إلحاق الأذى بالنفس هو أمر تفننت به حكوماتنا السابقة، لكن من برع به حتى الآن هو حكوماتنا الأخيرة، وخصوصاً حكومتنا المستقيلة الحالية، التي تعيّن في الوقت الضائع قيادات الدولة وتقبل استقالاتهم، وتزيد مساهمتها في شركات قطاع – عام وخاص – بالملايين في حين أنها تدعي العجز، وخصوصاً العجز في الميزانية الأخيرة وقدره 12.1 مليار دينار!

فكيف يكون عند أحدنا عجز بالدخل إلى هذا الحد، ويفكر بالوقت نفسه بمد مياه الحياة لشركات خسرانة خلقة؟!

والشركة التي أعنيها هي شركة النقل العام، الذي قرر مجلس إدارتها بعد أخذ موافقة مجلس الوزراء، ومجالس الفرجة على ما يحصل وما أكثرها، والزيادة ستكون من 21 مليونا كرأسمال للشركة إلى 48 مليوناً. والشركة يعرفها القاصي والداني أنها شركة خسرانة خلقة في ظل ظروفنا الحالية، فالحكومة أعطت التراخيص لشركتي نقل عام تنافس شركتها، مع أن شوارعنا ضاقت بسيارات تلك الشركات التي لا يستخدمها إلا اخواننا الوافدون. بالإضافة إلى شركات الأجرة تحت الطلب التي أصبحت تنافس في العدد السيارات الخاصة، مع أن مستخدميها أيضاً هم اخواننا الوافدون كما نرى كل يوم رأي العين!. فما هي الجدوى الاقتصادية لإعطاء اكسير الحياة لشركة خسرانة «خلقة» في ظل منافسة جادة من القطاع الخاص، واقتصار مستخدميها لإخواننا الوافدين من ذوي الدخول المتدنية، خصوصاً ونحن نسمع يومياً عن خطة الحكومة بالتقليل من العمالة الوافدة حتى تعيد التوازن لمجتمعنا الذي أصبحنا فيه أقلية.

وهذه عينة بسيطة لقرارات حكومتنا المتخبطة غير المدروسة، في ظل الصمت الرهيب لأعضاء مجالس أمتنا الذين انتخبناهم للتشريع والرقابة، ولم نر منهم لا تشريعاً نحتاجه ولا رقابة صارمة في العبث الحكومي بالأموال العامة، في ظل عجوزات مالية مخجلة من صنع أيديها وقراراتها وفرجتها على الفساد المالي والإداري المستشري أينما نولِّ وجوهنا!

***

مطلوب جسر مشاة لأسباب إنسانية:

لدي موضوع ذو صلة بجسر المشاة بين منطقتين سكنيتين، والذي أثار ضجة غير مستحبة وغريبة علينا نحن معشر أهل هذه البلاد من نشأتها وهجرة بعض عوائلنا إليها حتى الآن.. والموضوع الذي أود إثارته هو ضرورة إنشاء جسر مشاة آخر في شارع فهد السالم أمام محطة سيارات النقل العام، والذي تقف فيه أيضاً باصات الشركات المنافسة لإنزال إخواننا الوافدين الذين يرتادون الكنيسة الكاثوليكية أو الأسواق الشعبية نهاية شارع فهد السالم أمام تلك المحطة.

فهناك آلاف المشاة الذين يعبرون ذلك الشارع يومياً ولا تراهم السيارات القادمة، لأن الباصات الواقفة تحجبهم، وهناك خطورة حقيقية على أرواحهم وأجسادهم وزيادة في المسؤولية على رواد تلك المنطقة الحساسة يومياً (مثلي).. فهل ستتكرم الحكومة أو أهل الخير أفراداً وجماعات وجمعيات بذلك العمل الإنساني في القادم من أيام؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking