لا أحد يحسد رئيس مجلس وزرائنا، سمو الشيخ صباح الخالد، بعد تكليفه، على الموقف الصعب الذي يواجهه الآن وهو المطالب بتشكيل حكومته الثالثة، وما يواجهه من عقبات.. خاصةً بعد تجربته السابقة مع حكومة «أم شهر»، التي لم تصمد أمام المجلس النيابي؛ نتيجةً لمجموعة من العوامل، ومنها قراءتها الخطأ لنتائج انتخابات الخامس من ديسمبر، وتحرّكها عكس التيار الشعبي العارم الذي أراد التغيير، وجسّده النواب في مواقفهم.

المهم، ذلك أصبح ماضياً.. وسمو الرئيس بعد تكليفه هذه المرة أبدى مبادرة طيبة ونوايا معلنة للتعاون مع أعضاء المجلس للدفع بأولويات وطنية مستحقة.. ولكن المعضلة لا تزال قائمة أمامه، ولها أوجه عدة لعل أبرزها تردّد الكثيرين من الكفاءات الوطنية عن قبول المنصب الوزاري، خاصةً مع تزايد حدة الأزمات السياسية التي غالباً ما يقع ضحيتها الوزراء الجادون.. كما قابله مبكراً تصلّب النواب (السبعة) في بيانهم الذي تضمن رفض تحصينه من المساءلة واستمرار تمسّكهم بمحاور الاستجواب السابق.. ولا يمكن أن نقلل من حدة الأزمة الاقتصادية التي يتوجب عليه التعامل معها في ظل ميزانيات عاجزة واحتياطات نفدت، أو قاربت على النفاد. ومع كل ذلك تتقدم تلك المعضلات بضرورة التعامل الجاد والسريع والشفاف مع النافذين والمتنفذين في قضايا الفساد وعدم التقصير في محاسبتهم.

نشفق على موقفك سمو الرئيس، وبدرجة أكبر نشفق على وضعنا كدولة تقف عاجزة عن التعامل الجاد مع مشاكلها وعدم الاستفادة من دروسها السابقة، والإصرار على المضي في مسار التسويف والتأجيل نفسه والبحث عن الحلول القصيرة للتعامل مع مشاكل، آثارها طويلة المدى.

ولكن أمامك أيها الرئيس فرصة جديدة، لعلها تكون فرصة جيدة للكويت أيضاً، حيث مدّ لك «ستة عشر نائباً» دعوة للتعاون في بيانهم الأخير الذي هدفوا من خلاله إلى تعزيز الكرامة الإنسانية، وعلى رأسها، تعديل النظام الانتخابي، والسعي للمصالحة الوطنية ــــ وهو تعبير ذكي في رأيي ــــ لإعادة الوئام واللُّحمة للوطن ومع تعزيز الحريات في المجتمع. ويبقى أمامك البرهان الأهم الذي يجب أن تقدمه حكومتك القادمة، وهو التعامل الجاد وعدم التسويف في قضايا الفساد، حتى تُضفي قدراً من الطمأنينة والمصداقية على نية الإصلاح في الدولة.. لعلنا نشهد، إن شاء الله، حكومة أكثر قدرة على معالجة قضايانا، وأن تكون ـــ كما يقول العرب ـــ «الثالثة ثابتة».. والله الموفِّق.

الموسوعة الدستورية

أتحفنا السيد عبدالله نجيب الملا بعمله التوثيقي الضخم «الموسوعة الدستورية» التي حوت جزءاً مهمّاً من ذاكرة الكويت السياسية.. وسطرت باحتراف إرثنا الديموقراطي، بجوانبه التي تحكي مسيرة الدستور ومحطاته وسيرة المجالس النيابية والوزارات الحكومية منذ قيام الدولة الحديثة.. ما أحوجنا اليوم لقراءة ما جاء في الموسوعة وما بها وما في محاضر الأولين! لعلها تسعفنا في أزماتنا السياسية التي يجابهها المحدثون، ونظل ندور في فلكها من دون تقدّم.. جهدٌ طيب، فشكراً لك.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking