استأمن الكويتيون صباح الأول، فوضعوا الكويت أمانة في عنقه، وقد حفظ الأمانة وصان ثقة الكويتيين هو ورجاله، وقد ساروا خلفه على هدي أمانته متكاتفين قيادة وشعباً، وسطروا ملاحم من البطولة والكفاح حتى صارت الكويت واحة للأمن والأمان، وقد ذادوا عن الأرض الطيبة وقدّموا أرواحهم في سبيل الحفاظ عليها، وها هي كتب التاريخ تتحدّث عن فدائهم بأرواحهم في صد المعتدين، وفي الوقت نفسه كان الكويتيون أذرعاً مفتوحة ترحّب بالوافدين، وتؤمّن لهم سبل العمل والاستقرار والطمأنينة، لذا تميّزت الكويت بمودة خالصة بين الكويتيين وقيادتهم، فكانت الشورى ديدنهم، والتعاون والتراحم في ما بينهم، واستمراراً لتلك المسيرة المباركة، حيث تألقّت الكويت الحديثة، وجاء في دستورها في باب المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي ما نصه «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين».
ولمَّا أنعم الله على الكويتيين بالثروة جزاءً لكفاحهم وصبرهم، مدّوا يد العون إلى البعيد قبل القريب لسد حاجة المحتاجين، وأقاموا الصروح العلمية والصحية في كثير من الدول، ولم يداخلهم الغرور والطغيان، بل زادهم ذلك إيماناً غير جاحدين فضل الله تعالى عليهم، ورفعوا أيديهم إليه حامدين شاكرين.
لقد نصَّ دستور الكويت على أن «الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كلها ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة، واقتصادها الوطني»، لقد ربطت هذه المادة استغلال الثروات الطبيعية ومواردها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني، بمعنى ألا يستغل من ثروات الدولة أكثر مما يحتاجه أمنها واقتصادها الوطنيين، ولقد جسّدت القيادة إرادة شعب الكويت الدستورية في الحفاظ على الثروة الوطنية، كأمانة في الأعناق، امتداداً لواجب حفظ الأمانة الذي قلده الكويتيون صباح الأول، وقد نصَّ الدستور الكويتي في المادة رقم 70 منه على النحو التالي: «يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها، ونشرها في الجريدة الرسمية، على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلّقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية، أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة، المعاهدات التي تحمِّلُ خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون، ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية».
وهذه المادة كما هو واضح رسمت إجراءات يجب اتباعها قانوناً إذا كان الأمر متعلّقاً بتحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة بالميزانية، ألا وهو صدور المعاهدات الخاصة بذلك بقانون يأخذ موافقة ممثلي الشعب الكويتي في مجلس الأمة.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات