بتاريخ 11 نوفمبر عام 1962، صدر دستور دولة الكويت، ولو عدنا لذلك التاريخ لوجدنا ان تعداد الكويتيين لا يتجاوز المئة والخمسين الف مواطن، فرأى واضعو الدستور أن يكون عدد اعضاء مجلس الامة خمسين نائبا، يكفي لتمثيل الشعب الكويتي، أي بنسبة نائب لكل ثلاثة آلاف مواطن، بمن فيهم النساء والاطفال، ويقدر عدد المواطنين الكويتيين اليوم وفقا لآخر تعداد، بمليون واربعمئة الف مواطن، وهو ما يقتضي اعادة النظر في العدد الذي يتكون منه اعضاء مجلس الامة الكويتي، مع ضرورة الاخذ بالاعتبار أنه اصبح للمرأة الحق في الترشح والانتخاب، وهذا أمر من مقتضيات الديموقراطية التي تدعو الى اتاحة اكبر فرصة ممكنة عمليا للمشاركة الشعبية، وبالرجوع للمادة 80 من الدستور الكويتي نجدها تنص على أن «يتألف مجلس الامة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقا للاحكام التي يبينها قانون الانتخاب، ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الامة اعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم»، كما نصت الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور على «ويكون تعيين الوزراء من اعضاء مجلس الامة ومن غيرهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد اعضاء مجلس الامة».
وقد اقتضت الضرورة ذلك في بداية التجربة النيابية، وضرورة ذلك هي حفظ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث تبقى السلطة التنفيذية الممثلة للنظام مشاركة في وضع القوانين، وتشكل كتلة نيابية مهيمنة لتمرير المشاريع التي تحتاجها الدولة، والدولة في بداية التجربة البرلمانية، ولم يكن هناك مجلس للشيوخ كما هو في نظام المجلسين لبعض الدول، أما وقد تجاوزنا هذه المرحلة، وبعد مضي ستة وخمسين عاما مع تغير في عدد المواطنين، فإنه آن الاوان لإعادة النظر في زيادة أعضاء مجلس الامة الى خمسة وسبعين نائبا، خمسة عشر عضوا منهم نساء، وانشاء مجلس للشيوخ يتكون من خمسة وعشرين عضوا، يضم بعض اعضاء من الحكومة (وزارات سيادية)، ومن غيرهم، وممن عرف فيهم الحكمة والكفاءة، يتم تعيينهم من قبل حضرة صاحب السمو، حتى ينتهي الصراع القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، الذي ما فتئ يعرقل قوانين ومشاريع الدولة، واضاعة الوقت في استجوابات كيدية لا طائل لها، فتبقى السلطة التنفيذية في منأى عن الجدل الدائر في مجلس الامة، وتتفرغ لتسيير أعمالها، وفي الوقت نفسه يتحرر أعضاء مجلس الامة في إبداء آرائهم واتخاذ قراراتهم عن التعرض لأي ضغوط من قبل السلطة التنفيذية، ما دام نظامنا لا يزال لا يرى الاخذ بالنظام الحزبي.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات