لمصلحة مَنْ حجب نتائج لجان التحقيق النفطية؟!
من المعروف ان القطاع النفطي يقوم بممارسة العديد من الانشطة المختلفة المتعلقة بالصناعة النفطية، مثل عمليات الاستكشاف وانتاج النفط الخام والغاز والتكرير واسالة الغاز الطبيعي وتصنيع المنتجات البترولية والبتروكيماوية ونقلها الى داخل الكويت والى خارجها.
وخلال القيام بتلك الانشطة الكبيرة وتطويرها فمن الطبيعي ان تقع اخطاء، إما ذات صبغة ادارية او قانونية او مالية او فنية مما يتوجب على الجهات المسؤولة والرقابية تشكيل لجان تحقيق بالقضايا والمخالفات النفطية وللوقوف على طبيعة تلك الاخطاء التي قد يترتب عليها اضرار بالمنشآت النفطية او اضرار بالمال العام ومن ثم تحديد المتسبب والمسؤول ومحاسبته.
وقد مر القطاع النفطي بالعديد من لجان التحقيق منها شكل مباشرة من قبل مجلس الوزراء ولجان شكلها مجلس الامة او ديوان المحاسبة ولجان تحقيق اخرى داخلية من قبل مؤسسة البترول الكويتية أو شركاتها التابعة. ونود ان نذكر منها على سبيل المثال:
1. حادثة مصفاة الشعيبة التي أسفرت عن وفاة اثنين من العاملين وإصابة آخرين وتسببت في خسائر مالية كبيرة في يونيو 2000.
2.حادثة انفجار في مصفاة الأحمدي التي نجم عنها وفاة عدة أشخاص وتسببت بخسائر مالية بمئات الملايين من الدولارات في يونيو 2000.
3.قضية الفحم البترولي المكلسن في مايو 2007.
4.حادثة تسرب الغاز في مدينة الاحمدي واخلاء بعض القطع السكنية من الناس في مارس 2010.
5.العقد الاستشاري المبرم بين شركة نفط الكويت وشركة شل والانتاج المبكر في يوليو 2011.
6.قضية تهريب وقود الديزل في اغسطس 2011.
7.لجان تحقيق متعددة في قضية الداو كيميكال في مايو 2012.
8.انفجار وحدة الاتش اويل في مصفاة الشعيبة عام 2016.
9.عقود استشارية خاصة بتطوير حقول غرب الكويت في يناير 2018.
10.محاور استجواب وزير النفط بخيت الرشيدي حول مصفاة فيتنام ومشروع الوقود البيئي ومصفاة الزور يونيو 2018.
ومع كثرة الاخطاء وتشكيل لجان تحقيق عديدة في قضايا متكررة في اسبابها احيانا ومختلفة في احيان اخرى في طبيعتها، كان يتوجب تحديد الاسباب علانية والمسؤولين عنها، فهناك ضياع كبير للوقت من تشكيل لجان وتتبعها لجان اخرى. فأين دور القيادات العليا ومجالس الادارات في تعزيز الوعي بين العاملين حتى لا تتكرر الاخطاء والمشاكل وحوادث المصافي وبيان الجدية في محاسبة المخطئين.
اللجنة التي شكلت مؤخرا من قبل مجلس الوزراء للتحقيق في محاور استجواب وزير النفط بخيت الرشيدي يبدو انها توصلت الى نتائج فاصلة وتحديد المسؤولية، وعلى ضوء ذلك تم تكليف لجنة من 3 قضاة لبحث طبيعة تلك النتائج مما يدلل على حرص مجلس الوزراء على حماية المال العام والحفاظ على الثروات الوطنية واصول القطاع النفطي في الداخل والخارج.
ولكن تبقى حقيقة واحدة ثابتة لم تتغير مع مرور الزمن وكثرة لجان التحقيق ان هناك مشكلة كبيرة في ادارة القطاع النفطي منذ عدة سنوات فهل يرى مجلس الوزراء هذه الحقيقة؟ في بعض تلك القضايا يتكرر ورود بعض اسماء لقيادات سابقة وحالية، ألا يرى مجلس الوزراء ان هؤلاء أصبحوا عبئا ثقيلا على الدولة وعلى اجهزتها وشغل دوائرها وشغل الرأي العام الكويتي؟
أما آن الاوان ان تتخذ مواقف واضحة حيال هذه القضايا ووقف تدهور أداء القطاع النفطي ومعالجة بواطن الخلل ووقف التصريحات المضللة التي يطلقها بعض القيادات عن الانجازات والجوائز الورقية؟ اما آن الاوان لوقف الواسطات والمحسوبية ووقف التمديد لقيادات عجزت عن ادارة شركاتها وتحقيق انجازات فعلية في موعدها من دون تأخير كبير ومن دون زيادة المصاريف التشغيلية؟
وتتزايد تساؤلاتنا حول نتائج التحقيقات السابقة والحالية من اجل معرفة الحقيقة ولماذا لا يفصح عنها، ولماذا تحجب الحقائق عن المواطن حول تلك الخسائر المالية الكبرى والمتسببين بها ولمصلحة من يطالب البعض بالمحافظة على سرية تلك التحقيقات؟

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات