تقرير «حقوق الإنسان الكويتية»: شبهات إتجار بالبشر
عائشة الجيار - القبس الإلكتروني |
صدر أخيراً تقرير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، لفترة الثلث الثاني من العام الحالي 2018، تحت عنوان «العمالة في الكويت بين الإصلاحات والتجاوزات»، وتطرق التقرير لواقع العمل في الكويت، ورصد ما يحدث داخل ميدان العمل من مُتغيرات قانونية وإدارية، سلبية وإيجابية، وقراءة أبعاد تلك المُتغيرات على العمال من فئة المهاجرين «غيرالمواطنين»، وتأثير ذلك على المجتمع الكويتي ودولته ورؤيته الاقتصادية وسياسته الخارجية.
الإتجار بالبشر
تحت عنوان «العمال وشبح الإتجار بالبشر» أوضح التقرير أن الكويت شرعت القانون رقم 91 لسنة 2013، بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والذي نص على عقوبة تصل للحبس لمدة 15 سنة، وعقوبة الحبس المؤبد في بعض الحالات، إلا أن ضعف آليات الإنفاذ جعلت أداءه غير كاف للوصول الى جميع حالات الإتجار بالبشر، والتأكد من الحالات المشتبه بها، والتنسيق المحدود بين الجهات المعنية وعدم وجود إجراءات تنفيذية موحدة، رغم أن الوضع الراهن يشير لشبهات إتجار تحوم حول كثيرمن قطاعات العمل التي يعمل بها العمال المهاجرون!.
عاملات المنازل
وأعربت الجمعية في تقريرها عن قلقها إزاء ضعف آليات إنفاذ القانون، في ظل رصد الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات في المنازل، وجاء في التقرير«وردنا عدد من الاتصالات على الخط الساخن من عاملات منازل يتعرضن لتجاوزات، قد ترقى لجرائم إتجار بالإضافة إلى الممارسات المتبعة من غالبية مكاتب الاستقدام باتباع أساليب الخداع حول طبيعة العمل والأجور. في شهر أغسطس الماضي تلقينا بلاغا يفيد بهروب عاملة منزلية، من سكن لمكتب استقدام في محافظة حولي، ولجوئها لسفارة بلادها في الكويت وهي السفارة الهندية، حيث أفادت بتعرضها للاغتصاب هي وست عاملات آخريات، وعلى إثرها تواصلنا مع الجهات المعنية للتحقيق في الأمر».
تجارة الإقامات
وأشار التقرير لتلقي الجمعية عددا من الشكاوي من عمال تم استقدامهم للكويت من قبل شركات وهمية «تجار إقامات»، وقد أفادوا بأنهم دفعوا مبالغ تصل لأكثر من 1500 دينار كويتي، وعند وصولهم حاولوا التواصل مع الكفيل لاستكمال إجراءات الإقامة لكن دون أي جدوى، حيث يحقق الكفيل أرباحا من تجارته غيرالمشروعة، وعند استقدام العمال للكويت يتنصل من التزاماته، فيجد العامل نفسه عاطلا عن العمل ومداناً مما يضطره للعمل في ظروف غير نظامية، ومخالفة للقانون الداخلي وذلك لدفع الديون المتراكمة عليه، رغم أن القانون يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة عن كل عامل لا تقل عن ألفي دينار، ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار لكل صاحب عمل يستقدم عمالا من خارج البلاد، أو أن يستخدم عمالا من داخل البلاد ثم يعمد إلى عدم تسليمهم العمل لديه أو يثبت عدم حاجته الفعلية لهم.
الإبعاد الإداري
وتطرق التقرير إلى الإبعاد الإداري الذي تقوم به السلطة دون الرجوع الى العامل، أو التحقق فيما اذا كان القرار قد أخذ على مخالفة صدرت من العامل أو أنها في الحقيقة لم تصدر، ففي حالات كثيرة يرفض أرباب العمل دفع رواتب العمال المهاجرين الذين عملوا عندهم وحتى لا يطالب العامل بحقوقه، يقوم رب العمل بإلغاء تصاريح العمل أو بتسجيل بلاغ تغيب كيدي، فيصدر ضد العامل أمر بإلقاء القبض عليه، ومن ثم إبعاده من البلاد إداريا، بل يذهب الأمر الى أبعد من ذلك و هوأن يُستغل العامل في العمل لقطاع آخر غيرلذي رخص له بالعمل فيه.
سلبية « القوى العاملة»
نوه التقرير إلى عدم تجاوب إدارة علاقات العمل في الهيئة العامة للقوى العاملة مع الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، بشأن توفير مترجمين بعدة لغات «إنجليزي - فرنسي - فلبيني - هندي - أوردو» بالمجان للعمال غير الناطقين باللغة العربية عند مراجعتهم مراكز إدارة علاقات العمل في جميع المحافظات ضمن مشروع «دعم» الذي تقوم به الجمعية، بهدف توفير الحماية القانونية للعمال الوافدين في الكويت، رغم المحاولات المستمرة لتفعيل هذه الخدمة وديمومتها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking