الأوامر التغييرية.. «مقتل» مشروع الوقود البيئي
لا شك أن قطاع التكرير هو قطاع حيوي ومهم للسوقين المحلية والعالمية، وشركة البترول الوطنية KNPC تسعى منذ تأسيسها الى مواكبة المتغيرات العالمية في التكنولوجيا والمواصفات والكميات لإنتاج كل ما هو جديد من المشتقات البترولية. لذا يشهد قطاع التكرير بصورة مستمرة العديد من المشاريع الجديدة والتطويرية التي تعالج الثغرات في متطلبات الوقود والطاقة والبيئة
جريدة القبس نشرت بتاريخ 3 نوفمبر 2018 مقتطفات من تقرير ديوان المحاسبة 2017 - 2018 عن اداء اعمال القطاع النفطي كان من بينها مشروع الوقود البيئي، ونشرت بعد يومين تصريح صحافي للرئيس التنفيذي لشركة KNPC تحدث فيه عن نفس المشروع وآخر مستجداته.
لكن لا جديد في الحديث سوى تغير طفيف جدا في نسبة الانجاز لا تمثل قفزة متميزة عن التصريحات السابقة نذكر منها:
1 - تصريح في 10 ابريل 2018: بلغت نسبة الانجاز %94.
2 - تصريح في 19 يوليو 2018: بلغت نسبة الانجاز %95.1.
3 - تصريح في 5 نوفمبر 2018: بلغت نسبة الانجاز %96.9.
يبدو ان الرئيس التنفيذي يحرص على اطلاع الجمهور بشفافية وموضوعية كلما زادت نسبة الانجاز عن %1 إلا انه لم يعط موعدا جديدا عن بدء التشغيل التجاري رغم تبقي نسبة %3 على نهاية المشروع!. ولم يوضح كم من الوقت سيتطلب انهاء %3؟ لا سيما انه صرح في 14 مارس 2017 ان التشغيل الفعلي للمشروع سيكون في منتصف 2018! خاصة بعدما اشار تقرير ديوان المحاسبة بوضوح إلى ان انتهاء المشروع حسب الخطة في ابريل 2018 لكن بسبب عدم انتهاء المقاولين من اعمالهم تأخر موعد التشغيل الى يوليو 2019! فلماذا لم يعلن الرئيس التنفيذي حتى الآن عن موعد التشغيل التجاري؟
ما يشد الانتباه في تقرير ديوان المحاسبة هذه المرة هو الكم الكبير من الملاحظات القيمة والهامة المدعمة بأدلة دامغة تعكس مدى الجهد والحرص في تقريرها. وكانت من ابرز الملاحظات كثرة الاوامر التغييرية للمشروع!
وقد بررت KNPC في ردها على الملاحظات (انه تم عمل الدراسات للتصاميم الاولية FEED ومراعاة الدقة عند تحديد احتياجات المشروع.. لكن لا يخلو اي مشروع من الأوامر التغييرية، خصوصا بهذه الضخامة)!، علما انه تمت تجزئة المشروع الضخم الى 3 حزم رئيسية.
كما ان ضخامة المشروع ليس لها علاقة بإصدار اوامر تغييرية على عقود منتهية!. ونتساءل: ما هي اسباب اصدار الاوامر التغييرية بالنسبة للمصافي؟ معلوم ان حزم FEED التصاميم الهندسية تشمل توصيف لوحدات عمليات التصنيع واسس تصميمها ابتداء من تغذية الخامات النفطية الى انتاج المشتقات البترولية المتوقعة كمية ونوعية، اضافة الى الوحدات المساندة.
وان وجود تصاميم جيدة تتوفر فيها معلومات كافية ستساعد المقاول EPC على تقديم عطاء جيد مناسب في تقدير تكاليف الكميات والمعدات والمواد وعادة يسمح بنسبة لا تزيد %5 لإصدار اوامر تغييرية. ولكن عندما ترتفع النسبة فهذا يدلل على وجود اختلاف بين ثلاث اطراف هي FEED وEPC وKNPC قد يعود الى تناول معلومات غير دقيقة في تصاميم المشروع الاولية. ان اصدار 218 امرا تغييريا خلال السنتين الماليتين السابقتين (2016 – 2018) هو امر لافت للغاية، فكلما زادت الاوامر التغييرية نتج عنها تعثر وتأخر المشروع، ما يؤدي الى زيادة التكاليف الرأسمالية، وبالتالي تغير في نسبة العائد المقدر للمشروع في دراسة الجدوى الاقتصادية.
وقد يتحول العائد المجدي الى عائد ضعيف بسبب تجاوز التكاليف المقدرة ونتيجة لذلك تظهر خلافات بين المقاول والشركة في فرض الغرامات المالية وتسوية المطالبات. وإن تكرار تلك الملاحظات يؤكد على غياب المهارات التفاوضية ونقص الخبرات الفنية لدى بعض المسؤلين. وإلا لماذا تفشل مساعي KNPC في تنفيذ وعودها للديوان بالالتزام في خفض الملاحظات وعدم تكرارها كل سنة؟ هل لدى الشركة خطة متكاملة لتفادي تكرار تأخر المشروع الضخم؟ علما بأن التأخر قد يترتب عليه:
1 - إضعاف المركز التنافسي للمؤسسة في كسب مزايا استراتيجية جديدة.
2 - التأخر في اقتناص فرص وأسواق جديدة وزبائن جدد.
3 - التأخر في الالتزام بالشروط البيئية العالمية.
4 - ضياع فرص البيع والاستفادة من ارتفاع اسعار المشتقات البترولية وتحقيق ارباح مؤكدة.
5 - الاستمرار في شراء البنزين وزيت الوقود من الخارج لسد احتياجات السوق المحلية.
نرجو من ديوان المحاسبة عمل دراسة متخصصة لحصر مسببات اصدار الاوامر التغييرية واهميتها وتأثيرها السلبي على سير العمل وتجاوز التكاليف المحددة للمشاريع النفطية، وهل لها تأثير ايجابي يصب في تحسين جودة العمل وتوفر الجهد والوقت والمال وتحسن العائد العام لكل مشروع؟ وهل هناك لوائح وتعليمات وسلطات تنظم اصدارها؟ ونسجل عميق شكرنا وتقديرنا للديوان لما يبذله من جهود كبيرة ونتمنى من الديوان التركيز اكثر على الكفاءات الوطنية لفحص اعمال القطاع النفطي.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات