تنص المادة 68 من قانون الجزاء الكويتي على الآتي:
«كل حكم بعقوبة جناية يستوجب حتماً حرمان المحكوم عليه من الحقوق الآتية:
1. تولي الوظائف العامة أو العمل كمتعهد أو ملتزم لحساب الدولة؟
2. الترشح لعضوية المجالس والهيئات العامة أو التعيين عضوا بها.
3. الاشتراك في انتخاب اعضاء المجالس والهيئات العامة.
كما تنص المادة 69 من نفس قانون الجزاء الكويتي على أن «اذا كان المحكوم عليه بعقوبة جناية يتمتع وقت صيرورة الحكم الواجب النفاذ بحقه من الحقوق المنصوص عليها في المادة السابقة، تعين حرمانه فورا من ذلك».
وأمام صراحة ووضوح نصوص المادتين السابقتين من قانون الجزاء، وصدور أحكام نهائية بحق النائبين الهاربين من وجه العدالة، لعدم تنفيذ الاحكام، فإن عضوية هذين النائبين قد سقطت بحكم القانون، ولا يجوز مناقشة أو تعديل حكم قضائي بقرار من السلطة التشريعية، بل هنا ليس للسلطة التشريعية من صلاحية سوى اتخاذ قرار بإسقاط العضوية بناء على هذا الحكم، وإلا كان أي قرار خلاف ذلك باطلاً ولا يعتد به. فسلطة المجلس هنا سلطة تقريرية وليست انشائية، فتولد حقاً مخالفاً للحكم، والأحرى والأجدر بالنواب الذين صوتوا خلافاً للحكم وللقانون بعدم اسقاط العضوية، أن يظهروا احترامهم لهيبة القضاء وقدسية احكامه، حرصا على استقرار الأمن والأمان، وان يضربوا مثلا للمواطنين في تنفيذ الاحكام، واحترام القوانين، لا أن ينجرفوا نحو اهوائهم ومصالح تكتلهم على حساب مصلحة المجتمع والأمة، ولو أن كل مجموعة شكلت تكتلاً لوضع قانون لخدمة مصالحها من دون باقي أبناء الامة، لفقد الناس ثقتهم بالقوانين، لأنهم ينتظرون تغييرها كلما تكونت اغلبية مغايرة، وهذا أمر مخالف لفلسفة التشريع القانوني، الذي يبنى على أن تكون القاعدة القانونية عامة ومجردة، أي أن القانون لتكون له صفة الدوام يجب أن يصدر موجهاً للكافة، وليس لفئة من الناس دون سواها، ولا يستقر المجتمع ما لم يكن هناك استقرار قانوني عادل يقف الناس امامه سواسية، كما تنص على ذلك المادة 29 من الدستور.
حقاً إن موقف هؤلاء النواب مؤسف، لكونهم يتولون وضع القانون للأمة، فإن كانوا لا يعلمون بتلك النصوص والقواعد القانونية فتلك مصيبة، وإن كانوا يعلمون بما سبق، ويتعمدون مخالفة القوانين وعدم تنفيذ الاحكام وما يترتب عليها من أثار اجتماعية، فالمصيبة أعظم.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات