وتهيأت له أسباب ارتكاب الفاحشة، فأعلنها مدويةً: «.. قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..». (يوسف: 23)، ورفض أن يخالف ما نشأ وتربّى عليه وترك ما يتعارض مع ما تأصل عنده من قناعات ومعتقدات.
وهنا نتساءل: هل أدوات التربية التي كنا قبل سنوات نربي أولادنا عليها صالحة لهذا الزمان، ام انتهت صلاحيتها، هل سياسة منع الكتب في زمن الانترنت والانفتاح الفضائي المهول مناسبة للتربية الآن، أم أن تفعيل الرقابة الذاتية وقوة العزيمة هما الوسيلة المؤثّرة الفعّالة لبناء شخصية أولادنا وإعمار عقولهم ليختاروا ما يفيدهم من الكتب والمشاهدات، وليحرصوا على ما يحقق لهم أهدافهم التي تتماهى مع ما نشأوا عليه من قناعات وقيم؟
استعرض القرآن الكريم حوارات إبليس مع الخالق عز وجل، وقصّ علينا منكرات وشتائم بني إسرائيل، وأعلن فظائع الكافرين وافتراءاتهم، في آيات تُتلى خالدة لحكمة بالغة ولهدف معيّن، ولم يخفها أو يطمسها.
المنع وعدم إعطاء مساحة لحرية الاختيار وعدم تعريض الأفراد لاختبار قراراتهم وقناعاتهم كمن يعقم المنزل بأدوات التعقيم والحجر الصحي، فبمجرد خروجه من المنزل يصاب مباشرة بالأمراض والعلل، والحقيقة الطبية التي يعلمها الجميع ان التطعيم بالتعرّض للميكروب هو خير وسيلة لتكوين أجسام مضادة تقاوم الأوبئة والأمراض، إن أذنتم لي بهذا القياس.
إن احتواء الوالدين أبناءهما وإغراقهم بالحنان والإشباع العاطفي، وتعزيز الثقة وتقدير الذات مع غرس القيم بود ولطف وتكرار، وتواصل الوالدين للأولاد بالحب والاهتمام، وأسرة دافئة محاطة بالمراهقين والمراهقات هي، بإذن الله تعالى، صمام الأمان لصيانة وحفظ أبنائنا من الانحرافات، وليست سياسة المنع والحجب التي ولّى زمانها.
سعاد أحمد الدبوس

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking