ليليان نمري ل«القبس»: أنا خارج معادلة النجمة الأولى

بيروت - إسراء حسن

تابع الجمهوران اللبناني والعربي الحلقة الأخيرة من مسلسل «ع إسمَك»، التي رسمت نهاية للأحداث التي مضى فيها العمل الدرامي، لكنها أبقت أسماء شاركت فيه مردَّدَة على لسان كثر.

ولعلّ شخصية «جورجيت درباس» اعتلت هذا العرش بقرار حاسم من جمهور، رأى فيها ما هو أبعد من كونها شخصية ولدت في المسلسل وانتهت معه.

عُرض المسلسل على محطة «إم تي في»، وهو من كتابة كلوديا مارشليان وإخراج فيليب أسمر ومشاركة عدد كبير من الممثلين اللبنانيين، منهم: ليليان نمري، كارين رزق الله، جيري غزال، الطفلة تالين أبو رجيلي، فيفيان أنطونيوس، مارينال سركيس، ختام اللحام، تامر نجم، علي الزين، وغيرهم.

لن تتكرر

شخصية «جورجيت»، التي أدّتها الممثلة اللبنانية ليليان نمري، قدّمت عيّنة درامية قلّة يملكونها، أضحكت كثراً وأبكتهم في وقت معاً، أما كلمة السر لهذه المحبّة المزدوجة لكل من جورجيت وليليان نمري فهي الصدق، وهو ما يدفعها إلى التعبير عن سرور يعتريه شعور القلق نفسه الذي تشعر به البشرية اليوم.

وخلال حديثها لـ«القبس» تقول نمري: «اعتبرتُ جورجيت شخصية لا تتكرر بناء على رأي الجمهور، وهي عبارة تبنّيتها من تفاعل الجمهور والإعلام مع الشخصية. فجورجيت وجدت في أداء ليليان نمري، وأي أحد يحاول أن يقدّم ما هو مماثل سيقع في فخ التقليد».

تاريخي حاسم

تتحدّث نمري عن إشكالية استبعاد ممثلين لبنانيين قدماء من بعض المنتجين والمخرجين. وتوضح: «طالما علم المنتجون بالقدرات التمثيلية التي أملكها، وتاريخي حاسم ولا يشبه تاريخ أي ممثل. الأعمال التي قدّمتها كثيرات من ممثلات جيلي لم يقدمنها، وهذه نعمة من الله. قد لا أملك المال الوفير، ولكنني أفتخر بما قدّمت من شخصيات لم يقدّمها سواي، سواء في الأعمال السينمائية أو المسرحية أو التلفزيونية الدرامية. وأنا خارج معادلة النجمة الأولى، وليس كل المخرجين يتعاملون مع الممثلين على طريقة النجم الأول».

وتلفت نمري إلى أنها لم توظّف يوماً الشخصية الكوميدية بهدف زرع البسمة فقط، وتقول: «إطلالالتي ورسائلي أبعد من ذلك بكثير. أحترم نفسي بلباسي وثقافتي. وأتمنى على كل ممثل يريد أن يسلك هذا الطريق أن يحب المهنة ويعمل ليس لأجل المال والشهرة كمرتبة أولى، بل أن يتخذ الصدق أساساً لمسيرته». وتتابع: «أمام هذه المحبة، أتوجه إلى البعض الآخر وأتمنى عليهم ألا ينسفوا مجهودا وتعبا عمره 54 عاماً، نُفّذ بكل حب وقلب، فأنا لا أشبه أحداً ولا أسمح لأي أحد أن يضعني في مرتبة أحد هو أقل مني بكثير فنياً ومعنوياً، لقد تعبت على اسمي كثيراً».

انفجار بيروت

وتبيّن نمري سبب غيابها الفترة الماضية: «كانت أعمالي قليلة لأن المخرجين وصنّاع الأعمال الدرامية يعلمون أنني لا ألعب دوراً عادياً، وبعد انفجار الرابع من أغسطس في مرفأ بيروت، لم أعد أفكر بالغد، أو أخطط أو أحلم، لكنني لم أفقد الأمل، بل وصلت إلى قناعة بأنه يجب أن أعيش كل يوم بيومه. لقد كسرني انفجار بيروت كما كسر اللبنانيين ولبنان».

وتتابع: «رسمتُ قبل هذا التوقيت المشؤوم توقّعات كثيرة لهذه السنة، لجهة الأعمال واحتمال أن أقدم على السفر، لكن بعد ما حصل تأثّرت وخفت على كل الكرة الأرضية، لا سيّما بعد انفجار آب، وانتشار جائحة كورونا، وبتّ أنصح كل الشباب الذين ينظرون إليّ في مقام والدتهم بأن يحلموا، ولكن لا يرسموا توقّعات كبيرة. قد أسافر أو أقرر البقاء، قد يؤثّر هذا النجاح سلباً عليّ، وقد أعتزل، لم أعد أعلم ماذا يخبّئ الغد».

تضمّ نمري صوتها إلى أصوات المنتجين في لبنان، بسبب غياب الدعم من الدولة اللبنانية، ورفض مطالبهم بمنحهم استثناءات لتصوير أعمالهم، تزامناً مع الإقفال العام الذي تشهده البلاد حتى الثامن من فبراير المقبل، وتقول: «ما يقدّمه المنتجون اليوم من حلول يأتي في مرتبة أعلى بكثير مما قدمته الدولة اللبنانية لهذا القطاع الحيوي، لم نشهد حكومة في لبنان آمنت بأن قطاع التمثيل يؤمّن المردود المالي للدولة. في جميع الدول العربية نرى القادة يدعمون الفن، هذه الدول تدعم كل منتج يملك رؤية من شأنها أن ترفع من سقف الدراما من جهة، وتدرّ الأرباح من جهة أخرى، إلا في لبنان».

«ست كوم» كوميدي عائلي

وتكشف نمري عن كتابتها منذ فترة مسلسلاً قررت خلال فترة الحجر أن تدخل عليه التحديثات المواكبة للفترة الراهنة، كما كتبت «ست كوم» تلعب فيه دوراً مع الطفلة تالين أبو رجيلي، التي أدت دور ميريام في «ع اسمَك». وتوضح: «هو ست كوم كوميدي عائلي. أرغب في أن يكون رمضانياً»، وتشير إلى أن «شخصية تفاحة التي جسّدتها في مسلسل «ما فيي» تركت أثراً لدى الجمهور العربي، ولا يمكن أن ننكر أن العمل المشترك يوصل الممثل اللبناني لشريحة أكبر في العالم العربي».

لكنّها تلفت إلى أن «ع اسمَك» رغم توجهه لشريحة معينة قد تكون بعيدة نوعاً ما عن العالم العربي، فإنه نال أصداء ومتابعة من هذا الجمهور العربي.

خمسة مسلسلات

وتشرح نمري: «إذا أراد أي منتج لبناني أن يقدّم عملاً سينمائياً، فإنه يتجه إلى وزارة الثقافة التي تؤمّن بصعوبة قصوى قرابة 20 مليون ليرة لبنانية، هي إيجار طاقم عمل يومين فقط، فكيف سنفلح في تحقيق التطور المطلوب في الصناعة السينمائية والدرامية؟». وتضيف: «أصرخ مع المنتجين لأنني وزملاء كثراً نمكث منذ 11 شهراً في المنزل، اعتذرت منذ انتشار الجائحة عن المشاركة في خمسة مسلسلات خوفاً من كورونا أولاً، ولأسباب تعود إلى عدم وجود نصوص مناسبة للأدوار التي أريد أن أجسّدها ثانياً، لكننا في نهاية المطاف بحاجة إلى العمل كي نعيش، تزامناً مع أزمة الدولار في لبنان».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking