آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123906

إصابة مؤكدة

773

وفيات

114923

شفاء تام

«وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء». (إبراهيم: 4)
في طبيعة الأزمان، حقب تمضي وسنون، وعقود تتساير مع عقود، في زمان يكتب بعنوان بارز انه «لا جديد»، لا منظر، ولا استنظار، ولا قطرة تحرّك راكد الماء المتجمّد منذ زمان، متوازي النظر متكئ على السلامة التي لم تحصل، وعلى الاستقرار الذي لم يحدث، الزمن لا يمكن استعطافه، هو شاهد صادق، حاد اللهجة إلى درجة الوقاحة، متنازعاته تتوقّف عند صدقيات الحدث، واضطراباته تنكفئ في بلاط الحقيقة..
عندما أتحدّث عن اللغة ولسانياتها، وأدبياتها، ومكوّناتها اللغوية الصافية، فسيكون الحديث عن تاريخ اللغة وفلسفتها منذ سالف الأزمان، منذ أيام النحاة القدامى حتى اللغويين الجدد. وقد قرأت للكاتب قصي الحسين في جريدة الحياة اللندنية أن فقهاء اللغة وعلماء الكلام عند العرب تنبّهوا مبكّراً الى خاصيّة الممارسة اللغوية، فأجمعوا على أنها تقتضي ثلاثة عناصر؛ هي: المتكلم والمخاطب، وموضوع اللغة. وأما العلماء الغربيون، من اللسانيين وفلاسفة لغة، فهم يقولون بالباثّ والمتلقّي، والمرجع. ولعل فيلسوف اليونان كان بحقٍّ أول مَن تحدّث عمّا أسماه: «الإيتوس» و«الباتوس» و«اللوغوس»، ما سبق هو ما كتبه قُصي الحسين حرفيّاً.
اللغة هي ما يبدأ بها تاريخ أي أمة، ووفق الاهتمام بها أو تجاهلها، يتوضح التاريخ الحقيقي، وللغات أنواع لغات سامية، وهي أم اللغات وأكثرها انتشارا في عالمنا العربي هي اللغة العربية التي نطق بها سيدنا إسماعيل بن ابراهيم من دون معلم أو سابق له، وهناك اللغة المسمارية، وهي اول لغة في تاريخ البشرية، كانت في المدينة السوريّة الساحلية، ساحل رأس شمرا (أوغاريت) على شكل حروف مسمارية، نقلها الفينيقيون إلى اليونان الذين عدلوها وتحوّلت إلى الأبجدية الإغريقية.
استوقفتني كلمة للأديب المعتبر مصطفى صادق الرافعي إذ أورد: «ما ذَلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطَّت إلا كان أمرُهُ في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرِضُ الأجنبيُّ المستعمرُ لغتَه فرضاً على الأمةِ المستعمَرَة، ويركبهم بها ويُشعرهم عَظَمَته فيها، ويَستَلحِقُهُم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أما الأولُ: فحبْسُ لغتهم في لغتِهِ سِجناً مؤبّداً. وأما الثاني: فالحكمُ على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً. وأما الثالثُ: فتقييدُ مستقبلهم في الأغلالِ التي يصنعُها، فأمرهم من بعدِها لأمرِهِ تَبَعٌ».
وأجدني أتفق مع الرافعي؛ فاللغة حياة وتاريخ وذاكرة إنسانية لا تصدأ، وثقافة ورصيد كلمات ومفردات تتحكم في ألسنة البشر، وتنقل حياتهم عبر الأجيال المتعاقبة.

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking