أهل الكويت على مر الزمان يثبتون صدق الحقيقة الخالدة التي تقول: في الأزمات تظهر معادن الناس. فلا يزال هذا الشعب الطيب يثبت ويزيد بريق معدنه وأصالته. في الأيام التي مضت أنعم الله علينا بأمطار غزيرة تسبّبت في غرق بعض المناطق والمنازل والمركبات، وأظهرت هذه الأمطار تكاتف أهل الكويت وفزعتهم بعضهم لبعض، وتجلت تضحيات وتفاني جميع شرائح وفئات المجتمع من الشباب والرجال المخلصين، سواء من العاملين بدور وظيفي في مثل هذه الظروف أو المتطوعين منهم. ابتهجنا كثيراً وافتخرنا بهذه اللحمة الوطنية التي كشفتها السيول وأظهرتها هذه الظروف الصعبة وازددنا يقيناً بأن صروف الزمان وهمزات المرجفين الهدامة لم تغيّر معدن هذا الشعب الأصيل، رغم خبث مكرهم وخططهم البائسة في بث روح الفرقة بين تركيبات وطوائف المجتمع.
من أسماء الله الحسنى «الشكور»؛ فهو سبحانه يعطي الكثير على القليل، ويشكر صنائع أهل المعروف وغرسهم الطيب، فحفظ لهذا البلد وحدة أهله وتكاتفهم؛ لأنهم أهل خير وبِرّ، وصدق رسولنا (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: «البِر لا يبلى..».
من نعم الله علينا انه فطر الإنسان على حب الوحدة والشوق إليها، لأن سنة الله في الكون أن التكاتف هو الدافع لإقامة الحضارات ونهضة المجتمعات، وقد تنطفئ أو تشتعل هذه الرغبة في التكاتف وفق وعي الفرد، فكلما تطور الإنسان زادت رغبته واتقد شوقه للتكاتف والوحدة، وفي الوقت نفسه زادت مقاومته لهوى النفس البشرية التي تميل إلى الانكفاء على الذات والعيش في مجموعات صغيرة تتحاشى الاحتكاك. فمن رحمة الله تعالى أن هذه النكبات والأزمات تساعد في الوعي بأهمية التكاتف وتحيي الرغبة والشوق الى الاجتماع والتكافل داخل الوجدان والشعور، «فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا».
وقد زيّن هذه الأزمة وزاد بهجة الأمطار «هشتاق» جميل أطلقه خبير الأرصاد الجوية الاستاذ سعود المخلد في «تويتر» وكانت تغريدات توقّعاته المميزة زينة شبكات التواصل الاجتماعي من خلال هذا الوسم (الهشتاق)، الذي جعلت عنوان هذه المقالة باسمه #لها_يوم_ترعد.

سعاد أحمد الدبوس

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات