بعد أن يئست حكومة الكيان الصهيوني من القدرة على التوسع على حساب الدول المحيطة بها، حيث أطبقت عليها المقاومة اللبنانية شمالاً، وأوقفت توسعها على حساب الجنوب اللبناني، كما أوقفت توسعها جنوباً المقاومة الفلسطينية في غزة، والدولة السورية شرقاً، وهذا الأمر الواقع يرفضه الكيان الصهيوني الذي أنشئ على مبدأ التوسع على حساب الدول الأخرى، كما دلت على ذلك الغاية من حروبه على الدول المجاورة له، وكذلك عقيدته التي ترفع شعار «حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل»، من أجل إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وبناء عليه فهي اليوم تطرح تسيير قطار وإنشاء طرق سريعة تتجه من تل أبيب المطلة على البحر المتوسط لإيجاد منفذ لها على بحر العرب جنوباً مروراً بسواحل الدول الخليجية، ومن خلال هذه الطرق السريعة والسكك الحديدية ستتمكن من نقل عتادها الحربي وجنودها بسرعة كافية، وتكون همزة الوصل السريع في المنطقة للصهيونية العالمية في أميركا والاستعمار الغربي الذي يدعمها للهيمنة على المنطقة، وفي الوقت نفسه ستحجِّم دور قناة السويس ومضيق باب المندب وكذلك مضيق هرمز، ولا شك أن محاصرة مصر أمر مطلوب باعتبارها أكبر الدول العربية التي تشكل هاجساً مقلقاً للكيان الصهيوني متى كانت مصر قوية، ولذلك تعمل الصهيونية العالمية على إضعاف مصر بشتى الطرق وتهميش دورها، ويا ترى ماذا ستجني الدول التي تمر فيها هذه الطرق من قبل الكيان الصهيوني في مقابل هذا المكسب الضخم الذي يفوق أي تصور أو خيال؟! ربما ستصدر لنا الفاكهة والخضروات التي تستزرعها في أرض فلسطين المحتلة في صناديق مكتوب عليها منتجات إسرائيلية، أما ما عدا ذلك من مصنوعات استهلاكية أخرى فهي متوافرة في دول الخليج من شتى أنحاء العالم وبكلفة أقل بكثير، وأما الفواكه والخضروات، فهي أيضا متوافرة طوال العام من سوريا ولبنان وتركيا والأردن، إضافة إلى كل دول العالم في أقصى الأرض.
إن هذا الكيان الشيطاني الذي غرسه الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية لن يكون إلا مصدر شر وحروب لدول المنطقة، وإذا لم يتم استئصاله فسينمو وينتشر كما ينتشر السرطان في الجسد.
إن سبب استمرارية هذا الكيان الصهيوني هو حالة الضعف والتشرذم العربي التي تعطيه الفرصة لكي يتنفس ويكبر وينتشر على حساب الشعوب العربية، فلا بد من وقف هذا المخطط، وفتح طريق يمتد من الكويت إلى أوروبا مروراً بالعراق والأردن وسوريا وإلى بقية أوروبا شرقاً وغرباً، ومنع الكيان الغاصب من إيجاد منافذ له، إضافة إلى البحر المتوسط وخليج العقبة، ولا بد من فرض حصار عليه وهو أمر سلبي، نحن قادرون عليه مادمنا في حالة ضعف اليوم أمامه، حتى يقيض الله لنا سبيلاً نتخلص فيه من أسباب ضعفنا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات