دول «أوبك».. وقانون «نوبك»
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب منظمة اوبك واعضاءها بالتلاعب بأسعار النفط وبسرقة اموال الدول الاخرى، وتكررت اتهاماته وابتزازاته العلنية التي تعد خروجا صارخا عن السياق الدبلوماسي العام للدول العظمى. كما أن السعودية هي اكبر دولة مصدّرة للنفط وتعمل لديها شركات نفطية وبتروكيماوية اميركية عملاقة، مثل اكسون وشيفرون وداو كيميكال، كما لديها استثمارات في اميركا تصل الى قرابة تريليون دولار، لذا لا نجد سبباً ظاهرياً اقتصادياً او سياسياً يفسّر التصريحات الهجومية المتتابعة على السعودية!
قد تعزى خلفية الهجوم المتكرر على «اوبك» الى سببين، هما: حرب عام 1973 عندما قرر الملك فيصل قطع امدادات النفط عن اميركا واوروبا بسبب مساندتها اسرائيل في تلك الحرب. أما السبب الثاني، فإلغاء معظم دول اوبك عقود الامتياز في نهاية السبعينات مع الشركات النفطية الاجنبية ووقف احتكار تلك الشركات وتحرير اسعار النفط، ما أدى الى تضاعف اسعار النفط. ومن جانب آخر، نشبت حروب متتابعة في منطقة الخليج، حرب بين العراق وايران استمرت سنوات، تلاها غزو الكويت وحرب تحرير العراق، ولم يكن لـ «اوبك» دور خلال تلك الحروب سوى زيادة الانتاج، وقد ساهمت السعودية بالجهد الاكبر لحفظ توازن الاسعار واستقرار الاسواق.
في عام 2007، اقر مجلسا الشيوخ والكونغرس قانون منع اي تكتل لاحتكار انتاج وتصدير النفط والتلاعب بالاسعار وسمي اختصارا NOPEC، لكن لم يدخل حيز التنفيذ لرفضه من قبل الرئيسين جورج بوش واوباما خلال فترة رئاستيهما، وقد طلب الرئيس ترامب في يوليو الماضي ــــ الذي يحب السعودية ــــ تعديل القانون بما يسمح برفع الحصانة السيادية عن الدول المنتجة للنفط لمقاضاتها. وعارضت جهات مهمة؛ مثل معهد البترول الاميركي وغرفة التجارة سن هذا القانون. وكما هو معلوم، فان «اوبك» تأسست عام 1960 من قبل 5 دول مصدّرة للنفط، هي: السعودية، الكويت، العراق، ايران، وفنزويلا، واليوم تضم 15 دولة تعمل على توحيد السياسات الانتاجية من اجل تزويد العالم بالنفط وخلق توازن مستمر بين العرض والطلب في الاسواق النفطية، وتحقيق عوائد مالية ايجابية للمنتجين وللمستثمرين في الصناعة النفطية. ويسعى كثير من دول اوبك لزيادة استثماراتها لزيادة الطاقة الانتاجية، وعلى الأخص الدول الخليجية والعراق وايران، التي بلغت استثماراتها اكثر من 30 مليار دولار لتلبية الاحتياجات المستقبلية العالمية من النفط. وفي اكثر من مناسبة زادت «اوبك» انتاجها لخفض اسعار النفط، كما حدث عام 2008 وعام 2014، وقيل انها تحارب انتاج النفط الصخري!
لا يمكن اتهام «اوبك» باحتكار الانتاج والتحكم بالاسعار للاسباب التالية:
1 - سياسات «اوبك» لا تؤثر في الأسعار اليومية الفورية وتأثيرها يظهر على المديين المتوسط والبعيد.
2 - وجود سوق آجلة موازية لبيع شحنات النفط، وهي سوق لها تأثير في أسعار النفط المستقبلية.
3 - أسعار نفوط «اوبك» تقيّم على حركة اسعار نفوط اخرى، مثل: برنت وغرب تكساس وعمان.
4 - أسعار النفط غير ثابتة ومتغيرة بفعل المتغيرات الجيوسياسية والمضاربات وقيمة صرف الدولار.
5 - النفط كان يباع باسعار رسمية حكومية معلنة OSP اوGSP وغيّرت «أوبك» السياسات السعرية لتتماشى مع متغيّرات السوق العالمية.
6 - قيام «اوبك» بعمل اتفاقات مع دول اخرى منتجة للنفط لزيادة الانتاج، ولخفضه أيضاً.
7 - إنتاج «اوبك» من النفط يشكّل فقط %33 من الانتاج العالمي للنفط.
8 - التقارير العالمية، مثل: بلاتس وارغوس، التي تزود اسعار النفط هي شركات اميركية وبريطانية.
9 - تقليل اميركا اعتمادها على نفط اوبك وزيادة وارداتها من كندا والمكسيك والبرازيل وكولومبيا وتشجيع بدائل مثل الوقود العضوي والهيدروجين، بالاضافة الى انتاجها من النفط الصخري.
وبالنسبة الى خيارات اوبك، فإنها قليلة لكنها مؤثرة، وتتمثل في التالي:
1 - زيادة التعاون مع الدول المتقدمة والمتطورة، مثل: اليابان والصين والهند، والاتحاد الاوروبي.
2 - التفكير الجدي في تغيير عملة بيع النفط الخام والغاز بسلة عملات رئيسة، مثل: الين واليوان واليورو، والفرنك السويسري. على ألا تزيد نسبة الدولار الأميركي على %50.
3 - رفض اي قرار يحظر بيع نفط اي دولة في اوبك او تعويض النقص من قبل دولة اخرى فيها، ما لم يحظ القرار باجماع دولي من مجلس الامن او الامم المتحدة
ويبقى السؤال الاهم: هل لدى «اوبك» الجرأة للقيام بذلك وبنفس الجرأة التي تكلم بها الرئيس ترامب، وهل سيقوم بحظر نفوط دول «اوبك»، إن لم تستجب؟
لقد رأينا كيف رفضت دول مطالب ترامب لحظر النفط الايراني، مثل: تركيا والصين، والهند. وأما البديل فهو تطبيق قانون NOPEC الذي يتيح للرئيس ترامب حرية تحديد سقف لاسعار النفط، وبالتالي التحكم بالايرادات النفطية لدول اوبك، وبالأخص الدول الخليجية.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصّص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات