الفكر السياسي لأميركا تأسس على أن يبني مصالحه على مآسي الآخرين، انطلاقا من الاستعمار الأوروبي القديم للقارة الأميركية، حيث لجأ المؤسسون إلى إقامة دولة أميركا على أشلاء سكان أميركا الأصليين، الذين أطلق عليهم تسمية الهنود الحمر، ثم اختطفوا أبناء أفريقيا ليعمروا لهم أرضهم ويزرعوها ويتاجروا بهم عبيدا، ولو تتبعنا السياسة الأميركية آنذاك، حيث لا يتسع المقام هنا لتعدادها، لوجدناها تسير وفق هذا النهج اللاإنساني، وهو نفس النهج الذي اتبعه الساسة الأميركيون في الوطن العربي منذ أن وطأته أقدامهم.
فباسم الديموقراطية يغيرون بعض الأنظمة السياسية بما يناسب مصالحهم وينسجم مع سياستهم الخارجية، وباسم الإنسانية ينهبون خيرات الشعوب، ويمتصون دماءها، وباسم الحرية يتاجرون في الأسلحة لتحترب بها الشعوب العربية، وحينما تستدعي الحاجة فعلاً موقفاً إنسانياً تهب جميع دول العالم ملبية النداء إلا الساسة الأميركيون، فهم يتكلمون ولا يفعلون، بل يستغلون الموقف الإنساني لخدمة مصالحهم، كما هي الحال في مواقفهم في الأمم المتحدة ومؤسساتها، وأخيرا وليس آخرها انسحابهم من الاونروا، ولا ننسى ما فعلوه في أفغانستان وفي ليبيا وفي العراق، ورعايتهم لـ«داعش» وللإرهابيين بصورة مطلقة.
وعلى الرغم من انكشاف أمر نهجهم الإجرامي في حق الشعوب الأخرى، فإنهم جبلوا على هذا النهج، وصار تراثا أيديولوجيا في سياستهم لا يحسنون سواه، فلا يد لهم تمتد لمساعدة الآخرين ما لم تكن لهم فيها مصلحة خاصة، حتى في حروبهم صاروا يزجون بمن يحارب عنهم من المرتزقة والعملاء، وهذا ما فعلوه في حروبهم في سوريا بعدما هزموا على أيدي المقاومة العراقية عندما حاولوا احتلال العراق، وقد شكلوا تحالفا لتغطية شرورهم في الحرب على سوريا، ولكن في المقابل انتصرت سوريا وحلفاؤها، وانكشف الخداع الأميركي، فلجأوا إلى مد غطاء حمايتهم للإرهابيين من فلول «داعش» بحجة محاربتهم ليكون ذلك مبررا لوجودهم اللاشرعي على ارض سوريا، وكما هو نهجهم فقد سخروا قاعدتهم العسكرية في الجنوب السوري، واستغلوا ما سمي بالمنطقة الأمنية لمنع أي مساعدات تصل إلى مخيم الركبان للاجئين السوريين، البالغ عددهم سبعين ألف لاجئ، وصاروا يستغلونهم لإيواء الإرهابيين، ولتدريب أبناء اللاجئين لاستخدامهم ورقة ضغط على النظام السوري رغم الوضع المأساوي الذي يعيشون فيه، وليكونوا عقبة أمام الجيش العربي السوري تعيق استكمال تحرير الجنوب السوري، ولكي لا يسلموا بهزيمتهم وفشل مخططهم لإسقاط النظام.
وعلى الجانب الآخر، تبذل أميركا مختلف المحاولات لإعاقة الجهود الروسية في إنهاء الوجود المسلح في ادلب بطريقة سلمية، وتحاول تزويد المسلحين بالمواد الكيماوية لمواجهة الجيش العربي السوري بها، ليكون ذلك مبررا لهجوم صاروخي على سوريا، رغبة في استمرار العدوان وعدم التسليم بالهزيمة التي منيت بها أميركا وحلفاؤها في سوريا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات