آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

88776

شفاء تام

قرأت مرة للباحث في الاقتصاد السياسي سانتا باربرا في الليبرالية الاقتصادية الكلاسيكية، يصوّر النظام الاقتصادي الجديد بكونه محكوماً بعلاقات السوق، سواء داخل إطار الدول أو في ما بينها. لكن هذه ليبرالية جديدة أو معدلة، وذلك لأنها تلت فترة زمنية طويلة كانت خلالها الأسواق مقيّدة بالدولة، ولأن الليبرالية الاقتصادية وجب تعديلها لتلائم بيئة جديدة مكوّنة من دول وشركات وفاعلين اقتصاديين مختلفة عن البيئة التي سادت في القرن التاسع عشر، والتي ازدهرت فيها الليبرالية ابتداءً. كان هذا المشهد الاقتصادي الجديد مأهولاً بشركات عملاقة تملك قوة الاحتكار، ودول ديموقراطية، في العالم الغربي الصناعي على الأقل، ملتزمة بالرفاه الاجتماعي وليست أنظمة دول.
وأظن أن الباحث باربرا لم يحِد عن مبادئ الليبرالية الكلاسيكية وإن تغيّر المصطلح، لأن النيوليبرالية هي نفسها الكلاسيكية؛ فالمواقف المبدئية لم تتزعزع، إنما هي نقلة من اقتصاد سوق إلى اقتصاد فيه مهتمات نظرية لشكل اوسع أدخل اقتصاد الدولة، مع عدم إغفال دور الشركات العملاقة..
يبدو لي أن هناك حثّا على توسّع الشركات العملاقة في مجالات البنية التحتية والنفط والغاز، حتى تصل الى المتاجر الكبرى للتجزئة لتشكل مهيمنا عالميا، يحمل في الشكل شركات، لكنه في الواقع يماثل اقتصادات الدول، وإن كان أكثر مرونة في الحركة ودوران رأس المال..
تبدر أسئلة كثيرة حول نمو التوجهات الليبرالية الجديدة، واستدراجات المجموعات الاقتصادية للسيطرة على اقتصادات دول، وليس فقط الاستثمار فيها، بل قد نرى توجّهات مستقبلية للتمويل والإدارة والاستثمار في مقدرات دول، لا تستطيع التعامل مع مواردها الطبيعية أو ثرواتها البشرية، فتتكون تحالفات بين دول وشركات، أي لن يتعلق الأمر فقط بتحالفات دول × دول، إنما نشهد تحولات في كلاسيكيات السياسة الاقتصادية، فالدول تبحث عن مصالح والشركات العملاقة كذلك، وإن تحقق بتعاضد الكفتين نمواً وفائدة، لم لا.. المصلحة هي من يحكم، وهي من يغير الاستراتيجيات والنظريات وفق القالب المطلوب.

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking