«شيفرة الموهبة».. 3 إستراتيجيات لزيادة دخلك

عبدالله الخميس -

@AZK_SA 

يبدأ المؤلف دانيال كويل مقدمة كتابه «شيفرة الموهبة» بطرح سؤال: «كيف يقوم ملعب مهترئ قديم نصف مغطى في موسكو بإخراج عشرين لاعباً أولمبياً بينما أميركا بملاعبها المتطورة تعجز عن إخراج لاعب واحد؟!».

الكتاب يتحدث ببساطة عن تأثير التدريب المكثف. فلو كنت تعيش في ظروف صعبة تمنعك من الوصول إلى تحقيق هدف معين، فإن التدريب المكثف سيجعلك تصل مهما كانت المعوقات. أيضاً بالتدريب المكثف تستطيع الوصول إلى مهارات يعجز عنها الآخرون، سواء في مجال تخصصك أو في أي مجال.

في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن ثلاثة أصناف رئيسية ممكن تقودك لشيفرة الموهبة وهي: التدريب العميق، والاشتعال، والتدريس المتخصص. ومن خلال هذه الأصناف الثلاثة، بإمكاننا الحصول على دخل عال من خلال الوظيفة أو العمل التجاري أو أي مهارة أو حرفة نسعى إلى الوصول إليها.

أولاً: التدريب العميق

يقول دانيال كويل إن التدريب العميق يعطي نتائج مثمرة خلال فترة متوسطة الآجل.

مثلاً، أردت أن تحظى بوظيفة ذات راتب مرتفع، مسؤوليتك أن تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال فعل الأسباب بداية من الشهادة الجامعية ومن ثم تكريس نفسك بالتدريب العميق لتعلم مهارة محددة مطلوبة في هذه الوظيفة، مثلاً وظيفة المبرمج تعطي راتباً جيداً لكن هذا للمبرمج المحترف وليس العادي، لأن السوق ممتلئ بالمبرمجين، ومن أجل أن تصبح محترفاً تحتاج إلى تدريب عميق مكثف؛ سوف تذوق ثمرته بعد فترة زمنية قريبة.

العمل التجاري أيضاً يتطلب السعي في التعلم وليس الإنفاق، حتى لو لم تملك رأس المال فأنت بحاجة أولاً إلى أن تتعلم السوق من خلال الاحتكاك بأصحاب الأعمال في الأسواق والميادين، فلو أحسنت العمل بالقيام بالتعلم المكثف ستجد نفسك وصلت إلى مرحلة من الوعي المالي والتجاري، مما يؤهلك إلى القيام بعمل تجاري ناجح، فمرحلة التعلم تأتي قبل مرحلة التطبيق.

ثانياً: الاشتعال

بمعنى وجود الدافع، فلن نتمكن من الوصول إلى حالة التدريب العميق إلا إذا كان لدينا ما يشعلنا. يقول الكاتب إن ما يشعلنا هو عنصر خارجي أولاً. من الأمور التي تزيد من فرصة إشعالنا هو قرار الالتزام باستخدام المهارة بعد تعلمها لفترة طويلة الأمد (أي مثلاً لو قررنا تعلم العزف على الكمان لبقية حياتنا)، أيضاً الانتماء المستقبلي فهو يؤدي دوراً لتحفيز الطاقات صوب تحقيق الهدف، كما أن رغبة الالتحاق بالجماعات ذات الإنجاز الكبير تعد حافزاً مهماً لنا أيضاً.

وعلى العكس، نجد أن مما يؤدي إلى تثبيطنا البيئة اللطيفة السهلة الممتعة، والمبالغة في المحفِّزات اللفظية؛ فالتأكيد على ضرورة الكفاح يحفِّز أفضل بكثير من إطلاق المدائح الفارغة.

فالجوع محرّك للإنسان، للبحث عن الطعام، والألم دافع للبحث عن الدواء، بغياب الدافع الذي يشعل فينا الحماسة لبذل العمل والتدريب لن يجعلك تصل إلى هدفك المنشود.

وينصح الكاتب بأن نحيط أنفسنا ببيئة تشجع على العمل لتحقيق هدفنا الذي نسعى إليه، نحاول أن نقترب للمجموعات التي تشاركنا الاهتمام نفسه، ونستسقي منها الدافع للسير للأمام، والبيئة قد نخلقها من خلال الواقع الحقيقي أو المجتمع الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى عكس كثير، يقول الكاتب إن الموهبة ليست شيئاً فطريّاً. والدليل أنه لو كان هذا صحيحاً فلماذا تتمركز مواهب معيّنة في أماكن معيّنة؟ مثل البرازيل، ينتشر فيها لاعبو كرة القدم، وروسيا تنتشر فيها هواية الشطرنج، إذا كان هذا من قبيل الجينات الوراثية الفطرية فلماذا الصين والهند، وهما من أكبر الدول تعداداً للكثافة السكانية، لم تظهر عندهما مثل هذه المواهب؟ وبعض الدول، مثل إيطاليا، وقت عصر النهضة، خرج منها (غاليليو، ليوناردو دافينشي، ومايكل أنجلو)، وبعد عصر النهضة لم يتميّز فيها أحد. وجود البيئة الداعمة هو الذي يشعل فينا قناديل الإبداع.

ثالثاً: ابحث لك عن مرشد

محرّضو الموهبة هم أساتذة رائعون في التحفيز في إرشاد المتعلم إلى مكامن الخطأ عنده، هؤلاء لديهم حساسية من قول عبارات التشجيع أو الخطب الملهمة، بل تحفيزهم يكون بشكل أعمق، فهم يتعرّفون على الشخص الذي يدربونه، ويصيغون الرسائل وأساليب التعليم تحديداً للطريقة المثلى لكل تلميذ. فيقدمون تعديلات صغيرة وموجهة ومحددة للغاية.

الإنسان قادر على أن يتعلّم بمفرده، من خلال التجربة والخطأ، ولكن في وجود معلم أو مرشد فإن ذلك يوفر سنوات من المجهود والمحاولات غير المثمرة. مثلا سيبويه، عالم النحو الشهير، الكل يعرفه، لكن لا أحد يعلم أن الخليل بن أحمد الفراهيدي هو معلمه، ومايكل أنجلو أحد فناني عصر النهضة، الذي يوصف بأنه عبقري موهوب بالنظر لأعماله الرائعة، في شبابه بدأ الرسم والنحت في سن ست سنوات على يد معلمي مدينة فلورنسا.. ففي كثير من الأحيان يتفوّق التلاميذ على معلميهم، ولكن من دونهم لا يستطيع التلاميذ الوصول لهذا المستوى من المهارات.

السير في الاتجاه الصحيح

غياب الظروف المناسبة لتجعلك مبدعاً في مجال ما، أو أن تملك ثروة أو وظيفة ذات عائد جيد، بالإمكان التغلّب عليها من خلال التدريب المكثف، ولكي نلتزم التدريب المكثف يجب أن نحيط أنفسنا ببيئة مشجعة لذلك، ثم نقوم باختيار مرشد نثق به، ليساعدنا على السير في الاتجاه الصحيح.

■ التدريب المكثف يكسبك مهارات يعجز عنها الآخرون

■ العمل التجاري يتطلب السعي في التعلم وليس الإنفاق

■ غياب الدافع والحماسة لن يجعلك تصل إلى هدفك المنشود

■ المرشد يوفر سنوات من المجهود والمحاولات غير المثمرة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking