آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

عبدالمهدي.. ميزان السياسة داخل العراق وخارجه
30 يوماً تفصل رئيس الوزراء العراقي المستقل عادل عبدالمهدي عن استحقاق تشكيل الحكومة، بالتشاور مع الكتلة الأكبر في البرلمان، التي لم تتضح معالمها حتى الآن، وتقديمها لنيل الثقة أمام البرلمان، وفي حال فشله فسيتم دستورياً تكليف شخصية أخرى.
وانتخب مجلس النواب، الثلاثاء، برهم صالح، مرشح «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، رئيسا جديدا للجمهورية، بعد تغلبه على منافسه فؤاد حسين، مرشح «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، وكلّف صالح عبدالمهدي تشكيل الحكومة الجديدة.
يتحدر عبدالمهدي من عائلة سياسية برجوازية، تعود أصولها إلى مدينة الناصرية جنوبي العراق، وهو مولود عام 1942 في البتاوين في بغداد، وشغل والده منصباً وزارياً في «مجلس أعيان العراق» خلال عهد الملك فيصل الأول، في عشرينات القرن الماضي.
دخل عبدالمهدي (76 عاما) المعترك السياسي مبكراً، منتصف القرن الماضي، حين دفعه تأثره بالأفكار القومية العربية إلى الانضمام لـ«حزب البعث»، لكنه تعرض للسجن في عهد نظام صدام حسين، وحكم عليه بالإعدام في ستينات القرن الماضي.
وبعد وصول الخميني إلى السلطة في إيران، انضم عبدالمهدي، الذي كان قد غادر العراق، إلى «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق»، الحركة المقرّبة من إيران، وبات ممثلا له في كثير من المحافل.
نال عبدالمهدي شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد، ثم حصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية من المعهد الدولي للإدارة العامة في باريس عام 1970.

مناصب عدة
وبعد سقوط نظام «البعث» في العراق عام 2003، شغل عبدالمهدي مناصب عدة في الحكومات، أبرزها منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية في الحكومة المؤقتة، برئاسة إياد علاوي عام 2004. ومن ثم أصبح عبدالمهدي وزيرا للتخطيط في الحكومة الانتقالية عام 2005، وأحد نائبَي الرئيس العراقي، بعد أن كان مرشحا لمنصب رئيس الوزراء، قبل أن يتنازل لمصلحة إبراهيم الجعفري.
وبات عبدالمهدي، الذي ساهم في صياغة الدستور العراقي الجديد، نائبا لرئيس مجلس الوزراء في أول حكومة منتخبة عام 2006، حيث تولى مهمة الملف الاقتصادي رئيسا للجنة الاقتصادية.
كما تولى منصب نائب رئيس الجمهورية للفترة بين 2006 و2010، ووزير النفط في حكومة حيدر العبادي، التي تشكلت في 2014، قبل أن يستقيل من منصبه بعدها بعامين. وكان هذا آخر منصب تولاه.

مسؤولية ثقيلة
ورشحت عبدالمهدي لرئاسة الوزراء كتلتان متنافستان، الأولى «الإصلاح والإعمار» التي يرأسها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، والأخرى «البناء» التي يرأسها هادي العامري المقرَّب من إيران وزعيم «منظمة بدر».
وفي رد على رسالة تهنئة من سلفه حيدر العبادي، أكد عبدالمهدي «ثقل المسؤولية» التي تنتظره في بلاد، تسعى إلى النهوض بعد مرحلة دحر تنظيم داعش.
وتبدو المهمة التي تتعلق برسم مستقبل العراق للسنوات الأربع المقبلة شاقة، وسط تنافس ائتلافات عدة داخل البرلمان على لقب الكتلة الأكبر، التي ستشكّل الحكومة، فبعد إعلان العبادي عدم سعيه إلى ولاية ثانية، بعدما تخلى عنه عدد من حلفائه، قدم الصدر، وائتلاف قدامى القياديين في «الحشد الشعبي» المقرَّب من إيران، الذي ساهم في دحر تنظيم داعش، أنفسهم على أنهم صُنّاع الملوك والأكثر استحقاقاً للكتلة الأكبر التي ستشكّل الحكومة.
وقال الناطق باسم ائتلاف «الفتح»، الذي يتزعّمه العامري، النائب أحمد الأسدي إن «الكتلة الأكبر حسمت الأمر بتسمية رئيس الوزراء». لكن لا دليل ملموساً حتى الساعة. وسيتوجب على عبدالمهدي أن يشكّل حكومته، بالتعاون مع شخصيات قديمة، سبق ان عمل معها في الماضي، فسيلتقي حتما بالعامري، الذي حل ثانيا في الانتخابات التشريعية، ففي الثمانينات والتسعينات، كانا معاً في «المجلس الأعلى الإسلامي»، معارضَين لنظام صدام.
وسيتعاون عبدالمهدي أيضا مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي كاد أن يكون هو بديله عام 2010.
كذلك، أمام عبدالمهدي الصدر، الذي لم يتوان عن إبرام تحالفات وكسر أخرى منذ حل ائتلافه أولا في الانتخابات التشريعية.
وفي ما يتعلق بالتوازنات الخارجية، فينظر إلى عبدالمهدي كشخصية قادرة على مسك العصا من المنتصف، فهو يحظى بقبول من طهران، كونه كان قياديا بارزا في «المجلس الأعلى»، الحركة القريبة من إيران، كما يحظى عبدالمهدي بتأييد الأميركيين، وهو إجماع ضروري في بلاد لطالما وجدت نفسها في خضم التوتر بين هذين العدوين اللدودين، الحليفَين لبغداد. وبعد تجارب عدة، انسحب عبدالمهدي من التشكيلات السياسية، وقدم نفسه كمستقل، مما جعل اسمه مطروحاً عند كل استحقاق في العراق، بصفته مرشح تسوية، يحظى بقبول جميع الأطراف، وهو يتحدث الفرنسية بطلاقة، بعد دراسته في جامعات باريس، ويتحدث أيضاً الإنكليزية.

إقليم كردستان
وعن تسوية الخلافات بين بغداد وأربيل، واكتساب دعم الأكراد في موضوع الحكومة المقبلة، فيُحسب لعبدالمهدي علاقاته الطيبة مع الأكراد، الذين عمل معهم في «مجلس الحكم المؤقت»، وكان أحد هؤلاء الأكراد، صالح (58 عاما)، الذي انتخب، الثلاثاء، رئيسا للجمهورية، بعد معركة شرسة بين قطبَي السياسة الكردية.
كما يُسجّل لعبدالمهدي أنه تمكّن عام 2014، حين كان وزيرا للنفط في حكومة العبادي آنذاك، من التفاوض في أولى أيام ولايته مع السلطات الكردستانية لحل مسألة إيرادات النفط، التي تعتبر ملفا شائكا في البلاد. (رويترز، أ.ف.ب، الأناضول)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking