تريد قلباً سليماً؟.. مارس الرياضة أكثر

كشفت دراسة جديدة تتعلق بالروابط بين النشاط البدني وأمراض القلب والأوعية الدموية عن أن الشخص، الذي يريد أن يمتلك قلباً سليماً، ما عليه سوى ممارسة الرياضة، وكلما مارسها بشكل أكبر كان ذلك أفضل.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص، الذين يمارسون الرياضة ويظلون نشيطين، هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من الأشخاص الذين نادرًا ما يتحركون، سواء كان هذا التمرين يتكون من بضع دقائق في اليوم من الجري أم ساعات عدة من المشي في الأسبوع.

هذه الدراسة واسعة النطاق، التي اعتمدت على بيانات موضوعية حول التمرين من أكثر من 90 ألف بالغ، تدعم الأدلة المتزايدة على أن أي قدر من النشاط البدني يبدو جيداً لصحة القلب والأوعية الدموية، مع عدم وجود حد أعلى واضح للفوائد.

لسنوات طويلة عرفنا أن الأشخاص النشطين يتمتعون بقلوب قوية، وبالعودة إلى أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي، اكتشف عالم الأوبئة البريطاني، جيريمي موريس، أن سائقي الحافلات البريطانيين، الذين أمضوا أيامهم في التنزه في الممرات وتسلق درجات السلم في المركبات ذات الطابقين، كانوا أقل عرضة للإصابة بنوبات قلبية بمقدار النصف من سائقي الحافلات، الذين جلسوا طوال اليوم وراء المقود ومن دون حركة كثيرة.

منذ ذلك الحين، كشفت دراسات كثيرة، لا حصر لها، عن روابط مماثلة بين النشاط البدني ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وفي معظم الحالات، تتماشى الكميات الأكبر من النشاط البدني بشكل وثيق مع مخاطر أقل للإصابة بأمراض القلب، وبعبارة أخرى، كان الأشخاص، الذين يتحركون كثيراً، يميلون أيضاً لأن يكونوا أشخاصاً يتمتعون بقلوب وشرايين سليمة.

تفاصيل الدراسة

حتى الدراسات واسعة النطاق للتمارين الرياضية وصحة القلب، غالباً ما اعتمدت على تصريحات من الأشخاص وتقارير ذاتية عن عاداتهم في ممارسة الرياضة، والتي تكون عادة غير دقيقة.

لذلك، ظلت بعض جوانب العلاقة بين النشاط البدني وصحة القلب والأوعية الدموية غير واضحة، وهناك عدة تساؤلات تحتاج إلى إجابات أبرزها: هل يحصل الرجال والنساء على التخفيضات نفسها من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من الكميات نفسها من النشاط البدني؟ إلى أي مدى نتحرك بالفعل خلال النهار حتى نحصل على قلب سليم؟

أثارت تلك الأسئلة اهتمام الأستاذ الفخري لعلم الأوبئة بجامعة أكسفورد في إنكلترا، الدكتور تيرينس دواير، وزملائه، الذين درسوا منذ فترة طويلة التفاعل بين نمط الحياة ومخاطر الأمراض.

يعد «Biobank» في المملكة المتحدة قاعدة بيانات كبيرة بشكل مثير للإعجاب لمعلومات الصحة ونمط الحياة حول أكثر من 500 ألف رجل وامرأة بالغين في المملكة المتحدة.

وبدءًا من عام 2006، قدم هؤلاء المتطوعون عينات من الدم والبول واللعاب للاختبارات الجينية والطبية، وأجابوا عن استبيانات مطولة حول حياتهم، وأكملوا الفحوصات الصحية والطبية الكاملة، كما وافق أكثر من 100 ألف منهم على ارتداء أجهزة تتبع النشاط لمدة أسبوع، لقياس مقدار تحركهم بعناية.

وقام الدكتور دواير برسم السجلات لأكثر من 90 ألفاً من الرجال والنساء، الذين ارتدوا أجهزة التتبع، متخطياً أي أشخاص لديهم تاريخ معروف من أمراض القلب عندما انضموا إلى الدراسة، وقاموا بتقسيمهم إلى أربع مجموعات، اعتماداً على عدد الدقائق التي أظهرت تحركهم كل أسبوع، وكم من هذا النشاط كان معتدلاً، مثل المشي، أو قويا نسبياً، مثل الجري.

أخيرًا، جمع الباحثون بيانات من المستشفيات وسجلات الوفيات حول الأشخاص، الذين أصيبوا بأمراض القلب، من بين 90 ألف متطوع، في السنوات التي تلت الانضمام إلى الدراسة، وبدأوا في فحص تشخيصاتهم مقابل عادات نشاطهم.

لا اختلافات

لم يكن مفاجئاً لأحد أن النشاط كان يقي من أمراض القلب، حيث كان الأشخاص في المجموعة الأقل نشاطًا، والذين نادراً ما يتجولون أو يمارسون الرياضة بشكل رسمي، أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب الآن أكثر من الرجال والنساء الأكثر نشاطًا.

أدى مجرد الانتقال من المجموعة الأقل نشاطًا إلى المجموعة غير النشطة تماماً إلى خفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30 في المئة تقريباً.

لم يجد الباحثون أيضاً اختلافاً بين الفوائد، التي يحصل عليها الرجال أو النساء، الذين يتحركون أكثر من غيرهم، بل وجدوا أن من يمارسون الرياضة بشكل مكثف لمدة 50 دقيقة في اليوم يتمتعون بأكبر انخفاض في المخاطر المتعلقة لأمراض القلب، حيث أظهر كل من الرجال والنساء مزايا متساوية.

يقول الدكتور دواير إن «النتائج تقدم دليلاً أقوى مما كان متاحاً في السابق على أن النشاط البدني، بما في ذلك النشاط البدني القوي، مهم لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking