«الوطني»: بورصات العالم تعاني
قال التقرير الأسبوعي لبنك الكويت الوطني عن الأسواق العالمية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هاجم مجلس الاحتياط الفدرالي مرة أخرى مع استمرار ارتفاع الدولار الأميركي للأسبوعين الأخيرين، حيث يبدو أنه من عادة الرئيس التعليق على المجلس بطريقة سلبية في محاولة للتأثير على السياسة النقدية. ففي تعليق أدلى به إلى صحيفة وول ستريت جورنال، قال الرئيس إنه «قد» يكون نادماً على تعيين جيروم باول رئيساً للمجلس، وأضاف أن المجلس هو «أكبر مخاطرة» على الاقتصاد الأميركي.
وأضاف التقرير: عانت أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي بعد عمليات بيع كبيرة في وول ستريت، إذ إن العوائد الأميركية الضعيفة، إلى جانب عدم اليقين الجيوسياسي، قد هزّا ثقة المستثمرين، بدليل تراجع الأسهم عالميا. ففي أميركا، انتهى مؤشرا S&P 500 وداو جونز الصناعي في نطاق سلبي لهذه السنة، فيما تراجعت الأسهم الأوروبية بحدة، وشهدت البورصات الآسيوية أسوأ شهر لها منذ الأزمة المالية. ولكن تصحيحات طفيفة في الأسهم الأميركية في نهاية الأسبوع رفعت الأداء منذ بداية السنة وحتى الآن إلى نطاق إيجابي. ونتيجة لهذا التراجع في الأسهم، تراجع عائد سندات الخزينة ذات مدة 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في 3 أسابيع عند %3.08 يوم الجمعة الماضي.
وأفادت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأميركي يوم الخميس بأن العجز التجاري الأميركي ارتفع من 75.46 مليار دولار في أغسطس ليبلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 76.04 ملياراً في سبتمبر. فقد ارتفعت الصادرات بنسبة %1.8 وارتفعت الواردات بنسبة %1.5، لتزيد بذلك التساؤلات حول فاعلية ترامب في التعامل مع ما يسميه الممارسات التجارية غير العادلة. فقد أصدر مكتب الإحصاءات بيانات تكشف أن الطلبات التي تلقتها المصانع الأميركية لمعدات الشركات تراجعت في سبتمبر للشهر الثاني، فيما بقيت شحنات السلع الرأسمالية الأساس على حالها.
وتراجعت طلبات السلع الرأسمالية غير الدفاعية بنسبة %0.1 الشهر الماضي، لتخيّب التوقعات بارتفاع نسبته %0.5. وفي الإجمال، ارتفعت طلبات السلع المعمرة بنسبة %0.8 في سبتمبر بعد أن ارتفعت بنسبة %4.6 في أغسطس. وقد أثر عدم اليقين حيال التجارة على أرباح الشركات وخطط التوسع، ليشكّل خطرا على النمو الاقتصادي الإجمالي.
وبالنظر إلى سوق الصرف الأجنبي، ارتفع الدولار بسبب تراجع اليورو والاسترليني، إذ يستمر تباطؤ النمو في منطقة اليورو، إلى جانب عدم اليقين السياسي في بريطانيا، بالضغط بقوة على العملة الموحدة. وبلغ الدولار الأميركي أعلى مستوى له في شهرين عند 96.732 قبل أن ينهي الأسبوع عند 96.679.

أوروبا والمملكة المتحدة
أفاد البنك المركزي الأوروبي بأن سعر الفائدة الإسنادي سيبقى على حاله عند %0، وأكّد أيضا خططه بوقف برنامجه للتسهيل الكمي قبل نهاية السنة، بالرغم من الاضطراب في السوق والقلق السياسي. وأعلن المجلس أن البنك يشتري 15 مليار يورو شهريا من السندات الحكومية غالبا، ويتوقع أن ينتهي برنامجه البالغة قيمته 2.5 تريليون يورو بحلول ديسمبر. وعدّد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، خلال مؤتمر صحافي مخاوفه حيال التضخم والتوترات التجارية ومخاطرة خروج غير منظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه بقي صقوريا بالإجمال. وتحدّث دراغي بثقة عن قدرة الحكومة الإيطالية في التوصل لاتفاق مع المفوضية الأوروبية، في حين تدفع إيطاليا بخطة للميزانية تتحدى قوانين إنفاق الاتحاد الأوروبي. وبالرغم من أن البنك المركزي الأوروبي ينظر إلى تصاعد الحرب التجارية العالمية بين أميركا والصين على أنها أكبر تهديد لاقتصاد منطقة اليورو، فإنه يبقي على رأيه بأن لديه تحفيزا مؤاتيا لتخفيف تأثير تباطؤ محتمل في النمو.
ومن ناحية الصرف الأجنبي، بدأ اليورو الأسبوع عند 1.1508 واستمر في تراجعه مقابل الدولار وسط عدم اليقين حيال الميزانية الإيطالية، وتراجع بيانات مؤشر مديري الشراء والعوائق التي تواجه مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتراجعت العملة الموحدة بما يصل إلى %1.56 لتبلغ أدنى مستوى لها في شهرين عند 1.1332.
وتشير تقارير إلى أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي قدمت التماساً «صادراً من القلب» يوم الأربعاء الماضي إلى الأعضاء ليدعموا خطتها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بادعاء أن «النهاية تلوح في الأفق». وكانت هناك توقعات ساحقة بأن التصويت على التماس رئيسة الوزراء لن يمنحها الثقة قبيل خطابها أمام نواب المقاعد الخلفية في حزب المحافظين. ولكن ماي قوبلت بتصفيق مذهل لدى انتقادها الهادئ أولئك الذين لم يدعموا «المصلحة الوطنية» مثلها – في تلميح إلى أولئك الذين تحدوها سابقا مثل بوريس جونسون. وقدمت رئيسة الوزراء أحد أفضل خطاباتها حتى الآن، متجاوزة التوقعات المنخفضة لهذا الخطاب، وتمكنت من تهدئة الأعصاب بشأن رئاستها.
ولكن مع اقتراب مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من مرحلتها النهائية، ليس من الواضح نوع الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه قبل تاريخ الخروج في 29 مارس 2019، هذا في حال تم التوصل إلى اتفاق. وأعلنت ماي الأسبوع الماضي في مجلس العموم احتمال أن تبقى بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي في مرحلة انتقالية ممددة حتى 2021، مع إفصاحها عن عرضها المتمثل في خطة من 4 نقاط لحلحلة المحادثات بشأن خروج بريطانيا. ووعدت ماي أيضا بعدم فصل إيرلندا الشمالية عن باقي بريطانيا أبداً، وهذا أمر أساسي يؤخر المحادثات، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق حول هذه النقطة. وتتضمن خطة ماي ذات الأربع نقاط أيضا تفاصيل عن حل «احتياطي» لتجنب حدود صعبة، أي بكامل بنيتها، الأمر الذي يمكن أن يلزم بريطانيا والاتحاد الأوروبي بالتشارك بمساحة جمركية واحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري.
واستمر الإسترليني بتراجعه هذا الأسبوع ووصل إلى أدنى مستوى له في 7 أسابيع عند 1.2777 مقابل الدولار، إذ إن عدم اليقين حيال تطورات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد ضغط بشكل هائل على الجنيه ليتراجع بنسبة %2 مقابل الدولار ويكسر عتبة 1.29. وأنهى الجنيه الأسبوع عند 1.2831.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات