يدفع وعي الأزواج الجدد إلى تخصيص مساحة من المكتبة لكتب جاذبة ومبهجة للوليد المقبل ضمن قائمة احتياجاته الأساسية، فقبل الاقتران كانت القراءة خياراً مهمّاً للتعرّف على الحياة الزوجية، وفي ما بعد حول الأسرة والتربية والطفولة، وهكذا تستمر الحاجة للمعرفة...
انتقال كل منهما لحياة جديدة هو انتقال من الأنا إلى نحن، أي من شأن فرد إلى شأن أسرة، يعمل جميع أفرادها لتماسكها ورقيّها وبالتالي تقوية ورفعة المجتمع...
يعتقد البعض أن القراءة تبدأ عندما يتجاوز الطفل عامه الثاني أو حين يتكلم أو يذهب إلى الروضة... في الحقيقة إن الشروع بعرض الكتاب والقراءة يبدأ منذ الأيام الأولى.
وحتى تأتي المكتبة المنزلية بثمارها فلا بد من ضبط استخدام الأجهزة الذكية وتهيئة ما يدعم القراءة ويضمن استمرارها، بحيث تتناغم الحياة الأسرية اليومية وفقاً لبرنامج قراءة ثابت ومنتظم، يمنح الطفل ملكة القراءة ومحبّة للكتب تنمو مع نموه: 1 - الاتفاق على تفعيل قراءة منتظمة ضمن خطة الزوجين اليومية، بشكل فردي أو ثنائي، لتشكّل صورة اقتداء حية وتلقائية أمام الطفل لاحقاً. 2 - تحديد مكان وفترة استخدام التكنولوجيا النافعة بمختلف صورها وأشكالها للزوجين. 3 - الاتفاق المسبق على خيارات التعليم والترفيه الإلكتروني للوليد المقبل، كتأخير عرض الشاشات، والتوجه نحو خيارات تفاعلية تؤكّد التواصل المباشر بين أفراد الأسرة. 4 - معاينة برامج هادفة للصغار لاختيارها عند مناسبة الاستخدام الإلكتروني له وبمعية والديه.
يقول أ.د. يعقوب الشاروني: «على الأم أن تبدأ بالقراءة لطفلها منذ اليوم الأول لولادته، تقرأ له الحكايات البسيطة بعبارات لها إيقاع، أو تغني أغاني المهد، في جو تسوده الحميمية والحب. وعندما يستطيع الطفل أن يلقي أسئلة، علينا الترحيب بأسئلته والإجابة عنها، ولا شيء أكثر من هذا»، «نبدأ بالقراءة للأطفال بوقت مبكر جدّاً من حياتهم كلما أمكن ذلك، وكلما بدأنا في سن مبكرة كان النجاح أسهل وأفضل، أغاني المهد تنشط مهارات الاستماع والإصغاء، وتعرّف الطفل على مفهوم اللغة، وتُقدّم للرضيع كتبا برسوم كبيرة وألوان متباينة (كالأسود والأبيض)، بكلمات وجمل قليلة، مكتوبة بحروف كبيرة».
وذكر أ.د. دانيال ويلينغهام في: «كيف ننشئ جيلاً يقرأ»: «الأهل الذين يستخدمون المناغاة في حديثهم مع أطفالهم، على الأرجح يساعدونهم على تعلّم الكلام من خلال تقديم نموذج شديد الوضوح عن الكلام...»، «وتوجد أدلة تشير إلى أن القراءة بصوت مرتفع تساعد الأطفال على كسب طيف واسع من المفردات وفهم أشمل لتراكيب الجمل».
يزخر تراثنا بما حفظته الجدّات وتتغنى به الأمهات عند حمل الرضع واستقبال الصغار بحنو ومحبة، من قبيل: «صُباحكْ صُباحين، صُباحْ الكِحِلْ بالعَيْن، صُباحٍ يَطْرِد الفَقُر، صُباحٍ يُوْفي الدِّيْن، صُباحٍ قالْ يا يُمَّة قَريت اليُوم يِزْوينْ».
حالياً... يسمع الرضيع أصوات التقاط الصور، ويرى تدوين تفاصيل رتيبة، أو خاصة أو محظورة، مناظر يومية تتنامى... ألا تحفّزه لاعتبار الهاتف مربّياً آلياً وخياراً أساسياً للتهدئة ولملء الفراغ!

باسمة الوزّان

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking