«الثروة ليست لمن يجمعها بل لمن يستمتع بها»
(آدم سميث) .

إن ظهور النيوليبرالية الجديدة واعتمادها منهجاً وأيديولوجيا سياسية، لم يغيرا من تمام الأمور في التعامل الغربي مع السياسات الشرق أوسطية، فهو تعامل أقرب إلى البراغماتية منه إلى النيوليبرالية. هناك ادعاءات غربية متواصلة بالاهتمام بالاستثمارات وتدفقها، وحماية رؤوس الأموال، وإضفاء الحرية الاجتماعية والثقافية لتغطي مساحات الشرق الأوسط، لكنها ليست صادقة في مجمل الأمر؛ كونها تتخذ أشكالاً متعددة من السياسات ذات التكتيك المختلف بحسب أي قضية وبنيتها الفعلية، وفي هذا نفاق سياسي يسترجح المصالح على المبادئ.
ثبت أن الاستراتيجية السياسية الغربية تجتاحها حمى الإقصاء للآخر، تتظاهر بالليبرالية لكنها تتبوأ الواقعية البحتة، تتشكل مبادئ مصطنعة تحث على حقوق الإنسان والحرية والديموقراطية وشعارات براقة، وهي في الحقيقة مجرد لباس زاهٍ لحضور حفل تنكري يدعي حاضروه الانسانية، انما ديدنهم المصالح العليا التي لا يمكن لحقوق الانسان وبقية الشعارات ان تتواءم مع المبادئ الحقيقية، لأن الكذبة لا يمكنها الصمود، لاحظ ان التوجس الغربي من حقوق الانسان لا يلبث ان يتوارى، عندما تقبض الشركات المشاريع الضخمة، والاموال السائلة، ان مصالح في صورة نظريات ومبادئ.
تارة ينشغل الغرب بالصراع مع الصين، وهو صراع سياسي اقتصادي مزدوج، فالصين تعزز وجودها قطبا جديدا ينبغي اخذ منافسته بجدية، فالصين الحديثة ليست الصين وقت الحقبة الشيوعية، فقد اخذ الحزب الحاكم على تغيير مبادئ وسياسات البلاد لمسايرة عجلة التطور العالمية، فعمل الاقتصاد الصيني العملاق على جذب الشركات العالمية ذات الشهرة لنقل استثماراتها ومصانعها الى الصين، كشركات السيارات والهواتف النقالة ومصانع الالكترونيات.. وغيرها، حتى أصبح سماع ان سيارة تويوتا صنع في الصين، وآيفون صنع في الصين أمراً لا يجذب الاستغراب، نظراً لطبيعية الخبر.
بعد جذب الاستثمارات بدأت الشركات الصينية العملاقة برحلات الاستحواذ على مصانع شهيرة ذات ماركات معروفة على مستوى العالم، فالسيارة المصنفة الافضل أماناً في العالم «فولفو» السويدية اصبحت الآن ممتلكات صينية، وحتى في النطاق الرياضي، خصوصا الرياضة الاشهر في العالم كرة القدم، فهناك كمثال وليس حصراً نادي ميلان الشهير في ايطاليا هو من الممتلكات الصينية، وغير ذلك من استثمارات ضخمة اجتاحت حتى القارة السوداء، وحتى اميركا اللاتينية لم تسلم من الدخول الاستثماري الضخم للصين، فالصين تهيئ اقتصادها ليكون اقتصاد المستقبل، وتصارع وتكافح لأجل ذلك الهدف الصعب، رغم المناوشات والعراقيل الاميركية، انما يبدو ان الطريق سالك وان تخللته عراقيل وعوائق.

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking