منذ أن برز الإسلام السياسي وذلك في مجلس عام 1981، ومع ظهوره بدأت مظاهر التخلف تتسرب إلى معظم مرافق الدولة ومفاصلها، ولسوء الطالع أنه وافق بروزهم كارثة «أزمة المناخ» وانهيار سوق الأسهم، وقد أحدث ذلك إرباكا شديدا للوضع الاقتصادي في الكويت، في معظم قطاعاته، فهذه الكارثة الاقتصادية كانت أحوج إلى عقول نيِّرة، سواء من الجوانب القانونية أو الاقتصادية لتكون في السلطة التشريعية، وهي الجهة المعنية بمواجهتها إلى جانب الحكومة، لكن المؤسف، آنذاك، لم تكن السلطة التشريعية تملك في معظمها تلك الكفاءة، لأن الذين فازوا في تلك الانتخابات، كأغلبية، هم من تيار الإسلام السياسي، وهؤلاء كان جُلَّ همهم هو إعداد أنفسهم كتيار ديني أثناء الانتخابات، فركزوا على إطالة اللحى وتقصير الملبس، فقصرت لديهم أمور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية، والقدرة على مواجهة هكذا كارثة، فراحوا يتخبطون للبحث عن حلول، فجاءت عرجاء عانت الدولة منها لكثرة الأيدي التي امتدت للعبث بها، وما زالت آثار بصماتها بارزة في كثير من الجوانب الاقتصادية والإنشائية الفاسدة، ناهيك عن سوء الإدارة.
وقد هيمن تيار الإسلام السياسي على الدوائر الانتخابية بفضل ما قامت به، آنذاك، وزارة الداخلية من إلغاء جداول الانتخاب التي كان معمولا بها قبل عام 1976 الذي حُلَّ فيه مجلس الأمة حلا غير دستوري، وبقي كذلك حتى أعيدت الحياة النيابية عام 1981، ولكن بعد أن عُدِّلت ووزعت الدوائر الانتخابية ليفوز فيها تيار الإسلام السياسي، فجعلت الكويت خمسا وعشرين دائرة، ونائبين عن كل دائرة انتخابية، وبهذه الهيمنة التي اتخذت من الدين مظهرا وشعارا، كان لا بد أن يقدم هذا التيار شيئا، فكان كل ما قدمه هو الهيمنة على معظم مرافق الدولة، وتعيين منتسبيهم في المناصب الحكومية والهيئات الرسمية على حساب الكفاءات التي أقصيت ممن هي ليست من تيارهم السياسي، فانحدرت الدولة أي انحدار، كانت نتائجه واضحة في كل موطن فساد وقصور في الدولة، ومنها ما حدث في ضاحية صباح السالم، كما أنهم على مستوى التشريع لم يقدموا قانونا واحدا فيه مواكبة لمستجدات الحياة، أو فيه مصلحة للدولة وعموم المواطنين، بل راحوا في موجة مظهرها ديني وحقيقتها التخلف وعدم القدرة على الابتكار، ليدخلوا تعديلات على قوانين مستقرة جيدة وإبدالها بما لا تدعو الحاجة إلى تعديله، مثل قانون عدم تجنيس المسيحيين المخالف للدستور الذي ينص على حرية العقيدة، وفصل الإناث عن الذكور، وعدم تشغيل الإناث مساء، إضافة إلى الصراخ والمشادات في قاعة المجلس، وللأسف ما زال المجلس يعاني من وجود هذا التيار الذي لا يحسن سوى إثارة الأزمات، وتعطيل مشاريع الدولة والفزعة لمنتسبيهم دون باقي المواطنين، ولكي يتحسن أداء المجلس فعلى الناخب أن يحسن الاختيار لترميم ما أفسده هذا التيار.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات