«الشفافية» في وادٍ.. ومؤسسة البترول في آخر
نشرت جريدة القبس 29 أكتوبر 2018 بيانا صادرا عن مؤسسة البترول الكويتية، توضح فيه المؤسسة ان ما تداولته بعض وسائل الاعلام الذي تم نسبه الى تقرير اللجنة المشكلة من مجلس الوزراء للنظر في محاور استجواب وزير النفط فيه مغالطات مبنية على معلومات مبتورة وتفتقر الى الدقة والمهنية. وقالت المؤسسة انها ستقدم ردها المدعم بالمستندات على تلك المغالطات الى اللجنة القضائية المشكلة من مجلس الوزراء، واشارت الى انه من منطلق الحرص على سمعة القطاع النفطي من اي تشويه وجب عليها توضيح الحقائق للرأي العام، في اطار من الشفافية والموضوعية
جاء في البيان ذكر مشروع الوقود البيئي أن هناك تقارير منتظمة عن سير العمل ونسبة الانجاز وهامش التأخير المتوقع أن تقدم للجهات المعنية منها ديوان المحاسبة، بيد أن تقديم هذه التقارير ملزم للمؤسسة وليس طوعيا، وما يهم المواطن هو معرفة حقيقة الوضع العام لمشروع يكلف الدولة حوالي 16 مليار دولار، كثرت حوله التصريحات والتساؤلات.
وعزا البيان اسباب التأخير الى ضخامة المشروع واسباب موضوعية اخرى! ولم يحدد ما الاسباب الموضوعية الاخرى؟ ولا الى متى سيطول التأخير؟ ولم يعط مواعيد نهائية للتشغيل التجريبي او التشغيل التجاري. ومن المسلّمات القول ان أي تأخير لمشروع بضخامة الوقود البيئي سيتسبّب في خسائر مالية كبيرة، إلا ان البيان لم يذكر كم بلغت تلك الخسائر الى الآن، واكتفى بالقول «الحديث عن خسائر تقدر بمليار دينار مبني على افتراضات غير دقيقة ومخالفة للواقع»، ما يعني ان لدى المؤسسة افتراضات دقيقة وواقعية عن الخسائر احجمت عن ذكرها في البيان! وتحدثت عن مطالبات للمقاولين وايضا لم تبيّن ما نوعية تلك المطالبات!
كان من المعلوم ان الانتهاء من مشروع الوقود البيئي في منتصف عام 2018 والبدء بالتشغيل التجاري لتلبية متطلبات السوقين المحلية والعالمية من المشتقات النفطية ذات المواصفات العالية وبيعها وفق الاسعار العالمية واي تأخير هو ضياع لفرص تسويقية مؤكدة وفرص بيع حقيقية بعوائد مالية مرتفعة للدولة، تبلغ %13 الى %15 لمشروع تبلغ طاقته 800 الف برميل يوميا. وبناء على الاسعار الحالية للنفط عند 70 دولارا للبرميل. فعلى ضوء هذه الافتراضات الواقعية كم تتوقع المؤسسة ان تكون عليه الخسائر المادية للمشروع جراء التأخير المحتمل؟!
وجاء في البيان ذكر مشروع مصفاة فيتنام الذي تكلف 9 مليارات دولار «بأن وجود اوامر تغييرية في مثل هذه المشاريع الضخمة امر ليس بالمستغرب.. (علما بان نسبة الاوامر التغييرية للمشروع تعتبر متدنية جدا قياسا بالمشاريع العالمية المماثلة) رغم ان حجمها يوازي حجم مصفاة الشعيبة! لم يحدد البيان كم تبلغ هذه النسبة المتدنية جدا ولا النسبة للمشاريع المماثلة مثل مصفاة Qingdao التابعة لشركة سينوبيك الصينية حتى تكون الحقائق واضحة للرأي العام! واضاف ان المشاريع تطرأ عليها عقبات فنية ومستجدات متغيرّة خلال مراحل التنفيذ والتشغيل وانه (تم التعامل معها وحلها بمهنية وفقا للحالة). ونتساءل: هل من المهنية ان تباع المنتجات النفطية لمصفاة فيتنام بإذن سماح للتصدير رقم 7449 لبيع 240 الف متر مكعب من البنزين خارج سوق فيتنام؟! رغم ان المصفاة بُنيت خصيصا لتلبية متطلبات السوق الفيتنامية؟! ألا يتعارض هذا مع تصريحات مسؤول كويتي بان المنتجات مباعة لمدة 15 عاما لمورّدين محليين؟! لماذا لم تشتر الحكومة الفيتنامية البنزين حسب الاتفاق؟ لماذا لم تسوّق هذه المشتقات داخل محطات التعبئة التابعة للشركة؟ ألم تكن المصفاة منفذاً آمناً لتصريف 200 الف برميل يوميا من النفط الكويتي، وان غياب التشغيل التجاري لأكثر من سنة ونصف السنة يعرّض المصفاة لخسائر كبيرة، ناهيك عن بيع المنتجات المكررة في ظروف تسويقية صعبة تفقدها قيمتها المستحقة. فعن اي نوع من المهنية يتحدث عنها بيان المؤسسة؟ هل هي نفس المهنية التي أغلقت مصفاة الشعيبة بحجة ان انتاج البنزين فيها مكلف وان الاستيراد من الخارج ارخص وان مصفاة الاحمدي ستغطي الاستهلاك المحلي من البنزين؟! حتى اصبحنا ما نكسبه من ارتفاع اسعار النفط ندفعه لشراء البنزين من الخارج؟ هل هذه هي الاسس التجارية الجديدة التي تدار بها المؤسسة؟
خلافا للتوقّعات كنا ننتظر من البيان ان يخبرنا عن تحديد موعد الاحتفال بتدشين أول شحنة مشتقات نفطية للتصدير الخارجي، واول شحنة للسوق الداخلية لمشروع الوقود البيئي، وعن بدء التشغيل التجاري لمصفاة فيتنام، ولكن للاسف خلا من تلك الانباء المفرحة. حقيقة نشكر المؤسسة على الشفافية والموضوعية والمهنية المتميزة في بيانها وايضاح الحقائق وتقديم المعلومات الضرورية للرأي العام عن المشاريع النفطية العملاقة والتي تنتظرها السوق المحلية، كما تنتظرها السوق العالمية بشغف كبير!

عبدالحميد العوضي

خبير متخصِّص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات