من عطَّل السلم الكهربائي في القطاع النفطي؟
تزايد الحديث في الأيام الماضية عن اجراء تغييرات كبيرة محتملة على مستوى القيادات النفطية العليا وترقب تنفيذها خلال الربع الأول من عام 2019. وقد يسبق التغييرات بعض المؤشرات مثل الإعلان عن حركة تنقلات بين القيادات الوسطى، وتصريحات عن تقدم في انجاز المشاريع النفطية، وإعلان مبكر عن وظائف شاغرة ووظائف اخرى للخريجين الجدد.
العمل في مجال النفط شيق وشاق، إذ يتطلع كل خريج جديد لاستلام وظيفته مبتدئا من أول درجات السلم الوظيفي، ويتوجب الانتباه إلى ان هناك نوعين من السلالم الوظيفية، سلم ثابت درجاته محسوبة لمدة 35 سنة خدمة يعتمد على الجهد والكفاءة الشخصية للموظف، وسلم آخر كهربائي متحرك لا يرتقيه إلا ذو حظ عظيم!
يحظى كل موظف جديد بالتدريب النظري والعملي في القطاع، ويبدأ خطوات التطوير المهني خطوة بخطوة ويتحول الخريج الى موظف رسمي يتحمل مسؤوليات بسيطة. ومع مرور الوقت يكتسب الموظف الخبرات العملية والإدارية التي تؤهله لتولي المهام القيادية الوسطى. وبعدها تبدأ مرحلة الانتظار.. ينتظر القيادات العليا أن تفسح المجال للطموح والحماسة، وقد ينسى هذا القيادي انه كان يوما ما خريجا جديدا، وكان يصعد الى المناصب الواحد تلو الآخر بسلم كهربائي دون توقف، وهو على يقين انه إذا توقف السلم سيجد رياحا صديقة تدفعه الى الأعلى.
وان استقال أو احيل إلى التقاعد ستظل هذه الرياح اللطيفة تلازمه وتنقله بكل عناية حيث يشاء من شركة إلى اخرى ومن منصب إلى آخر كعضو في مجلس إدارة أو كرئيس لمجلس إدارة.
ما يحدث اليوم هو تعطل هذا السلم الكهربائي لسبب ما، أدى ذلك الى بقاء بعض القيادات في أعلى السلم دون افساح المجال لغيرهم رغم تجاوزهم للمدة القانونية. ويطالب ذلك القيادي بتمديد خدمته دون خجل، رغم تدني الأداء وتأخر المشاريع النفطية وتكبد الخسائر المالية.
وتتراكم المشاكل لتنجم عنها اسئلة برلمانية واستجوابات بغية احتواء الاستياء العام كما حدث مع وزراء نفط سابقين، ويحدث الآن مع الوزير الحالي بخيت الرشيدي. لكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة تماما شكلا ومضمونا. فهناك لجنة تقصي حقائق شكلها مجلس الوزراء افضت نتائجها الى تشكيل لجنة أعلى وارفع في المستؤى مكونة من قضاة كبار للبت بشكل قطعي في تلك النتائج!
لا شك أن أداء بعض القياديين أفقد المؤسسة إحدى أهم صفاتها التي تميزت بها خلال السنوات الماضية، وهي العمل بأسس تجارية، وفوتت فرصاً جمة لتحقيق أهداف المؤسسة وشركاتها وفق استراتيجية 2020، فمن يحاسب هؤلاء؟ مجلس إدارة الشركة؟ مجلس إدارة المؤسسة؟ ونسأل هل التغيير الكبير الذي حدث في عام 2013 أوصل المؤسسة وشركاتها التابعة إلى الوضع التنافسي العالمي المطلوب؟ وهذا يجرنا إلى تشخيص حال القطاع النفطي اليوم:
1 - تأخر المشاريع النفطية داخلياً وخارجياً، وإصدار تصريحات رسمية لا تعكس واقع الحال.
2 - تأخر سداد حوالي 4 مليارات دينار من أرباح المؤسسة للسنتين الماليتين 2007 - 2009 إلى وزارة المالية.
3 - تكرار ملاحظات ديوان المحاسبة لعدة سنوات شابت أداء القطاع مع وجود بعض المخالفات المالية.
4 - تضرر بيئة العمل وتدني الرضا الوظيفي أديا إلى إضراب العاملين وصدور أحكام قضائية لمصلحتهم.
5 - قصور في تقدير مخاطر وخسائر إيقاف مصفاة عاملة تغطي احتياجات السوق المحلية والعالمية.
6 - شراء البنزين وبعض المشتقات الأخرى من الخارج.. وهذا حول الكويت من بلد مصدر إلى مستورد.
7 - غياب دور فاعل لقيادات نفطية سابقة (هم أعضاء حاليون في مجالس الإدارات) تجاه القضايا أعلاه.
المتضرر الأكبر من تأخر مشاريع نفطية بقيمة تتعدى أكثر من 50 مليار دينار هو الاقتصاد الكويتي، الذي يعتمد بنسبة عالية على أداء المؤسسة وشركاتها. وإن حدثت إخفاقات فيتوجب المصارحة دون اللجوء إلى حملات لتبرير الفشل عبر تصريحات تغيب عنها الحقائق وسرعان ما تتكشف للرأي العام. والسؤال الذي يقف أمامه مجلس إدارة المؤسسة عاجزا صامتا عن الإجابة: من المسؤول / المسؤولون عن الأداء المتدني للقطاع النفطي؟
نتطلع إلى حسن اختيار القيادات وفق معايير ترتبط بالخبرة والثقة والنزاهة والمصداقية بعيداً عن معايير عام 2013، ويذكر أن القيادي الناجح له سجل غني بالإنجازات الحقيقية وسجل في تطوير موظفيه ويدعم إبداعاتهم، تجده أعد الصفين الثاني والثالث لتسلم المهام الأعلى ولا يلجأ لمبررات ضعيفة من عدم وجود البديل، له قدرة على تحقيق أهداف المؤسسة وملتزم بخططها وبالوقت، قادر على إصدار ما عجز عنه الآخرون. هؤلاء نجدهم موجودين في أغلب الشركات النفطية ليست لديهم قضية مع الخبرة والكفاءة والمصداقية بل قضيتهم مع السلم الكهربائي!
سنوضح في مقال قادم أهم المعوقات التي تواجه القطاع النفطي وآثارها السلبية على أداء وتقدم المؤسسة وشركاتها وكيفية معالجتها.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات