آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

«التجارب لا تقرأ في الكتب ولكن الكتب تساعد على الانتفاع بالتجارب»..
عباس محمود العقاد

للغياب أنواع وبدايات ونهايات، هو كالمطر أحياناً، غياب رحمة وأحياناً غياب عذاب، هو ذكرى آفلة، تحوي تناقضات تتناقض مع المتفق عليه بمناسبات عديدة، يحدث الغياب وأنت الذي بأمس الحاجة للحضور..
للغياب في موت قريب عزيز إرهاصة، بالغياب عن مدينة لك بها ذكريات وتاريخ شخصي مسافة شوق، للغياب عن عمل بذلت فيه قواك ومواهبك وأمضيت به وقتاً ثميناً دافع للنظرة الفاحصة، الغياب له متكونات ذات بنية أخلاقية تستعير ملامح النفس الإنسانية وحواكمها وتناقضاتها وتداعياتها، أي بنية غياب مفاجئ تستطيع تفكيكها؟ أي عذر لك قدرة على تحمله في غياب لم يخطر على بال، ولم تسع إليه؟ يبدأ الغياب، وتستمر تساؤلاته!
الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا يقول: «أياً كان ما يناقض الطبيعة فهو مناقض للمنطق، وأياً كان ما يناقض المنطق فهو سخيف»، وأجدني اتفق معه في نقطة المنطق إن اسقطتها على الغياب اللاعذر له، فهو مناقض للطبيعة، وبالتالي للمنطق، وأجد سخافته في المنطق ذاته، السخافة في تركيبة الغياب وكيف يحدث في ذروة الحضور!
أي غياب هو حدث متكامل له ملابساته الخاصة، له ظروفه المتمكنة، قد تحكم المصلحة العامة لأحد طرفي معادلة الغياب أن يسدل الستار على هذه الملابسات بما يحفظ الود ويبقي الذكرى، أحياناً وفي عز الانسجام تبدأ علامات الغياب بالظهور، تارة تلميحاً؛ وتارات تصريحاً! وأحياناً لا تكون للغياب أسباب، يحدث فجأة «بلا إحم ولا دستور»، وهو أشد انواع الغياب ضراوة على النفس، يتجرعه المنتظر مراً!
هناك من يتفاءل بأيام ويتشاءم بمثلها، فرسائل الغياب تأتي ومعها القرار الصارم، فهناك غيابات كما الرسائل اليومية المعتادة، هناك رسائل السبت، وهناك الثلاثاء، وتقف حائراً أمام رسائل الخميس!
كم من عزيز انتظرناه وبلغتنا به رسائل الغياب، كل يوم يأتي ونتلقف رسائله، قد لاتؤثر بنا رسائل الفرحة، إنما بالتأكيد ستحمل رسائل الحزن المحملة بالغياب أثراً قد لا يغادر الخاطر، ولا يفارق النفس.
في الغياب يمارس الإنسان فلسفة خاصة، فهو يتعمد إظهار اللامبالاة ورباطة الجأش، وهو داخلياً منزوع الخاطر، مترهل الشعور، يظهر ما لا يبطن، يتعمد الطبيعية وهو أبعد الناس عنها، لأن الشعور يفضح، والوجه يفصح عما وراءه، فلسفة الصبر لا تصمد دائماً، فالإنسان حتى لو تجاسر، فهو ليس آلة، بل قطعة من الشعور، تؤثر به أصغر شرارة غياب!

يوسف عوض العازمي
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking