رغم الروابط السياسية الوثيقة بين المملكة العربية السعودية الشقيقة والولايات المتحدة الأميركية الممتدة منذ الحرب العالمية الثانية، وقد أخذت هذه العلاقة بينهما بعدا استراتيجيا، لا سيما بعد رحيل النفوذ البريطاني والفرنسي عنها إلى حد كبير، فإن السياسة الأميركية، لا سيما الخارجية منها، تقع تحت ضغط كبير من قبل اللوبي الصهيوني، أو ما يسمى بالحكومة الخفية، وقد تباينت هذه السياسة من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة مع حلفائها، لا سيما في الشرق الأوسط، وفق مدى استجابة تلك الإدارات للضغوط الصهيونية، وبات معلوما أن الصهيونية العالمية تحلم وتخطط للهيمنة على العالم اقتصاديا وعسكريا، وإعلان حكومتها العالمية التي تتحدث عنها أدبياتها، وقد صرح بها كيسنجر وزير خارجية أميركا الأسبق، ولذلك فإن إدارة الرئيس الحالي لأميركا (ترامب) توصف بأنها الأكثر استجابة لرغبات اللوبي الصهيوني، وهذا واضح من مواقفه ودعمه للكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي المقابل، يتلقى ترامب دعما مطلقا من اللوبي الصهيوني، وهذا الدعم هو ما يجعل ترامب يتصرف بعنف وصلف مع الآخرين حتى لو كانوا حلفاء لأميركا، ما دام الأمر يحقق المصالح الصهيونية ولا يرى ثمة ما يدعو إلى مراعاة الأسلوب الدبلوماسي، ما دام يرى أن أميركا هي الدولة الأعظم في العالم، ولا شك أن هذه رؤية قاصرة، بدليل الهزائم التي لحقت بأميركا في كل معاركها في نهاية الأمر، مما اضطرها الى ارتكاب أشنع جريمة في التاريخ الحديث، وهي إلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي لتكسب الحرب ضد اليابان، ثم توالت هزائمها في كل حروبها، بسبب غرورها وصلف معظم قادتها، وها هو ترامب خير مثال على سوء العمل الدبلوماسي، مما جعل الإعلامي السعودي تركي الحمد يقوم بالرد عليه بما يتفق مع البيان الرسمي للمملكة العربية السعودية، ووضع الخسارة الكبرى أمام عيني ترامب، فيما لو انحازت المملكة العربية السعودية إلى خصوم أميركا إيران وروسيا، واعتبار حزب الله وحماس صديقين وليس عدوين، وحرمان أميركا من الزيادة في إنتاج النفط، مما سيرفع سعر النفط إلى 400 دولار، واعتماد اليوان الصيني كعملة لتسعير النفط بدلا من الدولار، وفي شراء السلاح من مصادر أخرى كالصين وروسيا، وهذا يوضح مدى هشاشة أميركا وكذب ادعاء عظمتها، ولولا التحالف الاستراتيجي بين أميركا والمملكة العربية السعودية لما كان لأميركا اليوم وجود في المنطقة العربية، التي تحلم في الهيمنة عليها كخطوة في طريقها لإقامة الحلم الصهيوني لقيام الحكومة العالمية.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات