آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

«الأمانة أول فصل في كتاب الحكمة».
(توماس جيفرسون)

في حيثيات هذا الزمان، ثمة إحباط ويأس يشرئب بدواخل الإنسان المستكين، البسيط، الذي تذوب افكاره بين شعارات سياسية، وواقع متعب، مستحقات النفس دوماً متأخرة، مرتجى الحال مؤجل، محتوى البال «مستورة والحمد لله».. إنسان بسيط محبط يسعى وراء يومياته، لكنه يتسامى عن هزل السياسيين وشعاراتهم المتنوعة، الدينية غالباً، والوطنية أحياناً، واغلبهم يتعاطى السياسة وفق نظرية «الرزق يحب الخفية»!، إذ عندما تحضر المصلحة الخاصة ترمى كل الشعارات بأقرب سلة مهملات!
دأب الإنسان المحبط على استفزاز نفسه، يحرك نفسه بنفسه، يستوعب المتغيرات، يتماشى والمتبدلات، تتضافر مشاعره مع مخرجات الألم، يلعق الجراح، يستقبل الإدانة، والاستنكار، لكنه في زمان كزمان بني يعرب، أخذ على عاتقه الضحك على آلام لم تعالج، لم تستكن، ولم تهدأ، متناقضات رجال السياسة والدين، وأهل الثقافة والأدب، وأهل الفكر المفكر بالأفكار المتفكرة بفكر نسيه الزمان، وتدرج في الغياهب حتى استكن في احداها منسياً غير مأسوف عليه..
لا يمكن للحكايات المزورة أن تصمد، حتى فلسفة الصمود تأبى الوقوف في صف شاهدي الزور، هتافات النصر المزيفة لها لحظاتها السريعة وتتوارى، ثم يبقى الحدث شاهداً يستشهد بوقت عصيب يتم العمل اليومي على تزوير حقائقه، لكن الاوراق المصقولة، ولمعانها والأغلفة الجاذبة لا تستطيع الاتكاء على معان هشة، هي حقيقة متماسكة تفرض نفسها رغم كل الأعذار المصطنعة.. ثم تبقى الحقيقة هي الألمع والأبرز.
لكل إنسان فلسفته الخاصة مع الحياة واتونها، لكني أرى أن الانعزال عن حاملي الشعارات هو أثمن مكافأة للنفس، إن الانزواء عن هواة الزيف فيه رحمة بالنفس، مقتضيات الحياة ستسير وفق ما يقرره الله، وليس هؤلاء السياسيون، الذين أغلبهم يفضلون مصالحهم الشخصية لا اكثر، هم ابسط مما يتصوره العقل، بل كثير منهم بسطاء فكر، قليلو علم، يبيعون الوهم على انفسهم قبل العامة، لا يستحقون الوقوف دقيقة واحدة معهم، رأفة بهم قبل ان يكون ذلك رأفة بنفسك!
لا يهمني السياسي حامل الفكر، هذا تستطيع التباحث معه، تأخذ وتعطي، له فكره وافكاره، لكن كيف ستتباحث مع ضئيل البينة السياسية، كيف سيكون الوضع مع متدين تنقصه الامانة والأخلاق، او ليبرالي يتلحف الرأسمالية؟
هي شعارات شعبوية، وبحسب القاعدة الانتهازية (لم أقل الانتخابية!) لا أكثر، على العاقل أن يرفع نفسه عن هؤلاء، ويرفع مقام نفسه بعيداً، والتفيؤ بظلال السكينة، ومداومة السعي الحياتي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

يوسف عوض العازمي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking