«أصعب شيء في أي حملة سياسية هو كيفية الفوز من دون أن تثبت أنك لا تستحق الفوز» - أدلاي ستيفنسون
أحد مفاهيم العلاقات الدولية هو أنها مجموعة تفاعلات تحدث بين الوحدات الدولية، سواء التفاعل الزمني للأفعال وردود الأفعال بين اطراف عملية التفاعل، وغيرها من المفاهيم والنظريات التي تحمل الفكر السياسي الذي يبلور هذه النظريات، وإن نظرنا للفترة السياسية المعاصرة، فقد نجدها وكأنها بلورت قاعدة جديدة للعلاقات الدولية تنتمي إلى فقه الواقع السياسي، وهنا اتذكر نظرية تحول القوة التي يدافع عنها المفكر السياسي اورغانسكي، وبها يقسم الدول إلى اربع مجموعات استنادا إلى معيارين، وهما: المقدرات / درجات الرضا عن وضع الدولة، والمجموعات الاربع هي:
- الدول القوية الراضية.
- الدول القوية وغير الراضية.
- الدول الضعيفة والراضية.
- الدول الضعيفة وغير الراضية.
ويبين اورغانسكي ان دول المجموعة الثانية هي الدول الاكثر احتمالا للدخول في صراعات دولية، وهنا يقودنا الحديث عن تأثير ميزان القوى على مجريات السياسة الدولية، ولذلك التأثير أيضا نظريات منها ما يؤكد ان توازن القوى هو موقف مستقر ويزيد احتمالات السلام.
هنا أقف واحاول تتبع مراكز القوة الدولية، وتطرح اسئلة مهمة، هل القوة في القدرة العسكرية فقط، ام ان التكنولوجيا تلعب دورا في تحديد التوازن، وهل القدرات الاقتصادية خاصة المالية وما يسمى بدبلوماسية الدولار لها تأثير، ولا ننسى عنصرا مؤثرا اصبح يقلق اصحاب القرار في كثير من الدول، ألا وهو امتلاك المنصات الاعلامية المؤثرة، هنا وهو ما حصل ويحصل، لك ان تتصور ان هذا السلاح الفتاك يستطيع هز معنويات اعتى الجيوش، والكل من متابعي التاريخ يتذكر الآلة الإعلامية النازية في حقبة ادولف هتلر، حيث كانت تعمل العجب في نفوس الجيش الألماني، وكذلك اثناء الحروب العربية وإذاعة صوت العرب والمذيع الشهير احمد سعيد (هنا لا اتحدث عن سلبيات وإيجابيات إنما احدثك عن التأثير الحادث).. ولا انسى تأثير بعض المنصات الاعلامية التي تملك القدرة على التأثير..
تتوالى الازمات التي تربك العلاقات بين الدول، وأكثرها ازمات تنبع من خلفيات تاريخية اكثر مما هي أسباب موضوعية، التاريخ السياسي يدغدغ مشاعر بعض السياسيين الحديثي العهد، ومن يقرأ التاريخ بفطنة يجد ان كثيرا من الإرهاصات موجودة، وأن النار لا تزال تحت الرماد ما بين دول عديدة في هذا العالم، لكن من الذي يستطيع استخدام العقل والفكر السياسي الذي يركز على التنمية والتطور، ولا يكون لديه الوقت ليفكر في إرباك علاقاته مع دول أخرى؟
هنا يقفز بسرعة عامل الفكر القيادي في إدارة الدول، فمن يعمل للتنمية يكن فكره نحو الاستقرار، أما من تكون التنمية آخر ما يخطط له، فسيكون فكره مع إشغال بلاده بالخلافات والحروب، وهذه النماذج يمتلئ بها التاريخ، ومن لم يتعلم من التاريخ، فلن يتعلم ابدا!

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking