في الخمسينات رفعنا راية العداء لشاه ايران نحن المؤمنون بالعروبة والحرية والاستقلال، لأن الشاه كان حليفاً للاستعمار الغربي، وحاملا لواءه وذراعه اليمنى لتنفيذ مخططاته وحارساً لمصالحه في المنطقة، فلقب بشرطي الخليج، كما كانت اسرائيل الذراع اليسرى للاستعمار الغربي، وركيزته وصديقة لشاه ايران، فكانا يشكلان فكي الكماشة التي تطبق على المنطقة، ولم تكن الانظمة العربية عدوة لإيران، فيما عدا جمهورية مصر قبل نظام أنور السادات، ولكن وبعد حقبة السادات، كانت الانظمة العربية جميعا صديقة لشاه ايران، وعدوة لإسرائيل ما عدا نظام انور السادات، فاعتزلت الدول العربية نظام السادات، وتم نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس، وفي نهاية عهد أنور السادات قامت الثورة في ايران، وقطعت علاقتها مع اسرائيل لتنضم الى جانب الدول العربية المعادية لإسرائيل.
ورغم نهاية حقبة أنور السادات، ودخول حقبة حسني مبارك، إلا أن علاقة النظام المصري بقي معترفاً بإسرائيل وعمل على التطبيع معها رغم عدم رغبة غالبية الشعب المصري بذلك، وبقيت العلاقة بين مصر واسرائيل في فتور، إلا أن الدول العربية التي كانت اعتزلت نظام السادات قد بدأت في العودة لمصر في عهد حسني مبارك، رغم انه لم يتبدل شيء في موقف مصر السياسي من اسرائيل، وتبعت ذلك عودة الجامعة العربية الى مقرها في مصر، وبدأت الدول الخليجية تلعب الدور الرئيسي في النظام العربي.
وبحكم العلاقة الاستراتيجية بين الدول الخليجية والولايات المتحدة الاميركية، فان النظام العربي أغلبه اصبح اكثر ميلا في علاقاته مع السياسة الاميركية، ما عدا سوريا والعراق وليبيا، بسبب ثبات موقفهم من عدم الاعتراف أو التطبيع مع اسرائيل، وهذا ما أحدث شرخا بين دول المنطقة، وقد كانت وما زالت الجمهورية الاسلامية في ايران باعتبارها من دول المنطقة من هذا الجانب المعادي للكيان الصهيوني المحتل، فبدأت الصهيونية العالمية الممثلة بالنظام الاميركي الحرب على هذه الانظمة الممانعة، وصياغة مختلف السيناريوهات للاطاحة بها، وقد اطاحت بنظام صدام حسين في العراق، وبنظام القذافي في ليبيا، وحاولت الاطاحة بنظام الأسد في سوريا، وما زالت تحاول، وكذلك هي تحاول الاطاحة بالنظام الممانع في جمهورية ايران الاسلامية، كما أنها تعمل على عدم قيام نظام ممانع آخر في اليمن، أما الدول الحليفة لها فلن تكون في مأمن من هيمنتها وابتزازها، فليس في مخططها سوى الهيمنة على المنطقة.
وبناءً على ما تقدم من استعراض للمرحلة السابقة من التاريخ الحديث للسياسة الاميركية في المنطقة، يبدو لنا واضحا ان الصهيونية العالمية هي ضالعة في دمار المنطقة العربية، ومعرقلة لتقدمها وتنميتها، وما صفقة القرن إلا بداية لمرحلة من حروب واضطرابات جديدة قادمة ما لم يتم إفشالها، وهي في بدايتها من قبل الشعوب العربية تطلعا لمستقبل الاجيال القادمة.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات