صحة الشباب العقلية.. في خطر

مع استمرار فترات حظر التجول والإغلاق في البلدان الأوروبية، واحتمال امتدادها إلى الربيع أو حتى الصيف، يزداد قلق المتخصصين في الصحة العقلية من تدهور الحالة العقلية للشباب، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

وعلاوة على إغلاق المدارس والجامعات، يتحمل الشباب الكثير من عبء التضحيات التي تُبذل لحماية كبار السن، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الشديدة.

وفي مواجهة الحياة الاجتماعية المقيدة وعدم اليقين الإضافي في لحظة محفوفة بالمخاطر بالفعل في حياتهم، يعاني العديد من الشباب من الشعور المحبط بأنهم يفقدون وقتاً ثميناً من حياتهم، فالشباب في جميع أنحاء العالم فقدوا الفرص الاقتصادية، وخسروا العلاقات الاجتماعية في وقت محوري لتشكيل هويتهم الشخصية.

ثمن باهظ

يقول الدكتور نيكولاس فرانك، رئيس شبكة للأمراض النفسية في ليون الفرنسية: «يشعر الكثيرون أنهم يدفعون ثمناً باهظاً ليس بسبب الوباء، بل ثمن الإجراءات المتخذة ضد الوباء».

ويضيف أنه اكتشف، خلال استطلاع أجراه الربيع الماضي على 30 ألف شخص، أن الشباب احتلوا المرتبة الأدنى في الرفاه النفسي.

وذكر أحد التقارير في الولايات المتحدة أن ربع الأشخاص، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، قالوا إنهم فقدوا الأمل بالحياة.

وفي أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وجدت دراسة استقصائية، أجرتها اليونيسف على 8000 شاب، أن أكثر من ربعهم عانوا من القلق والاكتئاب بنسبة 15 بالمئة.

ووجدت دراسة، أجرتها منظمة العمل الدولية العام الماضي في 112 دولة، أن ثلثي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً قد يتعرضون للقلق والاكتئاب.

أزمة خطرة

لا تزال الآثار الدائمة على معدلات الاكتئاب والقلق قيد القياس، ولكن في المقابلات، رسم عشرات من خبراء الصحة العقلية في أوروبا صورة قاتمة للأزمة، يقولون إنه يجب التعامل معها بجدية مثل احتواء فيروس كورونا.

ويقول أركاديوس كيلندال، معالج نفسي في لندن، شهد تضاعف عدد العملاء الأصغر سناً في الأشهر الأخيرة: «نحن في خضم جائحة الصحة العقلية، ولا أعتقد أنه يتم التعامل معها باحترام كافٍ».

وأدى استمرار القيود في الشتاء إلى تفاقم الوضع، وفقاً للمعالجين والأطباء النفسيين، الذين يقولون إنهم رأوا شباباً يظهرون أعراضاً أكثر حدة من القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والإدمان.

في هولندا، قال الدكتور روبرت فيرميرين، أستاذ الطب النفسي للأطفال في المركز الطبي بجامعة لايدن، إن الجناح الذي يديره كان ممتلئاً منذ أسابيع، وهو شيء لم يشهده من قبل.

في إيطاليا، تضاعفت المكالمات العام الماضي إلى الخط الساخن الرئيسي للشباب، الذين فكروا أو حاولوا إيذاء أنفسهم.

وقال الدكتور ستيفانو فيكاري، مدير الوحدة، إن الأسرة في وحدة الطب النفسي العصبي للأطفال في مستشفى بامبينو جيسو للأطفال في روما ممتلئة منذ أكتوبر.            

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking